الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

الزمن يسترجع حريته



حاول الإنسان أن يمسك بالزمن بطرق ووسائل مختلفة مرة عن طريق قياس الظل ومرة أخرى عن طريق حبات الرمال وهي تنساب في إناء زجاجي من أعلى إلى أسفل والعكس، وفي عصرنا اخترع الإنسان أنواعا مختلفة من الساعات تقيس الزمن بدقة متناهية، ورواية "مومو" للكاتب الألماني ميخائيل إنده محاولة للتعبير عن الزمن وفهم ألغازه، وأحداث الرواية تدور في مملكة الخيال في اللامكان واللازمان وهي لا تحكي عن السحرة والجان وإنما تستمد قوتها من أحداث الحياة المعاصرة. في عام 1973م . صدرت هذه الرواية واشتهرت بسرعة وترجمت إلى عشرين لغة وحصلت سنة 1974م على جائزة كتب الشباب الألمانية وقام باهر الجوهري بترجمتها إلى اللغة العربية ونشرتها دار الفكر بدمشق سنة 2005م وتشتمل الرواية على 3 أجزاء و21 فصلا.

وبطلة الرواية فتاة صغيرة فقيرة وذكية تدعى"مومو" تهرب من ملجأ الأطفال إلى أطلال مسرح قديم، فيشفق عليها الناس، ويرتبون لها غرفة مهجورة داخل المسرح لتسكنها وأصبح الكبار والصغار يترددون عليها وكانت تحل مشاكلهم بذكائها وقدرتها الكبيرة على حسن الاستماع. ويستمر الحال على هذا المنوال إلى أن يظهر رجال من نوع خاص يطلق عليهم اسم " الرجال الرماديون" ينصحون الناس بتوفير وقتهم ولكنهم في الحقيقية يحتالون عليهم ويسرقون وقتهم وقد طلبوا من الناس بذل المزيد من الجهد في الأعمال المستمرة والعزوف عن الأعمال المبهجة لأنها برأيهم غير مفيدة واقتنع الناس وأصبح الفقراء أغنياء بسبب العمل المكثف ولكنهم فقدوا السعادة والأوقات الممتعة وهم لا يدرون لماذا؟ كما ازدادو غربة عن أنفسهم.
وكافحت تلك الطفلة الصغيرة وحدها ضد رجال الظلام وفي يدها وردة وتحت إبطها سلحفاة وانتصرت عليهم، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه الرواية حتى لا أضيع على القارئ العزيز متعة القراءة ويمكنني القول بأن هذه الرواية تجسد مرض العصر الذي يعاني منه الناس في كل مكان خاصة مع تزايد مطالب الحياة المادية وصحيح أننا نحيا في عصر نحتاج فيه إلى كل دقيقة وساعة للعمل وزيادة الإنتاج لرفع مستوى المعيشة ولكننا في الوقت نفسه نحتاج إلى الرحمة، والرأفة، وصلة الرحم، والصداقة، والمروءة والشهامة، وحسن الجوار، لا ينبغي أن ننسى كل ذلك ونحن في غمار السعي نحو رفع مستوى المعيشة حتى لا ينهار مستوى تعاملنا الإنساني.

السبت، 28 أغسطس، 2010

الليالي البيضاء


لا لن احمل غيوما قاتمة إلى سعادتك المضيئة الساجية، لن أوقظ في قلبك الحسرات بملامات مرة، لا ولن أثير فيه ظلاً خفياً من عذاب الضمير. لن أضطره أن يخفق حزينا في لحظات سعادتك وهناءتك.. لا لن أجعد الزهرات الحلوة التي ستضيفينها إلى ضفائرك السود يوم تجيئين معه إلى الهيكل للزفاف. لا لن أفعل هذا أبداً ألا فلتظل سماؤك مضيئة. ألا فلتظل بسمتك مشرقة مطمئنة، وبروكت يا من وهبت لحظة من هناءة لقلبي الممتن الذي يعيش في وحشة العزلة! لحظة بكاملها من سعادة.. رباه هل تحتاج حياة إنسان إلى أكثر من هذا؟

 دوستويفسكي

الأربعاء، 25 أغسطس، 2010

متحف غالية للفنون الحديثة ذاكرة الوطن في غرف منزلية


البيت القديم يفتح أبوابه للجمهور في نهاية سبتمبر القادم


تتواصل الجهود لتدشين متحف غالية للفنون الحديثة وذلك مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الأربعين المجيد في نوفمبر القادم وقد قامت صاحبة السمو السيدة الدكتورة غالية بنت فهر بن تيمور أل سعيد بتأسيس هذا المتحف ويقع في مدينة مطرح بمحاذاة قلعتها المعروفة ويضم هذا المتحف عددا من المتاحف ومنها البيت القديم الذي يفتح أبوابه في نهاية سبتمبر القادم وحول أقسام ومكونات البيت القديم يقول مرتضى بن عبد الخالق اللواتي مدير متحف غالية للفنون الحديثة: لحظة دخولك للبيت القديم ستواجه المدخل غرفة الاستقبال في البداية ويضم البيت مجموعة من الغرف منها غرفة "مصبح" وهي عبارة عن نموذج من الغرف التي امتازت بها البيوت العمانية ما بين الفترة 1950 إلى 1970 وتمثل هذه الغرفة نمط عيش الإنسان العماني القادم إلى العاصمة مسقط من المناطق البعيدة كما تحتوي على كل ما كان يلزم العامل أو المقيم في الفترة المذكورة من أدوات ومواد عرفت وقتها بالحديثة.

