الأربعاء، 11 أغسطس، 2010

دكان النسيان


داخل عقول الكثير من الناس أرشيف كبير يتضمن عدة تجارب وذكريات ناجحة وسعيدة ولحظات طيبة وجميلة وتجارب سيئة ومشاريع فاشلة وعثرات وكبوات وهذا الأرشيف يحتاج إلى التنظيم والترتيب بالإضافة إلى التنظيف مع الاحتفاظ بالأشياء الجميلة والجيدة وإلقاء السيئة في مكان بعيد وذلك بعد الاستفادة منها من خلال أخذ العظة والعبرة وعدم تكرارها واتخاذها كجسر أو معبر للنجاح والتقدم.
وأما بالنسبة لتذكر الأمور السيئة والمؤلمة باستمرار فهو أمر يسبب الكثير من القلق والأرق وحمل هذه التجارب في كل مكان يثقل كاهل الروح والجسد ويهدم قصور السعادة

والأمر يحتاج إلى زيارة دكان بائع النسيان ويبدو أن زكي مبارك قد ضل الطريق إلى هذا الدكان في إحدى المرات وجاء سؤاله: " أريد أن أنسى، ولكن أين بائع النسيان".
هناك أشخاص كثر يرددون هذا السؤال والبعض يبحثون عن الحكمة من نعمة النسيان، لا أعرف الطريقة التي تمكن الإنسان من العثور على دكان بائع النسيان ولكنني أعتقد بأن هذا الدكان يحتوي على الكثير من الفواكه والثمار الشهية وحمل هذه الفواكه والثمار إلى كل مكان نذهب إليه لا يثقل كاهلنا فوزنها خفيف وهي غير قابلة للتدهور والفساد، ومكتوب على كل ثمرة إرشادات ونصائح كثيرة منها: لا للهموم والأحزان، نعم لراحة الأفكار، لا للضغوطات الفكرية، نعم للأفكار الجديدة، لا للصداع والشرود، نعم للقراءة والهوايات المفيدة، وهناك المزيد.
يبدو أن موقع هذا الدكان موجود في مكان ما جميل داخل أعماق كل منا فلنبدأ رحلة البحث الممتعة وقد لا تطول وتساعدنا على صناعة واقع أفضل.

"كل البشر يواجهون مشاكل وعراقيل، لكن تعاملهم مع هذه المشاكل هو الذي يحدد معدن الرجال وعمق نضجهم"، كريم الشاذلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق