الخميس، 23 فبراير، 2017

مرحلة جديدة لمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الـ “22 ”




دشّن معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الـ22 مرحلة جديدة تمثلت في انتقاله لمركز عمان للمؤتمرات والمعارض وبتواجد كبير شهد مشاركة 750 دار نشر وإجمالي عدد (450,000 ) عنوان، 30% منها يمثل إصدارا حديثا توزعت في قاعات المعرض بالمركز الجديد على مساحة إجمالية مشغولة للمعرض (12,114) مترا مربعا بواقع (1200) جناح، ويشارك بشكل مباشر (590) دار نشر، وبشكل غير مباشر “التوكيلات” (160) من (28) دولة، وبمشاركة (37) جهة رسمية من السلطنة ومن مختلف دول العالم، وضم عددا المشاركين في قسم الكتاب الأجنبي (34) دار نشر ومكتبة من دول خليجية وعربية وأجنبية.

أقيم حفل الافتتاح تحت رعاية معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام حيث تم تقديم كلمة للجنة الرئيسية للمعرض وتطرقت إلى التفاصيل الخاصة بالمعرض وأهم الرؤى والأفكار والبرامج الثقافية والمتنوعة التي يتبناها المعرض في دورته الحالية ، كما تم عرض فيلم “من ذاكرة المعرض” ، إضافة إلى قصيدة شعرية بمناسبة مدينة صحار ضيف شرف المعرض قدمها الشاعر عقيل اللواتي ، كما تم عرض فيلم “انفوجرافيك” عن المعرض.
عقب ذلك قام معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام راعي المناسبة بتدشين قاعات المعرض والتجول في ارجاء بعض الأجنحة حيث اطلع على المعروض من الكتب واهم المحتويات التي تضمها الأجنحة العمانية منها والعربية والأجنبية المشاركة.

ضيف الشرف
وحول “ضيف الشرف” (البرنامج الثقافي والفكري والفني الذي سينفذ لهذه المناسبة طيلة أيام معرض مسقط الدولي للكتاب) ستكون مدينة صحار، ضيف شرف المعرض لهذا العام لما تمثله المدينة كمدرسة فكرية وحضارية قدمت للمحيط المحلي والإقليمي الكثير من النوابغ الفكرية والمؤلفات الحضارية. كما سيقام ضمن البرنامج الثقافي في المعرض عدة فعاليات متنوعة تفوق 53 فعالية ثقافية إضافة إلى مناشط كثيرة مهتمة بالطفل منها حلقات العمل التطبيقية والمسابقات الثقافية والألعاب التعليمية الترفيهية والعروض المسرحية التي يقدمها عدد من الفرق المسرحية الأهلية والعديد من البرامج المهمة للطفل.
ومن أهم الإضافات الجديدة لهذه الدورة إضافة إلى الموقع الجديد في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض بحي العرفان، تم تخصيص ثلاث قاعات متكاملة للفعاليات الثقافية وركن موسع لمناشط وبرامج الطفل، وتخصيص ركن لفعاليات المبادرات المجتمعية الثقافية إضافة إلى الجائزة المخصصة للمبادرات التي سيتم الإعلان عنها في نهاية الدورة من بين المؤسسات التي تشارك سواء مبادرات فردية او مؤسسية .
كما تم اعتماد انشاء المقاهي الثقافية في عدد من الأجنحة المشاركة، ومشاركة الجهات ذات العلاقة بصناعة ونشر الكتاب، منها حضور مؤلفين للتوقيع على الإصدارات، وابرام عقود الإنتاج والنشر، ومشاركة المؤسسات المعنية بصناعة الكتاب وما يتصل به من اعداد وتجهيز وتغليف واخراج فني، ودور نشر من مختلف دول العالم. كما تم هذا العام توسعة المركز الاعلامي ورفده بقدرات وطاقات اعلامية ليكون نافذة اعلامية للمعرض على العالم حيث سيكون مركز جليسي على مستوى اعلى وبطاقات أكبر من الإعلاميين وابناء المؤسسات للإجابة والرد عن الاستفسارات سواء زوار المعرض او عبر مواقع التواصل الاجتماعي وستقدم إحصاءات يومية بها الكثير من المعلوات وكل ما يدور في كل يوم من أيام المعرض، كما تم هذا العام توسعة المرافق الخدمية للمعرض مثل (المطاعم، المصليات، مواقف السيارات، المرافق الصحية، العيادات، خدمات النقل والبريد، الخدمات البنكية، والخدمات الإلكترونية والاتصالات).