ويضيف مرتضى اللواتي: بالنسبة للغرفة الثانية فهي غرفة " المجلس" وهي غرفة استقبال الضيوف وهي نموذج للبيوت العمانية القديمة الحديثة ويعود تاريخها للفترة التي ذكرتها وتعد من أهم غرف البيت وتضم عدد من اللوحات والصور الفوتوغرافية بالإضافة إلى الصناديق "المناديس العمانية" وأما غرفة المعيشة أو " الغرفة الشتوية" فتمتاز بعدم وجود نوافذ بها لضمان الدفء وهي من الغرف تهتم بها ربة البيت وتشتمل على الأزياء والعطور وبعض الحلي الذهبية والفضية وأشياء أخرى وأما عن غرفة الأطفال فيقول مرتضى اللواتي: هي غرفة جانبية تتضمن سرير الطفل العماني " المنز" بالإضافة إلى الألعاب اليدوية الصنع وماكينة الخياطة. وهناك مجموعة أخرى من الغرف في البيت القديم منها غرفة العرض أو غرفة الجلوس والمطبخ وغرفة العروس ويربط بين هذه الغرف ساحة داخلية " البهو" عرضت فيها بعض المقتنيات.
الجدير بالذكر أن متحف غالية للفنون الحديثة يضم كل من متحف الأزياء والمتحف الحديث والأخير قيد الإنشاء ويعنى المتحف بإقامة المعارض الفنية والحلقات العلمية بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأهداف الفنية والثقافية.

الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

ليست أطفالا



أنا أنفصل تماما عمّا كتبته, ولا أعيد قط قراءة ما نشرته في السابق. لم يعد ملكي. ليست الكتب أطفالاً، كما يسميها البعض. هي رفيقاتنا فحسب، تصاحبنا مرحلة ثم تغيب إلى حياتها الخاصة.

إيري دي لوكا، كاتب روائي إيطالي



الاثنين، 23 أغسطس، 2010

[Video] كيف تقرأ كتاب لاتريد قراءته

بطلات أعماله نساء قويات متحررات

الكـــــاتب الفلسطيني مهـــند صــلاحات: أنتمي إلى مدرسـة الحــداثة وأرفـــض القـــواعد الكـــــــــــــلاسيكية للــــنص


في حوار تميز بالصراحة والمصداقية وملامسة الجانب المهني ومناقشة أوضاع الأدب والكتابة الأدبية بشكل عام، تحدث الكاتب والاعلامي الفلسطيني مهند صلاحات عن أنواع الكتابات التي يمارسها، والتي تتنوع بين الرواية والقصة وقصيدة النثر والكتابة التلفزيونية وكتابة السيناريو بالاضافة الى المقالة ساخرة والنقدية. ويرى صلاحات ان كتابة كل هذه الاجناس الادبية ليست بالمسألة الهينة كما أنه لا يجد فرقا بين النص الأدبي المكتوب قصةً كان أو قصيدة وما بين المشهد التلفزيوني فيلماً وثائقياً كان أو مسلسلاً درامياً، فكلاهما له قراءه أو مشاهديه، وكلاهما يخضع لفكر الرقيب والناقد، ويرى صلاحات أن القارئ والمشاهد هم النقاد الحقيقيون والأكثر قدرة على إعطاء الأحكام التي يقبلها على نصه الأدبي وعلى عمله التلفزيوني من حكم الرقيب أو الناقد.
وشارك مهند صلاحات في كتابة السيناريوهات التلفزيونية والمسلسلات الدرامية التلفزيونية، كما كتب عدداً من سيناريوهات الأفلام الوثائقية وأخرج بعضها وأعد بعضاً آخر منها.
صدرت له مجموعة قصصية بعنوان «وحيدان في الانتظار» عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن، وهذا العام تصدر له مجموعة أخرى بعنوان «المخذولون» يتصدرها نص نثري، ولكونه يحاول المزج الحداثي ما بين القصة القصيرة وقصيدة النثر على اعتبار إمكانية تحويلهما لجنس أدبي واحد. وله قيد الطبع كذلك مجموعة ثالثة بعنوان «سيرة غير ذاتية» هي الأخرى مزج ما بين القصة القصيرة والسيرة الذاتية، لكنها كما يقول صلاحات ليست سيرته الذاتية بقدر ما هي السيرة الذاتية للمكان والمجتمع يرويها هو عبر ذاكرة طفولته. قدم للشاشة عدداً من الأفلام الوثائقية، معداً أو مخرجاً، فكان له فيلم «ذاكرة الصابون» وهو فيلم وثائقي يروي تاريخ صناعة الصابون في مدينة نابلس عبر ألف ومائتي عام، كما قدم مع المخرج الفلسطيني بشار حمدان فيلم «الحريق لا يزال مستمراً» وتم عرضه على فضائية الجزيرة الوثائقية بالذكرى الأربعين لحرق المسجد الأقصى، وأفلام أخرى مع مخرجين آخرين مثل فيلم «السامريون: إسرائيليون في أرض كنعان»، «نابلس تحت الحصار»، «شجرة الزيتون» وأفلام أخرى.


• ماذا تعنى لك القصة؟ وما هو الأقرب إليك القصيدة أم القصة القصيرة؟

القصة القصيرة تعني لي طريقة الكتابة ووسيلة التعبير التي أجيدها، إنها الناطق الرسمي عني وعن أفكاري، ولماذا أكتب القصة القصيرة؟ أو لماذا أكتب أصلاً؟ ربما لأنني لا أجيد شيئاً آخر غير ذلك، لكن بكل الأحوال أحب القصة كونها الأكثر قدرة على اختزال الفكرة والأسرع في إيصالها دون تعقيدات الأنواع الأدبية الأخرى كالرواية أو المسرحية. وهذا طبعاً لا يعني أنني لا أحب المسرح ولا أكتبه، فقد كانت لي تجربتان ناجحتان خرجتا على خشبة المسرح وقمت بتحويل مجموعتي القصصية الأخيرة وحيدان في الانتظار إلى نص مسرحي بالتعاون مع المخرج الأردني محمد بني هاني، وهي تجربة قد تبدو غريبة، لكني أشعر بمتعة غريبة فيها.
أما عن أيها الأقرب لي، فهذا ربما سؤال صعب كون الأدب بكل ألوانه قريب لي، لكني أشعر أني من خلال القصة أستطيع مزج تلك الأصناف ببعضها سواء القصة المكتوبة بلغة الشعر أو النثر، كما أني لا أجيد نظم الشعر وأعتبره بالنسبة لي الأقرب للقراءة وليس الأقرب بالكتابة.

