الثلاثاء، 26 يناير، 2016

هيثم الفارسي يوشح "فتاة الماء" بالذهب ويحصد 66 جائزة "فياب"



من بين 6000 صورة و500 مصور عالمي


مسقط - العمانية
فازت صورة "فتاة الماء" للمصور هيثم الفارسي بالميدالية الذهبية في مسابقة صوفيا الدولية للتصوير الضوئي، متربعة على عرش المركز الأول في محور الماء شريان الحياة، والذي اشترط فيه أن تكون الصورة معبّرة عن الماء وأثره في حياة الناس من بحار وأنهار وأمطار وأودية، وهذا ما توافر في الصورة من بين أكثر من 6000 صورة لـ 500 مصور من 65 دولة مختلفة شاركوا في المسابقة وكانت فتاة الماء الأوفر حظًا بينهم.
وفتاة الماء هي صورة فتاة ريفية من النيبال تحمل الماء في علب وتنقله لإخوتها وأهلها في يوم ملبد بالغيوم، وجو مليء بالماء بكل حالاته الكيميائية..
الصدفة وحدها ما ساقت الفارسي للتواجد في الوقت والمكان المناسبين لحظة مرور هذه الفتاة، وبحسه الفني استشعر اللحظة المناسبة وقام بالقبض على اللحظة الزمنية البصرية لصورة ذات أبعادا ودلالات كثيرة، ولامست جوانب إنسانية وكشفت أبعادًا جماليّة أدركتها عيون خبراء التصوير حول العالم فأصبحت أكثر صورة حصدًا للذهب في المسابقات الدولية.
ويقول الفارسي إنّ صورة فتاة الماء هي من أقرب الصور إليه وتعني له الكثير، وبالرغم من أنه دخل عالم التصوير عن طريق الصدفة إلا أنّه أدرك سريعًا أنّ اجتهاده يظل السبيل الوحيد للوصول به إلى مرحلة الاحتراف، فعلى الرغم من أنّ بداياته كانت صعبة إلا أنّه كان مقبلا على تعلم الأساسيّات من الدروس النظريّة إلى جانب انضمامه إلى جمعية التصوير الضوئي التي مثلت علامة فارقة في مشواره لتعلم المزيد من المهارات في مجال التصوير الفواتوغرافي.
وحول بداياته في مجال التصوير، يقول الفارسي إنّ اهتمامه بالتصوير بدأ مع اطلاعه على أحد العروض على آلات التصوير الرقميّة في أحد المجمّعات التجاريّة واشتملت على ثلاث عدسات وانجذب إلى العرض على الرغم من عدم تمرسه في هذا المجال بعد.
ويضيف الفارسي أنّه مع اقتناء آلة التصوير بدأ شغفه بالتصوير، كما بدأ أولى خطوات البحث في عدد من مواقع الانترنت عن دروس أساسيّات التصوير وحاول تطبيق الدروس التي قرأها، ومن أبرز الأمور التي تعرّف عليها أنّ المصور الناجح هو الذي يستطيع ترويض الضوء واستغلال الإضاءات بما يخدم فكرته، ويساعده على تطبيق أفكاره؛ إلى جانب اهتمامه بالتقنيات الحديثة والفنون التشكيليّة.
ويتابع الفارسي إنّ تجربة التصوير في عمان ناجحة بدليل النتائج والإنجازات الكبيرة التي يحققها المصورون العمانيون في مختلف المشاركات الخارجيّة على مستوى الوطن العربي أو مختلف دول العالم، وهو ما يؤكد تقدم السلطنة في هذا المجال. ويؤكد الفارسي على أهميّة الدورات والمحاضرات المتعلقة بالتصوير الضوئي ودورها في صقل مهارات المصور حيث إنّه يستطيع أن يتعلم العديد من المهارات باستمرار خصوصًا مع التطور الذي تشهده مجالات التكنولوجيا وانتشار البرامج الخاصة بتعديل الصور وتنوع آلات التصوير الرقمية الحديثة التي تناسب مختلف مهارات ومستويات المصورين.
واكتسب الفارسي الكثير من الخبرات خلال سفرياته إلى العديد من الدول وتعرفه على مختلف الثقافات، ومن أبرز تجاربه سفره إلى الهند والنيبال وبنغلاديش والصين، بهدف تصوير عشرات البورتريهات وثقافات الناس، وهو يشير إلى الهند باعتبارها من أكثر بلدان العالم مناسبة لأي مصور حيث تحظى ببيئات وثقافات وموروثات متنوعة تساعد المصور على تنويع أعماله.
وعن أبرز الأمور التي يجب أن يركز عليها المصور المبتدئ ينصح الفارسي بضرورة انضمام المصور إلى جمعية التصوير الضوئي، حيث إنّها تعد بيئة مناسبة للمصور لتوفيرها ميزة الاحتكاك بالمصورين وتبادل الخبرات فضلا عن الاستفادة من حلقات العمل المجانيّة التي تقدمها الجمعيّة والتي تضيف الكثير للمصور من خلال حضوره مختلف الدروس التي يقدمها أساتذة متخصصون في هذا المجال، كما أنّ على المصور الاطلاع على الأعمال الفنيّة وممارسة التصوير باستمرار حتى يطور من أدائه ويضيف مهارات أخرى تصقل موهبته.
يذكر أن "فتاة الماء" حققت في عام 2015 وحده ٦٦ جائزة دولية منها ٣٧ ميدالية ذهبية و٣ ميداليات فضية و3 برونزية و٢٣ جائزة شرفية، وبذلك تكون أكثر صورة لمصور عماني حصدًا للذهب في المسابقات الدولية التي يرعاها الاتحاد الدولي لفن التصوير (الفياب).


الأربعاء، 13 يناير، 2016

أمسية محبة في أربعينية فاطمة المرنيسي بالبحرين




وتقديم كتاب (شهرزاد المغربية) عن الرّاحلة الكبيرة






لعلّ الراحلة فاطمة المرنيسي لم تكن تتوقّع أن تنظّم أربعينيتُها في أقصى الوطن العربي وبالضبط في البحرين البلد الذي سبق لها أن زارته مرتين. لكن الوفاء لا بلد له ولا جنسية له. هكذا خلّد مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث في مدينة المحرق البحرينية أربعينية عالمة الاجتماع المغربية الراحلة من خلال (أمسية محبّة) التأمَتْ تحت شعار (الحالمون لا يمكن ترويضهم أبداً) وحضرها العديد من رجال ونساء الفكر من البحرين والسعودية والإمارات العربية. وركّزت وزيرة الثقافة البحرينية مي الخليفة خلال تقديمها للندوة على الصداقة التي جمعت فاطمة المرنيسي بالبحرين، فيما تعاقب على المنصة كل من الأديب ياسين عدنان، والفاعلة الجمعوية المغربية جميلة حسون، الصحافي الألماني توماس هارتمان ومترجمة المرنيسي إلى الإيطالية البروفيسور إيليزابيتا بارتولي ليضيئوا جوانب من مسار الراحلة الحياتي والفكري.

الأمسية كانت مناسبة أيضًا لتقديم كتاب من 326 صفحة تمّ إنجازه في أقل من شهر على وفاة الراحلة فاطمة المرنيسي من إعداد وتحرير ياسين عدنان، وصدر تحت عنوان (شهرزاد المغربية: شهادات ودراسات عن فاطمة المرنيسي) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بدعمٍ من مركز الشيخ إبراهيم بن محمد الخليفة للثقافة والبحوث. وعرف الكتاب مشاركة نخبة من الكتاب والأدباء من بينهم: المفكر المغربي الدكتور محمد نور الدين أفاية، الشاعر السوري محيي الدين اللاذقاني، عالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب، الروائية العراقية عالية ممدوح، الأكاديمي الفلسطيني خالد الحروب، الناقد العراقي عبد الله إبراهيم، الناقدة العراقية فاطمة المحسن، الشاعران البحرينيان قاسم حداد وحسن كمال، الاقتصادي المغربي إدريس الكَراوي، الكاتب اللبناني بيار أبي صعب، الشاعرة العراقية بلقيس حميد حسن، وزيرة الثقافة البحرينية مي الخليفة، الأكاديمية السعودية الدكتورة عائشة المانع، الشاعرة الجزائرية ربيعة جلطي، والكاتبة اليمنية إسمهان عقلان العلس. إضافة إلى نخبة من الكتاب والفاعلين المغاربة من مختلف التخصّصات الأدبية والفكرية: لطيفة البوحسيني، فاطمة الزهراء طموح، جميلة حسّون، فاطمة كدو، فريد الزاهي، صلاح بوسريف، محمد اشويكة، حميد لشهب، عزيز الحدادي، وسعيد بوخليط.
هذا وتمّ تقسيم الكتاب إلى ثلاثة محاور كبرى، محور خاص بالشهادات، والثاني بالدراسات، فيما جاء القسم الأخير تحت عنوان "تلويح وداع" وضمَّ مجموعة من التحايا الحميمة لروح الفقيدة الكبيرة.
ونقرأ من مقدمة ياسين عدنان للكتاب: "فاطمة المرنيسي امرأة عصيّة عن التصنيف. يتداخل الفكر في كتاباتها بالأدب، والبحث الأكاديمي بالتخييل. هي متعدّدة بطبيعتها، لذلك كانت دوما ترفض الاختزال. النسائيات العربيات اللواتي أثارهن بشكل خاص اشتغالها الجريء على قضايا المرأة منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، سرعان ما تنكّرت لهن، أو على الأقل فاجأتهن وهي تغيِّر الوجهة باتجاه المجمع المدني. "لستُ مناضلة نسوية لأنشغل بالمرأة فقط"، تقول فاطمة، "لقد انخرطتُ في دينامية المجتمع المدني لأنه فضاء لا تقف فيه المرأة بمواجهة الرجل، بل يعملان سويا ويتعاونان." ولتجسيد هذا الحلم، أطلقت قافلة مدنية أرغمت من خلالها عددا من المثقفين والفنانين والفاعلين المدنيين على النزول من أبراجهم العاجية للتفاعل مع ساكنة القرى والبوادي في المغرب العميق، المنسي، والمهمّش. فأعطت بذلك لعدد من مثقفي اليسار الذين كانوا يصنّفونها كبورجوازية درسًا في الطريقة التي يمكن بها للمثقف العضوي - فعلًا لا شعارًا- أن يمارس نضاله الثقافي ويضطلع بدوره داخل مجتمعه.
ومثلما أدهشت شهرزاد شهريار - يضيف ياسين عدنان- مارست شهرزاد المغربية غوايتها علينا جميعا. إذ ظلت تفاجئ قراءها باستمرار وتدهشهم وتأتيهم دومًا من حيث لا يحتسبون. بعد عودتها من أمريكا، توقع منها الأكاديميون المزيد من الأبحاث "الرصينة" ففاجأتهم بمحكيات الطفولة، وبانحيازها للأدب. توقعت منها مناضلات الحركة النسائية فضح العلقية الذكورية وعمقها المرجعي في الثقافة العربية الاسلامية، فإذا بها تكتب لتشرح لهن كيف كانت المرأة عزيزةً رفيعةَ القدر في تاريخ الإسلام منذ "نساء النبي" حتى السلطانات المنسيات. يساريو تلك الأيام توقعوا منها المزيد من نقد التراث الديني، فإذا بها تدافع عنه بطريقتها، هي خريجة جامعة القرويين. توقع منها الغرب أن تزوده بالمزيد من حكايات الحريم الشرقي وأن تواصل تشريح البنى الذكورية في العالم العربي الإسلامي بشراسة، فإذا بها تنقلب عليه لتفضح الحريم الغربي الأكثر قسوة على المرأة ونيلا من إنسانيتها. إنها شهرزاد معاصرة، تعرف كيف تستعمل عقلها- لا جسدها- لمواجهة الاختزال، عنف الخطاب، والقتل الرمزي."

(شهرزاد المغربية) صدر بغلاف جميل من تصميم كايير أردال، فيما تعود لوحة الغلاف للخطّاط المراكشي عبد الغني ويدة.

 

الأحد، 4 أكتوبر، 2015

الكتابة للطفل



مشكلتنا في الوطن العربي أن أغلب من يطلق عليهم كُتاب أطفال يقومون بإعادة إنتاج، فهم فقط يقومون بعمل صياغة جديدة لحكايات قديمة، ولا يوجد إبداع حقيقي، فمن يرغب في الكتابة للأطفال بشكل حقيقي عليه أن يتأكد أن لديه موهبة وقدرة على الكتابة للأطفال.

على الراغب في الكتابة للأطفال أن يدرس، لأن الكتابة للأطفال في غاية الصعوبة، وعلى كاتب الأطفال أن تكون لديه قدرات لغوية كبيرة حتى يستطيع أن يبسط دون أن يخل بالرقي اللغوي، فالطفل لديه كلمات قليلة يتفهمها، لذا فعلى الكاتب أن يوصل ليس فقط المعلومة، بل المشاعر والأحاسيس والأدب الذي يريد أن ينقله للطفل من خلال قصة ما، وأنا أركز بشكل كبير على أن الكتابة للأطفال لا بد أن تكون بأسلوب جميل حتى تنمي ثروتهم اللغوية، وعلى كاتب قصص الأطفال الناجح أن يخاطب العقل والقلب في الوقت نفسه، والكتابة للأطفال تحتاج إلى تضحيات وتتطلب معاناةً كبيرة.


الأديب الراحل عبدالتواب يوسف 

الخميس، 17 سبتمبر، 2015

تحدي القراءة العربي




أطلق محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في دبي مبادرة بعنوان "تحدى القراءة العربي"، لتشجيع طلاب المدارس على القراءة عبر التزام أكثر من مليون طالب بقراءة 50 مليون كتاب خلال عامهم الدراسي. ويهدف المشروع "تحدى القراءة العربي" إلى تشجيع القراءة بشكل مستدام، ومنتظم عبر نظام متكامل من المتابعة للطلاب طيلة العام الأكاديمي بالإضافة لمجموعة كبيرة من الحوافز المالية والتشجيعية للمدارس والطلاب والأُسر والمشرفين المشاركين من كافة أنحاء العالم العربي، وتصل القيمة الإجمالية للحوافز إلى ثلاثة ملايين دولار، في حين يشمل التحدي أيضاً تصفيات على مستوى الأقطار العربية وتكريم لأفضل المدارس والمشرفين وصولاً لإبراز جيل جديد متفوق في مجال الاطلاع والقراءة وشغف المعرفة. وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذه المناسبة "العالم العربي اليوم يمر بأزمة قراءة ومعرفة، والأرقام التي نسمعها في هذا المجال صادمة. نحن من أقل المناطق في العالم من حيث القراءة ونتائج ذلك التأخر المعرفي نراه كل يوم في التأخر الحضاري والفكري لمنطقتنا، وهذا التحدي اليوم هو خطوة أولى نتمنى أن يكون لها تأثيرها على المدى البعيد في إصلاح هذا الخلل". وأضاف سموه "القراءة هي مفتاح المعرفة والمعرفة هي مفتاح النهضة الحضارية، وتعزيز الانفتاح المعرفي والثقافي يبدأ من الطفولة، وغرس حب القراءة في نفوس الصغار هو غرس لأسس التقدم والتفوق لبلداننا". وأضاف، تحدى الخمسين مليون كتاب هو خطوة أولى ستتبعها خطوات والهدف صنع جيل جديد وأمل جديد وواقع أفضل للجميع بإذن الله، ونحن اليوم نضع هذا التحدي أمام الميدان التعليمي العربي وأمام الآباء والأمهات العرب وأمام الأطفال والشباب العرب وكلنا ثقة وإيمان بقدرتهم على تحقيق الهدف". وقد قام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة مدرسة البحث العلمي بدبي والتي ستكون المقر الرئيس للتحدي، حيث قرأ سموه على مجموعة من الطلاب أولى الصفحات في تحدى الخمسين مليون كتاب لتنطلق المبادرة الأكبر عربياً لتشجيع القراءة في كافة مدارس الوطن العربي. وتشير بعض التقارير والدراسات إلى وجود خلل كبير في معدلات القراءة في العالم العربي، حيث يبلغ معدل قراءة الطفل العربي ست دقائق في العام مقارنة بـ 12 ألف دقيقة في الغرب، وذلك حسب تقرير التنمية الثقافية الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي. كما يبلغ معدل القراءة للفرد العربي ربع صفحة سنوياً مقارنة مع 11 كتاباً في أمريكا وسبعة كتب في بريطانيا حسب دراسة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر. وسينطلق تحدى القراءة العربي بالتعاون مع مجموعة قنوات "إم بي سي" كشريك رئيسي لإنجاح المبادرة، والتي ستبدأ مراحلها التنفيذية عبر التنسيق مع كافة المدارس المشاركة في الوطن العربي في شهر سبتمبر ليبدأ الطلاب في تحدى قراءة خمسين مليون كتاب مع بداية شهر أكتوبر القادم وحتى شهر مارس من العام 2016 عبر الانتقال في خمس مراحل تضم كل مرحلة قراءة وتلخيص عشر كتب للأطفال لتبدأ بعدها مراحل التصفيات على مستوى المدارس والمناطق التعليمية ثم مستوى الأقطار العربية وصولاً للتصفيات النهائية والتي ستعقد في دبى نهاية شهر مايو من العام 2016. ويضم تحدى القراءة العربي نظاماً متكاملاً للحوافز والمكافآت المالية والتشجيعية حيث سيتم منح 150 ألف دولار مكافأة للطالب الفائز بتحدي القراءة العربي يُخصص 100 ألف منها كمنحة لدراسته الجامعية والباقي لأسرته مكافأة لهم على توفير الجو التحفيزي المناسب له. كما تم تخصيص جائزة بقيمة مليون دولار لأكثر المدارس مشاركة على مستوى الوطن العربي. ويضم تحدى القراءة العربي مكافآت للمشرفين المتميزين على مستوى الوطن العربي بقيمة إجمالية تبلغ 300 ألف دولار، وحوافز تشجيعية للمدارس المشاركة ومكافآت مختلفة للطلاب تتجاوز قيمتها المليون دولار.