مواعيد المعرض

تم تحديد الأوقات المخصصة للفترة الزمنية الصباحية حيث يتاح للذكور من الزوار الدخول في أوقات طلبة المدارس الذكور وكذلك النساء في أوقات طالبات المدارس وتم تحديد الأوقات التالية للزيارات وهي من 23 فبراير وحتى 4 مارس من (10 صباحا ـ 10 مساء) فيما عدا أيام الجمعة من 4 عصرا ـ 10 مساء، وستخصص أيام لطلبة المدارس كما يلي: أيام الخميس والاثنين والأربعاء ( 23 ـ 27 فبراير / 1 مارس ) من الساعة (10) صباحاً إلى الساعة الثانية ظهرا طلبة المدارس (ذكور).، والأحد والثلاثاء والخميس ( 26 ـ 28 فبراير / 2 مارس) من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة الثانية ظهرا للنساء وطالبات المدارس فقط.
 
المصدر جريدة الوطن بتاريخ 23/2/2017م

 

 

الأحد، 29 يناير، 2017

بشرى خلفان توقع روايتها «الباغ» بـ «بيت الزبير»



كتبت: خلود الفزاري، جريدة عمان  


احتفى متحف بيت الزبير بتوقيع رواية «الباغ» للكاتبة بشرى خلفان بحضور لفيف من المهتمين.
وقالت الكاتبة في كلمة ألقتها قبيل التوقيع: كل يساهم في رفعة وطنه بوسيلته وأبناء الوطن يسعون لذلك متحدين، فالبحث في تاريخ الواقع العماني المعاصر لا يقتصر على عمل محدد، وتأتي رواية «الباغ» كنتيجة لهذا البحث في صورة رواية سردية تحمل في مضامينها الأرض العمانية ونكهتها الأصيلة.
وتوجهت بشرى خلفان بشكر خاص لوالدها الذي كانت بصمته تتألق في مسيرتها الإبداعية وجميع من ساندها في ولادة عملها الأدبي «الباغ» ودخوله المكتبة العمانية.
رواية «الباغ» تتناول فيها الكاتبة حياة من عمان مليئة بالحب والتساؤل، وكيف يتحول الزمن ويختلف فيه أهله، قسمتها بين 31 فصلا بدءا من خروج راشد وأخته «المتدينة» من البلد ودخولهم مسقط، ثم تبدأ المغامرات الاجتماعية، وتركز الكاتبة على حقبتين زمنيتين لتخرج بملامح تاريخية من الماضي وتنقلها للجيل الجديد.

السبت، 21 يناير، 2017

يوسف الشاروني: الأدب العماني لا يصل إلى القارئ



هذا حوار قديم وقصير أجريته مع المرحوم الأستاذ يوسف الشاروني قبل 16 عاما وهنا أعيد نشره من جديد ورحم الله أستاذنا العزيز الشاروني وأسكنه فسيح جناته 