• لكل كاتب طقوس خاصة أثناء الكتابة، ماذا تفضل حينما تشرع في الكتابة؟
ليست لدي طقوس، الطقوس موجودة فقط في النص، أنا قد أكتب النص في الحافلة، في الطريق للبيت، أثناء عملي، وبعض قصصي مؤخراً كتبتها وأنا أقف خلف «مونيتر» الكاميرا أراقب تصوير لقطات الفيلم، وبعضها أكتب مقاطع منها في هاتفي النقال أثناء جلوسي في أي مكان ولا يوجد معي ورقة، لكن الطقوس التي يصطنعها أو قد يدعيها بعض كتابنا أصنعها أنا في تفاصيل النص، فأتحدث عن فنجان القهوة وقلم الحبر السائل والمرأة والبحر والنافذة والأوراق البيضاء..الخ، وفي النهاية يكون النص في الأصل مكتوباً على جهاز الكمبيوتر، وربما في ذلك الوقت لم يكن لدي قهوة في البيت في لحظة الكتابة. وأنا لا أؤمن بفكرة شيطان الكتابة ولا بطقوسها، أؤمن فقط أن الأفكار الجميلة قد تأتي في أي لحظة، لكن المهم هو الوقت المناسب الذي نستطيع فيه اقتناص هذه الفكرة والتقاطها وتحويلها من ذهنية لمكتوبة في أي وقت وضمن أي طقس.


• ما أهم الركائز والمبادئ الأساسية للقصة القصيرة؟

لست ناقداً لأحدد، فأنا ربما من أنصار الحداثة والتفكيك أكثر، وضد القواعد الكلاسيكية للنص ومحدداته، لكن هذا لا يعني أنني أنسف حتى الشكل، فالقصة القصيرة في النهاية شكل من أشكال السرد، وليست الشكل الوحيد، المهم بالنسبة لي كيف نسرد الفكرة، وليس كيف نسرد الحدث، فقد لا تكون القصة حدثاً، بل هي فكرة يتم سردها بلغة تقنع الكاتب والقارئ معاً. إن أحد قواعد كتابة القصة بالنسبة لي، ألا نخشى التفكيك والمزج، أي ألا نخشى الالتفات للتفاصيل التي قد يراها بعض النقاد إسهابا وتفصيلا زائدا، وبنفس الوقت ألا نخشى كتابة القصة بلغة الشعر أو النثر، حتى وإن أصر البعض على أن هذا نص نثري أكثر من كونه قصصياً، وهذا حدث معي أكثر من مرة بأن يتساءل البعض عن النص إن كان قصة أو جنسا آخر، فالقصة جنس أدبي قد يصح تسميته بالسهل الممتنع، فهو ربما سهل في الكتابة أكثر من الرواية أو القصيدة، لكنه ممتنع، فليس من السهولة جداً امتهانه واعتبار فلان قاصاً لمجرد أنه كتب بعض القصص، لأننا قد نخلط ما بين القاص والحكواتي، فليس كل من يسرد هو قاص. قد تكون اللغة وطريقة التعبير والصور الأدبية أحياناً أقوى من ضرورات السرد والحدث أو الفكرة.

• كيف تختار عناوين أعمالك؟ وما تأثيرات مضامين القصة لتحديد العناوين التي تختارها؟

أنا لا اختار عناوينَ لقصصي، هي تختار نفسها أو لنفسها عناوين، أحياناً أشعر أن النص يختار عنوانه، وأحياناً أحاول ألا يكون العنوان مباشراً، بل أن يكون مستكملاً للنص أكثر مما هو دال عليه، بالتالي فإن مضامين القصة يستكملها أحياناً العنوان أو يكون أحد أفكارها، وكذلك الأمر بالنسبة لعناوين الكتب، ففي كتابي وحيدان في الانتظار مثلاً اخترت العنوان قبل دقائق من إرساله للإجازة من دائرة المطبوعات والنشر، اكتشفت لاحقاً أي بعد صدور الكتاب أنني كنت موفقاً فيه، بل وأحببته أكثر.
 • هل هناك مميزات أساسية بين أبطال قصصك؟ وهل تشبهك في الواقع أحيانا؟

لا أعتقد بوجود مشترك في شخصيات قصصي، أنا في المحصلة لا أكتب سيرة ذاتية، ولا أبحث عن شخوص في قصصي تشبهني، ولا أحلم أو أتمنى من خلال تلك الشخوص، بالعكس شخوص قصصي معظمهم من واقعي، وأنا لا أسعى من خلال كتابة القصة لأن أكتب على طريقة التفريغ، بل قد تكون كتابة القصة أقرب للاستعراض والبحث عن محاولة كتابة، أكثر منها محاولة لتفريغ ما بداخلي. ولو أردت الأخيرة لكتبت سيرة ذاتية أو خواطر أو غيرها، فأنا أكتب القصة لحبي لهذا الفن وأعتقد أنني أجيده، ولا أقصد أني أجيده أي أنني صرت محترفاً بذلك، فأنا أعتبر كتابة القصة رحلة في التجريب لا تنتهي حتى بانتهاء الكاتب نفسه، فقد يتأثر به شخص ما ويأتي ليكمل مسيرته في التجريب في القص. ولكن بكل الأحوال أبطال القصص لا تشبهني أبداً وليس هذا عيباً ولكني أحاول التقاطها من المحيط أكثر من تحويلها لسيرة ذاتية.