الاثنين، 14 سبتمبر، 2015

ذكريات فاطمة جينجا




في إطار رسالة مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى بالاحتفاء بالأعمال العلمية والثقافية المتميزة سينظم المركز حفل تدشين لكتاب “ذكريات من الماضي الجميل” للدكتورة آسية البوعلي الصادر عن مطابع النهضة بمسقط في مايو 2015م. صدر الكتاب في نسختين منفصلتين بالعربية والانجليزية. سيرعى هذا التدشين معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام الموقر بفندق الجراند حياة بشاطيء القرم، مساء يوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر الجاري، في تمام الساعة الثامنة مساء. جزء من ريع هذا الكتاب سيذهب إلى الجمعية العمانية للسرطان. يشارك في هذا التدشين د. وحيد الخروصي بكلمة عن الجمعية العمانية للسرطان وجهودها الكبيرة في إنارة الوعي بهذا المرض العضال وكذلك الخدمات المقدمة من الجمعية في اكتشاف المرض وعلاجه ومساندة المرضى به والناجين منه. كما ستقدم الدكتورة عزيزة الطائي ورقة بعنوان: “التّشكيل السير-غيري الذاكرتي في كتاب “ذكريات من الماضي الجميل”، للدكتورة آسيّة البوعلي. وملخص الورقة: “تعدّ الذاكرة مصدرا مهما من مصادر التّمويل السيرذاتي والسيرغيري على السّواء، بالرغم من إشكاليتها المعروفة في ترتيب العلاقة بين المادة المتذكرة، وزمن التّذكر؛ إذ إنّ زمن التّذكر وتوقيته ومقصديته له علاقة وثيقة باستهداف المادة المتذكرة، وهذه المادة المتذكرة هي الأخرى لا تمنح نفسها بسهولة، ولا تضع واقعتها بين يدي فعل التذّكر كما هي أصلا. فثمة الكثير الذي يتغيّر ويتبدّل ويتقنّع بفعل أسباب كثيرة في جعل المادة المتذكّرة خاضعة لإعادة إنتاج نوعية، تكون على ورق الاسترجاع الذّاكرتي ليس كما هو في الأصل قطعاً. يحتفي الكتاب ذو التشكيل السيرغيري بالذّاكرة بوصفها لعبة تعبير إنشائي تعيد إنتاج الزمان والمكان حوارياً في ضوء الحادثة المتذكرة، إذ يجري التّعريف بزمكانية الحادثة؛ ويحيل السؤال المحدد وجوابه المحدد، على هذا النّحو الذي يفتحا فيه عن طريق الحوار مناطق الحياة وأحداثها للتّرجمة الغيرية، تعبيراً عن أقصى حالات المصداقية والواقعية من وضع الأشياء في مواضعها الطبيعية في فضاء لا قيمة فيه للتقاليد والمواضعات والقوانين والقواعد والأعراف، ففي ظل فضاء كل شيء فيه مقلوب لا بأس أن يعطي المكان وظيفة الزمان، والزمان وظيفة المكان”. وثمة ورقة ثالثة يقدمها الدكتور محمد المحروقي عنوانها “فاطمة جينجا زنجبارية استثنائية”. وملخص هذه الورقة: “فاطمة جينجا امرأة استثنائية في زمن