زار الأديب المصري يوسف الشاروني سلطنة عمان لأول مرة في عام 1983م رافقته مجموعة من الكتب لقضاء وقت الفراغ وكان يعتقد في البداية بان السلطنة تعاني من الفراغ الثقافي وتكررت زيارته لها خاصة عندما اكتشف العكس وكانت أخر زيارة له قبل سنة 1992م وها هو يعود مجدد بعد مرور القليل من السنوات  ليشارك في ندوة الأدب العماني الأولى التي احتضنتها جامعة السلطان قابوس،عاد وحصيلة جهوده البحثية في مجال الأدب العماني تقول: الأدب العماني لا يصل إلى القارئ وكيف نبحث عنه بين معارض الكتب ودور النشر؟! وأسئلة عديدة تثير الشجون بداخله،كما قدم الشاروني محاضرة بعنوان ثقافة الطفل وأثرها في المجتمع وذلك ضمن فعاليات معرض مسقط الدولي الخامس للكتاب وقد التقيت به وهو يستعد لمغادرة الجامعة وحقائبه جاهزة وأجريت هذا الحوار معه أُثناء جولتنا السريعة من مبنى إدارة الجامعة إلى بنك مسقط فالعودة من جديد إلى مبنى الإدارة، وعن بداية احتكاكه بالأدب العماني يقول الأديب يوسف الشاروني: اعتقدت  أن هناك فراغا ثقافيا في هذا البلد ولكنني كنت مخطئا حيث وقفت أمام مكتبة أدبية غنية، مكتبة مصدرها الفقهاء والعلماء والمؤرخين والشعراء والأدباء، كنز قديم عثرت عليه أعاد إلي شبابي حيث كنت متخما بالقراءة ولم تكن لدي الرغبة في الحصول على الجديد ولكن هذه الرغبة ماتت وحلت محلها رغبة جديدة. ووصف الأدب العماني بأن له خصوصية تميزه عن غيره ويقول حول ذلك: الكثير من الناس يعتقدون أن القول بخصوصية الأدب العماني هي مجاملة من قبل كل من يعشق الأدب العماني ولكن هذه ليست مجاملة بل هي الحقيقة إنني اشعر بالفخر كوني المتحدث الوحيد عن الأدب العماني في مؤتمر الرواية العربية عام 1998 بمصر وقرأت كتاب الدكتور حسن فوزي بعنوان (حديث السندباد القديم) ورجعت إلى قائمة المصادر في الكتاب فوجدت بعض العناوين التي تتحدث عن الملاحة في المحيط الهندي وبحر العرب وكانت هناك إشارات واضحة عن تاريخ سلطنة عمان. وفي أوائل الثمانينيات كنت في جامعة لايدن الهولندية وهي من أشهر الجامعات التي تدرس الاستشراق ووجدت مخطوطين عن سلطنة عمان وقمت بتحقيق هذين المخطوطين وبعد زيارتي للسلطنة مع التعرف على المناخ الأدبي قمت بعمل دراسة عن الأدب العماني: الشعر والقصة والرواية . كما قمت بتسجيل بعض القصص الشعبية التي يرويها كبار السن وتتضمن جوانب فلسفية وأسطورية جميلة أحسست أنه لابد من الحفاظ على هذه القصص خاصة بعد موت العديد من الأشخاص الذين يحفظونها عن ظهر قلب، وحدثنا الشاروني عن القصة العمانية قائلا: بالإمكان التعرف عليها فهي تأخذ أحيانا السمات الخليجية وتتلون بالألفاظ والمصطلحات العمانية فجوهرها ومضمونها عماني محلي تمتد جذوره في البيئة العمانية ولكن مصدر الأسلوب يعتمد على القصص العربية السابقة والقصص العالمية وفي السياق ذاته يحدثنا الأستاذ الشاروني عن الرواية العمانية: تعتمد الرواية على أربعة محاور أساسية هي القفزة الحضارية بإيجابياتها وسلبياتها وتشترك فيها جميع دول الخليج، والمحور الثاني هو الوافد الآسيوي الذي يقف الروائي ضده دائما بعكس الروائي في بقية الدول الخليجية كما أن الأمور الروحانية والغيبيات والسحر كل هذه العناصر موجودة في الرواية وهي مستمدة من البيئة المحلية ففي رواية المعلم عبد الرزاق لسعود المظفر يمكنك ملاحظة ذلك وهناك فريق يؤمن بهذه الغيبيات وآخر يريد إلغاءها، والمحور الأخير إنساني مرتبط بالحب والفن. ويجيب على سؤال حول علاقة الأدب العماني بالمدارس الأدبية قائلا: كان الأسلوب الواقعي هو السائد في البداية في الرواية والقصة والشعر وانتقل الشعر إلى مرحلة الحداثة ولحقت به القصة ولكنني لا أحب القصص الغامضة فالكثير من الأدباء يستخدمون الأساليب الغامضة وطريقة الألغاز وبعض هذه القصص يأخذ شكل الخاطرة وعندما تخبر كاتبها بأنها كذلك يشعر بالاستياء منك وهذا الأمر لا أؤمن به، الأدب يجب أن يكون كشعرة معاوية إذا شدها الناس أرخاها الكاتب لا تنقطع الشعرة فلا تنقطع الصلة بين الكاتب والقارئ.
وأغلق الوقت بابه في وجه الأسئلة وفي نهاية حديثه أكد الأديب المصري يوسف الشاروني على مسألة ايصال الأدب العماني إلى القارئ بشتى الطرق الوسائل. 