• ماذا عن مكانة الحب في أعمالك وهل تخضعه لمنطق محدد؟

بدون الحب لا جدوى للحياة، فطالما أن الحب أحد أهم مكونات حياتنا اليومية، بل وحياتنا بشكل عام، فلا بد أن يكون للحب حيزا أكبر في نصوصي، سواء كانت مسرحية أو قصصية، وفي مجموعتي السابقة وحيدان في الانتظار كان هنالك حيز لا بأس به من القصص التي تحمل مضامينها بحسب التعريف السائد للحب على أنه الحالة العاطفية، لكني أجزم أن كل قصصي ونصوصي سواء نثرية أو مسرحية أو غيرها تبني نفسها على أساس الحب، فالحب هذا اللامرئي في حياتنا، قد يكون جذرا أساسيا للكثير من قضايا الحياة، حتى وإن كانت سياسية واجتماعية وثقافية أو غيرها، تماماً كما الماء أساسُ لكل شيء حي.


• بأي منظور تتحدث نصوصك عن المرأة وعلاقة الرجل بها؟

قد تختلف صور المرأة في قصصي، وهذا بطبيعة الحال عائد إلى فكرة القصة ومضمونها، فالعديد من أبطال القصص لدي نساء، وبطبيعة الحال طالما الجنس البشري مركب من ذكر وأنثى، فلا بد من علاقة ذكر بأنثى في النص أحياناً، وأحاول دوما تناولها من خلال منظاري أو نظرتي لها، فأحاول الانتصار لها أحياناً، وأحياناً قليلة أعتبرها الطرف الأقوى الذي تسبب بالخذلان، وأحياناً أراها سيدة الفكرة والعاطفة، وهذا يعني أنني لا أستطيع حسم صورة معينة أو منظار معين لتناولي للمرأة فالفكرة والظرف والحالة التي كتبت بها القصة هي التي تحدد طبيعة وشكل تناول الفكرة، لذا بشكل عام بطلات قصصي هن بالغالب نساء قويات متحررات، وإن لم يكن كذلك بالواقع، لكني أحاول الانتصار لهن على السلطة البطرياركية العربية ولو على الورق.
 • ما حصيلة مهند مع تجاربه الكتابية وكذلك القراءة؟
 ربما لا استطيع التعامل مع القراءة والكتابة كما يتم التعامل مع الأوراق المالية في الجرد السنوي، لا أعتقد هنالك نهاية لرحلة القراءة والكتابة لنستطيع حصرها، فكل اليوم أعتبر نفسي أكتب، حتى في عملي في الأفلام الوثائقية، وفي البرامج التلفزيونية أنا أكتب نصوصاً لتصبح مرئية، وهذه النصوص هي عبارة عن قصص وروايات مرئية أكثر منها مكتوبة. لكن إن جئنا نحصر النصوص المكتوبة فلدي المطبوع منها مجموعة قصصية فازت بجائزة ناجي نعمان في لبنان بعنوان «إلى أربع نساء»، وهنالك كذلك «وحيدان في الانتظار» وهي مجموعة قصصية صدرت في العام 2008، وكذلك مسرحية «املأ الفراغ» والتي تدخل ضمن إطار مسرح المضطهدين أو المسرح التفاعلي وأنجزها للمسرح المخرج محمد بني هاني وتم عرضها في الأردن ما يزيد عن 26 مرة، ولدي كتاب «جدلية المثقف والسلطة والفقيه»، وهو لا يزال مخطوط قيد النشر، ولدي قيد النشر كذلك مجموعتان قصصيتان إحداهما بعنوان «عن موت اليمامات» والثانية بعنوان «المخذولون» وكلاهما أيضاً ستنشران خلال هذا العام. بالإضافة للعديد من الأفلام الوثائقية سواء إعداداً أو سيناريو أو إخراج، وهي حصيلة أيضاً أعتبرها جزءا من التجربة الأدبية، وكذلك مسلسل درامي فلسطيني تم إنتاجه وعرضه قبل عام تقريباً كتبت له السيناريو كاملاً وكان من عشرين حلقة.







الأحد، 22 أغسطس، 2010

صدور همسات نافذة للكاتبة الكويتية نورا بوغيث


صدرت المجموعة القصصية الأولي (همسات نافذة) للكاتبة الكويتية نورا بوغيث عن مؤسسة سندباد للنشر بالقاهرة أغسطس2010، في 80 صفحة من القطع المتوسط، وتحتوى المجموعة على ستة عشر قصة قصيرة، منها وثاق، وإجباري، جدار متهرئ، الحاضر يتكلم، وبين الجموع، وذكريات لها تاريخ، وثمن مدفوع، رائحة الماضي، ولحظة لا أكثر، ووحيدة على الشاطئ، ولوحة الغلاف للفنانة إشراق الفرج، وقدم الروائي والناقد د. مصطفي عطية جمعة الكتاب بكلمة نقدية على الغلاف الأخير قائلا:

في هذه المجموعة القصصية، نلتقي مع قاصة تمتلك ناصية السرد بشكل مشوق، تجيد صياغة المشهد القصصي، والحوار الشائق، ممّا يدل على امتلاكها موهبة القص، والتي تعززت من خلال قدرتها على التقاط مواقف قصصية من الحياة اليومية، عارضة نماذج عدة من شخصيات من طبقات وأنماط مختلفة من الواقع، فكأننا نرى مشاهد من حياتنا في هذه القصص، وبشكل فني لا يخلو من المفارقة في أحداث السرد ونهايات القصص، والأجمل قدرتها على تعميق شخصياتها بجمل بسيطة، وإشارات موحية، بلغة سلسة.
إن نورا بوغيث موهبة قادمة في المشهد السردي الخليجي.