صعب. واجهت مآس على المستوى الشخصي والجماعي دفعتها لاتخاذ قرارات صعبة لاستمرار حياتها ومن تعول حينما صارت حياتهم على المحك بعد أحداث تمرد زنجبار الشهير، 12 يناير 1964م. بدّلت أربعة رجال في خمس زيجات، وأنجبت منهم عشرة من الأطفال بنينا وبناتا. تقلّبت حياتها بين الغنى والفقر، وبين الرخاء والشدة وواجهت كل صعب بصبر وحنكة وأناة. أحبت كل زوج من أزواجها بكل إخلاص – كما تقول-، لكنها عشقت زنجبار وتركت معظم أزواجها لأجل زنجبار. حياتها هي قصة زنجبار ابتداء من الثلاثينات حتى الآن. هويتها العميقة هي السواحلية بامتياز وبفخر من قبلها. ولها ذلك. التقت بها الأكاديمية العمانية آسية البوعلي في زنجبار وأجرت معها ثمانية حوارات شرسة وصريحة وتمثّل وجهات نظر محتلفة لمن عاش في قلب العاصفة ومن احتمى منها أو راقبها عن بعد. أعدّت البوعلي لهذه اللقاءات كل قوة ومعلومات، واستخدمتها بذكاء وشجاعة لتحصل على إجابات دقيقة ما أمكن ومعلومات جديدة عن هذه الشخصية الاستثنائية ومواطن قوتها وضعفها. هذه اللقاءات هي سيرة غيرية بامتياز ستقرأ في مقابل السيرة الذاتية القادمة التي تكتبها فاطمة جينجا عن نفسها أو عن زنجبار، لا فرق تقريبا بينهما. تظهر فاطمة جينجا شخصية قوية صارعت أمواج التغيير أو التمرّد الذي وصفته بأنه غوغائي فضوي بالزواج من قائد جيش الانقلاب يوسف حميد مفتاح زوجا ثالثا لنجاة من تعول ولنجاتها كما تقول. تسعى المداخلة التي سأقدمها لبيان المؤثرات الأسرية والخارجية التي صاغت شخصية فاطمة جينجا، ورؤيتها العملية لمفهوم الهوية بين الانتماء العماني كما يراه الكثيرون خصوصا في عمان والانتماء الزنجباري المحض كما تمثله أفعال جينجا وأقوالها”. ستقدّم الفعالية باللغتين العربية والانجليزية. وسيضطلع بالترجمة بين اللغتين الدكتور سليمان بن سالم الحسيني الباحث المتفرغ بمركز الفراهيدي بجامعة نزوى. 

الأحد، 5 يوليو، 2015

إصدار جديد لمشروع تكوين



صدر عن الدار العربية للعلوم في بيروت الكتاب الثاني لمشروع تكوين للكتابة الإبداعية، وهو كتاب "الزن في فنّ الكتابة" للروائي الأمريكي راي برادبيري، وهو الكتاب الثاني الذي يصدر عن المشروع بعد كتاب "لماذا نكتب" للمحررة ميريديث ماران. ترجم هذا الكتاب بجهودٍ تطوّعية محضة لمجموعة من المترجمين في فريق تكوين للترجمة؛ بثينة العيسى، علي سيف الرواحي، أحمد العلي، هيفاء القحطاني، وليد الصبحي، نداء الغانم، سارة أوزترك، ريوف خالد العتيبي، أسماء المطيري، جهاد الشبيني، هيفاء الجبري. وهو من مراجعة الشاعر والمترجم اليمني محمّد الضّبع.