السيرة الذاتية


** نورا محمد بوغيث


* خريجة كلية الآداب/ قسم الإعلام شعبة الصحافة (2004-2005) – جامعة الكويت.


* عضو منتدى المبدعين الجدد في رابطة الأدباء الكويتية.


*عضو اللجنة الإعلامية في رابطة الأدباء منذ سنة 2007.


* حازت المركز الثاني في مسابقة الشيخة باسمة المبارك الصباح للإبداع الشبابي عن فئة القصة القصيرة.


** صدر للكاتبة: همسات نافذة ـ قصص ـ سندباد للنشر بالقاهرة 2010


صدور قصص (ظلّي) للكاتب الكويتي حميدي حُمود

صدرت الطبعة الثانية للمجموعة القصصية (ظلّي) للكاتب الكويتي حميدي حُمود عن مؤسسة سندباد للنشر بالقاهرة أغسطس2010، في 112 صفحة من القطع المتوسط، وكانت الطبعة الأولى صدر عن دار الفارابي بيروت 2007، وتحتوى المجموعة على تسعة عشر قصة قصيرة، منها رؤية مجنونة، واستعداد، لحظة صفاء نقية، وإيماءة، وحبس وإطلاق دمعة، وتهنئة واقعية، والمربع، وجمع غفيرة، ولوحة الغلاف للفنان الأردني خيري حرز الله، وقدم الروائي والناقد سمير الفيل الكتاب بكلمة نقدية على الغلاف الأخير قائلا:

يمثل القاص الكويتي حميدي حمود وجها جديدا من وجوه الثقافة الشابة في بلاده، فهو يستفيد من خبرته الأكاديمية في "هندسة" القصة القصيرة وتبيان أكثر زواياها صعوبة. تلك التي تختص بالنفس البشرية في صراعها اللاهث بحثا عن خلاص. نصوص تحمل حيرة الأجيال الجديدة التي تلتفت بحثا عن شفاء الروح، وهي في سيرها تتعرض لمكائد ودسائس وسلاسل من سوء الفهم.
القصة عند الكاتب تنهض على حدث محوري يتكئ على مجموعة محددات تقبض على عنصري العجز والإرادة. والنصوص بها مسحة تعبيرية لكنها تميل للواقع بعد تخليصه من ثرثرات كثيرة لا لزوم لها. تكاد تشعر وأنت تقرأ نصوصه بانكسارات قلوب شابة، تبحث عن يقين، وعن سوء طالع قد يتبدى في تفسير خاطئ لفعل أنثوي أو لارتباكات تسود الحياة أو حلم معلق في الفراغ؛ فكأن القصة عنده تعود إلى انكسار شخوصها وعدم قدرتهم على الإبانة والإفصاح، وهو بهذا المنحى يقترب من فكرة التعبير عن مصاعب الحياة وانكساراتها، وهو يقدم هذا في شكل فني جميل، ينم عن موهبة حقيقية لا شك فيها.


السيرة الذاتية


** حميدي حُمود المطيري


* قاص وكاتب روائي ـ الكويت


* بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من بريطانيا


* أستاذ بكلية الدراسات التكنولوجية


* عضو سابق مجلس إدارة رابطة الأدباء الكويتية


* عضو اللجنة الإعلامية في رابطة الأدباء الكويتية


* عضو منتدى المبدعين في رابطة الأدباء الكويتية


* عضو جمعية المهندسين الكويتية


* نشر في الصفحات الثقافية في العديد من الصحف الكويتية


* حاز جائزة أحمد الحمد للإبداع الشبابي 2007 المركز الأول


* أقام أمسية قصصية في رابطة الأدباء 25 إبريل 2007


* أقام أمسية قصصية في دولة البحرين 22 مارس 2009


** صدر للكاتب:


* ظـلي ـ قصص ـ الطبعة الأولى دار الفارابي بيروت 2007


الطبعة الثانية ـ دار سندباد للنشر والإعلام القاهرة 2010


** تحت الطبع:


* إبهام ـ قصص قصيرة


الجمعة، 20 أغسطس، 2010

من قال أنّ المُبدع الخليجيّ بئر نفط؟!




بقلم: زينب.ع.م.البحراني

أُدرك جيّدًا أنّ الموضوع الذي سأتحدّث عنه اليوم في قمّة الحساسيّة، لكنّني وعدت نفسي في الفترة الأخيرة أن أجعل الجرأة مبدءًا جديدًا من مبادئ قلمي، لا سيّما أمام القضايا التي تتكرّر بكثافةٍ مُزعجةٍ دون أن نتمكّن من التّحدّث عنها، فقط من باب الذّوق، والتّغاضي، وحُسن الخُلق. ومن أكثر تلك القضايا الصّادمة تلك النّظرة المُتضخّمة التي يتوهّمها بعض الإخوة في البلاد العربيّة، والنّاطقة باللغة العربيّة، لأوضاع الإنسان الماديّة في دول مجلس التّعاون الخليجي. إذ يبدو لي من مُنطلق تجارب شخصيّة، وتجارب مسموعة على لسان أصدقاء خليجيين من السّائرين في طريق الإبداع الأدبيّ والفنّي، أنّ عددًا كبيرًا من أولئك الإخوة الذين يتنفّسون على أرضٍ عربيّةٍ أخرى، يتصوّرون أنّ كلّ إنسانٍ خليجيّ، بغضّ النّظر عن جنسه، وعمله، وظروفه الاجتماعيّة، يمتلك خاتم سُليمان، ومصباح علاء الدّين، و كنوز مغارة علي بابا، وحقّ الانتفاع بكلّ ما اكتُشف وسيكتشف من آبار نفط في المنطقة كُلّها!.. فما أن يتعرّف بعضُهم على مواطنٍ من أرض الخليج حتّى يتشبّث بتلابيبه طالبًا عقد عمل، أو تمويل إصدارٍ أدبيّ، أو مشروعٍ فنّي، أو ما إلى ذلك من مُرادفات ومُشتقّات المال!.. دون أن يخطُر له ولو للحظةٍ أنّ المواطن العاديّ، البسيط، في تلك البلاد يعيش كفاحه اليوميّ الخاص في مواجهة عددٍ لا بأس به من المآزق الاقتصاديّة، والصّحيّة، والسّكنيّة، والمذهبيّة، فضلاً عن الثّقافيّة. وأنّ هُناك شُعراء وكُتّاب وفنّانون يعيشون هُناك على الكفاف يومًا بيوم، وأكثرُهم يعول موهبته بدخل عمله المحدود مع من يعول من أفراد أسرته، إن رحمه الله تعالى بمهنةٍ أو وظيفةٍ لا تمتّ لموهبته بصلة. ومنهم من تحرمه ظروفه الماديّة من الارتباط بنصف حياته الآخر، وإن كان من المحظوظين بفُرصة الزّواج والوظيفة فإنّه يُرقّع حياته بالقروض البشريّة والمصرفيّة كي تسير حياته هو وأطفاله بالسّلام الذي يُرام. وكلّ هذا في كفّة، وأن يطلُب رجُلٌ بطول وعرض وعضلات تلك الطّلبات من امرأة وُلدت بين يدي عاداتٍ وتقاليد تنتقص كثيرًا من رجولة الذي يتّكئ في مثل تلك الأمور على النّساء - هذا إن اعتبرته بعد مثل ذاك السّلوك رجُلاً أصلاً - في كفّةٍ ثانية!!.
لا أريد أن أسهب كثيرًا في الحديث عن هذه القضيّة التي غدت تتحوّل في الآونة الأخيرة إلى ظاهرةٍ مُزعجةٍ بالفعل، لكنّني أودّ التّأكيد على أنّ أرض الخليج العربي ليست أرض اغتراف الذّهب من على الأرصفة، وليست وريثة ثراء حكايات ألف ليلةٍ وليلة، وليست الفردوس المادّي المفقود. وإذا كان هُناك أثرياء يشربون النّفط، ويُفطرون على سبائك الذّهب، ويتغدّون على حبّات الماس، ويتعشّون لؤلؤًا وفضّة، فإنّ هؤلاء لا شأن لهُم بالفكر أو الإبداع أو الثّقافة الأصيلة. وأنّ المُثقّف الأصيل، والمُبدع الحسّاس، هو مواطنٌ مطحونٌ ليس بيده نفوذٌ أو وساطة، وأنّ هُناك من المُتسللين والوافدين مَن تمكّن بالنّفاق، والتّزلّف، والتّنازل عن بقايا شظايا كرامته وعزّة نفسه، مِن القبض على زمام ما لا يستطيع المواطن الوصول إليه من نفوذ أو وساطات، أو حتّى أموال تُغترف بطُرُق غير مشروعة.. بالتّأكيد أنا لا أتحدّث عن الجميع، لكنّني أتحدّث عن شريحةٍ بدأت تتسع في الآونة الأخيرة، راجية أن تغفروا جُرأة قلمي.




إتحاد المدونين العرب - Arab Bloggers Union

الأحد، 15 أغسطس، 2010

زهرة الرمان


" صحيح أن الكثير من قصص الحب والعشق تنتهي بنهايات مأساوية وحزينة ولكن التاريخ لن ينساني وهو عزائي الوحيد" هذه كلمات شخصية نسجتها أنامل الواقع والخيال لذا لا أعرف إن كانت هذه الكلمات حقيقية وربما أبدعتها خيالات أدبية وشعرية؟! مصادر التاريخ المغولي عن هذه الشخصية نادرة كاسمها وقد عاشت أيام الإمبراطورية المغولية في الهند قبل أربعة قرون أو أكثر، أطلق عليها إمبراطور المغول محمد جلال الدين أكبر لقب " أناركلي" ومعناه زهرة الرمان. وعلى الرغم من قلة المصادر التاريخية عنها إلا أن مجموعة من المباني والشوارع والحدائق والمتاحف والأسواق والمطاعم في باكستان والهند تحمل لقب هذه المرأة.

كانت من سلالة العبيد والخدم الذين توارثتهم الأسرة المغولية المالكة في الهند وقد ولدت الجارية نادرة في قصر الإمبراطور أكبر وعاشت هناك ونشأت مع ولي العهد الأمير سليم والذي عرف باسم " جهانكير" وعندما بلغا سن الرشد أرسلها أكبر إلى قصر آخر وأصيب الأمير بحمى شديدة بسبب الفراق وتشير الروايات التاريخية بأنه لم يعاف من تلك الحمى حتى عادت نادرة أو " أناركلي" إلى القصر.
حاول الإمبراطور أن يفرق بينهما وحدثت مشاكل وصراعات كثيرة بينه وبين ابنه الأمير سليم فالأب يرغب في الحفاظ على تقاليد الأسرة المغولية الحاكمة وهذه التقاليد لا تسمح بزواج الأمراء من العبيد والخدم ومن أجل حماية حياة ولي العهد قررت " أناركلي" التضحية بحياتها وهناك خلاف بين مصادر التاريخ القليلة فبعضها يشير بأن الإمبراطور أكبر أمر بدفنها حية وراء جدران قلعة المغول وتقع هذه القلعة في مدينة لاهور الأثرية شرق إقليم البنجاب الباكستاني و هناك سوق معروف في هذه المدينة يحمل اسمها ويأخذ قبرها الشكل الأفقي ويذكر هذا المصدر التاريخي بأنه تم دفتها وهي واقفة بدون أن تذرف دمعة واحدة لأن أمنيتها تحققت إذ تزوجت من الأمير سليم وأصبحت ملكة أو إمبراطورة الهند ليوم واحد أو ليلة واحدة فقط، بينما يشير مصدر آخر بأن أكبر كان حاكما عادلا وقد أطلق سراحها قبل إتمام عملية الدفن وأرسلها مع والدتها عبر ممر سري إلى مكان بعيد خارج حدود الإمبراطورية المغولية.
كما ذكرت لا أحد يعرف حقيقية هذه الشخصية والأحداث المرتبطة بها ومع كل هذا الضباب والغموض إلا أن العديد من أدباء وشعراء القارة الهندية قاموا بإنتاج أعمال مختلفة عن " أناركلي" وفي المائة سنة الأخيرة ظهرت عدة أعمال منها مسرحية الكاتب سيد امتياز علي تاج بالإضافة إلى سلسلة من الأعمال السينمائية إذ قدم أول عمل سينمائي سنة 1928 وتتابعت الأعمال وأشهرها فيلم المغول المعظم سنة 1960م للمخرج كيه آصف ويعد من روائع الأعمال السينمائية في باكستان والهند وفي دول آسيوية أخرى.