لماذا راي برادبيري؟
ربّما لأنّه من القلّة التي تنظرُ إلى الكتابة بصفتها "لذة ومتعة" عوضًا عن كونها معاناة. لأنَّ تأمّلات برادبيري في الكتابة تحتوي طاقة تحفيزية هائلة، لأنّه يحرضنا على تحويل الكتابة إلى لعبة، إلى مدينة ملاهي عملاقة يدلفُ إليها الكاتبُ قفزًا، حيثُ الطفل في داخلك هو الكاتب في داخلك، وينبغي عليك أن تتمسَّك به. يعتبر كتاب "الزِّن في فنٍّ الكتابة" إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، وفكرة جديدة نقترحها على الكاتب العربي، لكي يتخفّف من بعض الكليشيهات المرافقة لهويته الكتابية (البؤس والمعاناة)، وليضفي على رحلته الكتابية الكثير من الانتعاش.

من مقدّمة الكتاب:
 أنت تسأل، ما الذي تعلّمنا إياه الكتابة؟ أولًا وقبل أي شيء، إنها تذكرنا بأننا أحياء، وأن الحياة هدية، وامتياز، وليست حقًا. يجب علينا أن نستحق الحياة بمجرد أن نحصل عليها. الحياة تطلب أن نردَّ لها الجميل لأنها منحتنا الحركة. وحيث أن الفن الذي نصنعه لا يستطيع، كما نتمنى، أن ينقذنا من الحروب، والحرمان، والحسد، والجشع، والشيخوخة، والموت. إلا أنه يستطيع أن يبعثنا في خضم ذلك كله. ثانيًا، الكتابة منجاة؛ أيُّ فن، أيُّ عمل جيّد، هو بالتأكيد منجاة. عدم الكتابة، بالنسبة لكثيرين منا، يعني الموت. يجب علينا أن نتسلّح كل يوم، مع أننا نعرف، على الأرجح، بأن هذه الحرب لا يمكن الانتصار فيها تمامًا. ولكن علينا أن نحارب، حتى لو كان ذلك لجولةٍ صغيرة. إنّ أقلّ جهد تبذله للفوز يعني، في نهاية اليوم، شكلًا من أشكال الانتصار.

وفي فصلٍ آخر يقول برادبيري:

إذا كنت تكتب بلا لذة، بلا متعة، بلا حُب، بلا لهو، فأنت نصفُ كاتبٍ فقط. هذا يعني أنك مشغولٌ جدًا بإبقاء عينك على السوق، أو أنك تنصت بأذن واحدة لما تقوله النخب الطليعية. هذا يعني أنك لا تكون نفسك. أنتَ حتى لا تعرف نفسك.
أول ما ينبغي للكاتب أن يكونه، هو أن يكون متشوقًا. يجب أن يكون شيئًا مصنوعًا من النشاط والحمى. دون حيوية كهذه، سيكون من الأفضل له أن يخرج لقطف المشمش وحفر الخنادق؛ يعلم الله أنّ هذا سيكون أفضل لصحّته.
متى كانت آخر مرة كتبت فيها قصة قصيرة، حيث حبك الحقيقي وكراهيتك الحقيقية خرجتا بطريقةٍ ما إلى الورق؟ متى كانت آخر مرة تجرأت فيها على إطلاق تحيّزاتك العزيزة حيث تضرب الصفحة مثل سهمٍ من برق؟ ما هي أفضل وأسوأ الأشياء في حياتك، ومتى ستتجرأ للهمس بها، أو الصراخ؟ 
وقد تنازل فريق الترجمة والمراجعة، بالإضافة إلى الناشر ومشروع تكوين للكتابة الإبداعية، عن حقوقهم من مبيعات هذا الكتاب لصالح تعليم الأطفال المعسرين، أسوة بكتاب تكوين الأول؛ لماذا نكتب، الذي ساهم في دفع الرسوم الدراسية لـ 37 طالب معسِر خلال العام الماضي. حصولك على نسخة من هذا الكتاب يعني حصولك على جرعتك السنوية من الإلهام الكتابي، بالإضافة إلى مساهمتك في إنقاذ مستقبل طفلٍ آخر في هذا العالم.