الأربعاء، 11 أغسطس، 2010

دكان النسيان


داخل عقول الكثير من الناس أرشيف كبير يتضمن عدة تجارب وذكريات ناجحة وسعيدة ولحظات طيبة وجميلة وتجارب سيئة ومشاريع فاشلة وعثرات وكبوات وهذا الأرشيف يحتاج إلى التنظيم والترتيب بالإضافة إلى التنظيف مع الاحتفاظ بالأشياء الجميلة والجيدة وإلقاء السيئة في مكان بعيد وذلك بعد الاستفادة منها من خلال أخذ العظة والعبرة وعدم تكرارها واتخاذها كجسر أو معبر للنجاح والتقدم.
وأما بالنسبة لتذكر الأمور السيئة والمؤلمة باستمرار فهو أمر يسبب الكثير من القلق والأرق وحمل هذه التجارب في كل مكان يثقل كاهل الروح والجسد ويهدم قصور السعادة

والأمر يحتاج إلى زيارة دكان بائع النسيان ويبدو أن زكي مبارك قد ضل الطريق إلى هذا الدكان في إحدى المرات وجاء سؤاله: " أريد أن أنسى، ولكن أين بائع النسيان".
هناك أشخاص كثر يرددون هذا السؤال والبعض يبحثون عن الحكمة من نعمة النسيان، لا أعرف الطريقة التي تمكن الإنسان من العثور على دكان بائع النسيان ولكنني أعتقد بأن هذا الدكان يحتوي على الكثير من الفواكه والثمار الشهية وحمل هذه الفواكه والثمار إلى كل مكان نذهب إليه لا يثقل كاهلنا فوزنها خفيف وهي غير قابلة للتدهور والفساد، ومكتوب على كل ثمرة إرشادات ونصائح كثيرة منها: لا للهموم والأحزان، نعم لراحة الأفكار، لا للضغوطات الفكرية، نعم للأفكار الجديدة، لا للصداع والشرود، نعم للقراءة والهوايات المفيدة، وهناك المزيد.
يبدو أن موقع هذا الدكان موجود في مكان ما جميل داخل أعماق كل منا فلنبدأ رحلة البحث الممتعة وقد لا تطول وتساعدنا على صناعة واقع أفضل.

"كل البشر يواجهون مشاكل وعراقيل، لكن تعاملهم مع هذه المشاكل هو الذي يحدد معدن الرجال وعمق نضجهم"، كريم الشاذلي

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

لن ينتهي أبدا!

تركض هنا وهناك مع قائمة عمل بل قوائم أعمال ومهام ومتطلبات لا تنتهي لدرجة الشعور بأنه لا يوجد وقت للتنفس وتحاول أن توفر وقتا للراحة والسكون من خلال إنجاز ما عليك من مهام ووظائف في أسرع وقت وأقرب فرصة ولكن هيهات فالأعمال في ازدياد وإن بذلنا مجهودا مضاعفا للانتهاء منها.

وهناك قسم كبير من الأشخاص يعتبرون الحياة حالة طوارئ أو أشبه بالجلوس على قنبلة زمنية ولديهم هوس كبير لإنهاء الكثير من الأعمال ويكلفون أنفسهم ما لا تطيق وتقدر -ومنهم قسم كبير يرافقهم الخوف والقلق والتوتر - يعانون من أمراض مختلفة على المدى القصير والطويل كضغط الدم وداء السكري وأمراض القلب وغير ذلك..

ولا أحد ينكر بأن الفرد الايجابي والفعال هو ذلك الشخص المشغول بأمور مهمة وبعيدة عن حياة الناس الكسالى والفارغين ولكن العديد منا ينسى بأن ضغوطات الحياة تحتاج إلى مواجهة هادئة ومطمئنة ولاحاجة للركض واللهاث فتضيع منا لحظات السعادة والمتعة والراحة مع فقدان التركيز والسكون.

هناك أشياء كثيرة تسرق منا سنوات عمرنا وأحيانا نكتشف هذه السرقة بسرعة أو العكس بعد فوات الأوان ويرافق هذا الاكتشاف حسرة وأسف على ما فات وخاصة الأشياء التي لم نتمكن من القيام بها لتجلب لنا الكثير من السعادة والرخاء في الدنيا والآخرة.

كلنا نعمل وكلنا لدينا الكثير من المهام المرتبطة بلقمة العيش والتزامات الأبناء والحوادث الطارئة وغيرها.. ونحاول قدر الامكان أن نقوم بما نقدر عليه في المواعيد المحددة أو المقررة وليس علينا أن نكلف أنفسنا ما لا تطيق ولا يتناسب مع طبيعتها وصدق قوله تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"

كموج البحر: يأتي ولا يأتي!


قمت بطباعة كلمة حظ في محرك البحث "جوجل" وكان بحثي ضمن الصفحات والمواقع العربية والنتيجة واضحة من الصفحة الأولى إذ عثرت على مواقع كثيرة تتحدث عن أبراج الحظ الشرقية والغربية وحظك العام المقبل وفي يوم كذا وغير ذلك... ، وكذلك الحال مع الصفحات الأخرى وكان هناك القليل من المقالات الجادة التي تتحدث عن الحظ وأهمية العمل بجدية وإخلاص وتقدم بعض النصائح والإرشادات المفيدة.
لا أعرف ما هي أسباب ودوافع هذا البحث ربما هي كلمات الأديب المصري محمد مستجاب " الفرص الجميلة تمر علينا دون أن نستوقفها، لأنها تندس داخل ملابس بالية اسمها العمل الشاق" وربما هو سؤال طرحته على قارئة مجهولة تتواصل معي عبر رسائل الهاتف النقال وكانت إجابتها كقلبها البسيط " أؤمن بكلمة اسمها رزق".
ويبدو أن تجربة الأديب الروسي أنطوان تشيخوف استفزتني للبحث عن هذه الكلمة فعندما كان عمره 15 سنة عثر على ورقة مالية من فئة العشر روبلات ومنذ ذلك اليوم لم يرفع وجهه عن الأرض لعله يحصل على المزيد وكان المقابل بعد عدة سنوات ظهرا منحنيا وحياة بائسة.
وبعيدا عن محركات البحث والكتب ومن خلال متابعة التجارب العميقة لمجموعة من زملاء الدراسة والعمل لاحظت بأنهم يسقون حديقة أحلامهم وطموحاتهم بماء العمل الشاق منهم قسم منحته الأقدار من عطاياها فاختصر الزمن وحقق هدفه أو مجموعة من أهدافه وأرتفع درجات عن زملائه ومنهم من حصل على منح دراسية متميزة وبعد الانتهاء منها فتح سوق العمل أبوابه ووجدوا مؤسسات كبيرة تبحث عن مواصفات وخبرات يتمتعون بها، وهناك قسم لا يمل من مواصلة الدرب وشق الأرض بفأس الجد والكفاح ولا ينتظر الحظ ولا يتحسر على تأخره أو عدم قدومه وعلى الرغم من عملهم في الدائرة أو المؤسسة نفسها منذ سنين طويلة إلا أنهم يتمتعون بالسعادة والرضا وكنز القناعة والكل يجني ثمار عمله والآخرة خير وأبقى.


بين الأمواج:

الفرصة الجيدة تلتقي مع الاستعداد الجيد

في زمن الصبر أسقي الشجرة وفي زمن النصر أقطف الثمرة

الاثنين، 9 أغسطس، 2010

كموج البحر: وفي أنفسكم



يحاول العديد من الناس الوصول إلى حلم ما وربما يلتقون بهذا الحلم وقد يعرفونه أو لا يعرفونه فالأمر يعتمد على عدة أمور منها اكتشاف تلك الذات التي انصهرت فيها عوالم كثيرة وتبدأ رحلة البحث عادة خارج الذات وتطول الرحلة وعندما تصل إلى النهاية يعثر الباحث على كنزه داخل ذاته – وفي أنفسكم أفلا تبصرون- كما يكتشف بأنه لم يكن هناك أي حاجة للبحث في الخارج ولكنه أثناء بحثه الخارجي وقبل وصول الرحلة إلى محطتها الأخيرة يلتقي بأناس ويتعرف على تجارب مختلفة تساعده على التخلص من جميع سلبياته التي سببت له الحزن والتعاسة ومنعته من مواصلة أحلامه وتحقيقها.
ونجد هذا البحث يتكرر في مجموعة من الروايات مثل " الخيميائي" لباولو كويلو و" الأمير الصغير" لإكزوبيري وقد حصلت على نسخة من رواية "الوردة المفقودة" للروائي التركي سردار أوزكان ترجمة أنطوان باسيل وإصدار شركة المطبوعات للتوزيع والنشر وتسلك هذه الرواية الدرب نفسه مع اختلاف الحبكة والأسلوب، تتكون الرواية من 3 أجزاء وتبدأ وتنتهي في مدينة أفسس مع هيكل أرطميس ومعبد السيدة العذراء وتجسد هذه المدينة كل من الأنا والروح والعديد من التناقضات كما تدور أحداث الرواية بين ريو دي جانيرو وتركيا وتعيش بطلة الرواية " ديانا" حياتها لتحقيق توقعات وآمال الآخرين وتسعى لكسب رضاهم واهتمامهم ولدى والدة ديانا وجهة نظر مختلفة فعلى الإنسان أن يصبح ذاته وأن يعيش كما ينبغي له أن يعيش لا كما يريد الآخرون وتموت والدتها وتتركها مع مجموعة من الرسائل والمفاجآت منها البحث عن شقيقتها التوأم والاستماع إلى الورود وأن يبحث المرء عن وردته ويكون مسئولا عنها تخرج ماريا من منزلها وتتعرف على الرسام ماتياس والمتسول الذي يقرأ المستقبل ثم تسافر إلى تركيا حيث حديقة الورد وزينب هانم وتتوالى الأحداث فتكتشف ديانا ما ليس متوقعا أن تكتشفه.
استخدم المؤلف أوزكان تقنيات روائية كلاسيكية تعتمد على اليوميات والمذكرات ويرى بعض النقاد بأن هذه التقنيات تضعف البناء السردي وتبعد النص عن التجديد والإبداع ومع ذلك فقد تمت ترجمة هذه الرواية إلى 25 لغة ونالت استحسان الكثير من القراء حول العالم.

بين الأمواج:
" عندما نلمس التراب بأقدامنا الحافية، نظهر للورود أننا نحن أيضا لم ننس التراب"، الوردة المفقودة