الأربعاء، 18 يناير، 2017

تكريما للشعر والشعراء في سلطنة عمان




تكريماً للشعر والشعراء العمانيين أطلقت مجموعة كيمجي رامداس التقويم السنوي لعام 2017م والذي خصص هذه السنة  لتكريم الشعراء و تسليط الضوء على التراث والإرث العماني ، فقد جمع التقويم السنوي باقة من أجمل البيوت الشعرية ونبذة عن الادباء باللغتين العربية والانجليزية .
وقال نايلش كيمجي ، عضو مجلس إدارة كيمجي رامداس، هذه السنة  أردنا أن  نتذكر شعراءنا الذين يشكلون  جزءاً مهماً من تاريخ السلطنة، وهذا التاريخ نحن نفتخر به كمجموعة كيمجي رامداس التي نسعى كل سنة الى تكريم مفكرين ورياضيين ومصممي أزياء وشعراء عمانيين لانهم هم من أسهموا في صنع التاريخ والحضارة والثقافة العمانية التي يهمنا أن يتعرف عليه الجيل الجديد .
واضاف نايلش،”هذه السنة أردنا ان نسلط  الضوء على أهم الشعراء العماننين وتكريمهم   فكل شهر في السنة  هو إهداء منا  الى الادباء الذين تركوا أثراً كبيراً في الثقافة العمانية بشكل خاص والعربية بشكل عام” .
ويضم التقويم السنوي للعام 2017م مجموعة من الشعراء : الاديب والشاعر احمد بن عبدالله الحارثي  لديه العديد من الأشعار في الرثاء والمدح والوصف والشاعر ناصر بن راشد المنذري  أهم الشعراء ومن أبرز قصائده ” الانفاس الحمراء” و” سجن النومة” إضافة الى الكاتب سعيد بن خلف الخروصي  الذي كتب ” قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع” وقصيدة ” إحكام المصنعة في أحكام الشفعة”.



من أسرارهم



"ففي العالم الحقيقي، كل شيء يعتمد على المثابرة، في عالم الأفكار كل شيء يعتمد على الحماس"


يوهان جوته، مؤلف وأديب وفيلسوف ألماني


فإذا تحمس المرء لفكرة ما، صار عقله كله مكلفا بخدمة هذه الفكرة، يبحث لها عن الأغذية المناسبة والمكملة لنموها وتنميتها، ويكثف الجهود لإعلاء شأنها وبشكل شخصي.

الأربعاء، 11 يناير، 2017

محسن الكندي يشارك في مهرجان الجنادرية للثقافة والفنون والآداب




شارك الدكتور محسن بن حمود الكندي أستاذ الأدب الحديث بقسم اللغة العربية في جامعة السلطان قابوس في المؤتمر الدولي ( الثقافة والتكامل الثقافي في دول مجلس التعاون " السياسات، المؤسسات، التجليات" ) الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع جامعة الدول العربية في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتمثلت مشاركته في بحث عنوانه " الكتابة التاريخية في الخليج وأبوابها المفتوحة"، يتناول هذا البحث جهود الكتابة التاريخية في الخليج منذ القرن السابع عشر وحتى الآن وهي كتابة تبين مجمل ما اطلع عليه الباحث من المنجز البحثي في الخليج العربي وتؤكد على أن الخليج ليس نفطا وإنما حضارة وثقافة وتاريخ راسخ في القدم وأكثر من هذا حراك تترجمه مجمل البحوث والدراسات التي تناولته مجملا ومفرقا، ذلك أن الخليج حظي بالعديد من المميزات التي جعلت منه على الدوام مكانا حيويا متدفقا يطفح بالكثير من الأسئلة ويجيب على الكثير من الاستفسارات، وأكثر من هذا وذاك يؤكد على كثير من القناعات بأنه أرض خصبة معطاءة وإنسان فاعل مؤثر.

وقد شارك في هذا المؤتمر في دورته التاسعة شخصيات في الفكر العربي ورؤساء دول سابقون وقامات في الفكر والثقافة والأدب والتاريخ وقد بلغ عدد أوراق العمل أكثر من 15 ورقة عمل بالإضافة المداخلات التي تجاوزت العشرين مداخلة.

كما يشارك الدكتور محسن الكندي في مهرجان الجنادرية للثقافة والفنون والآداب بدعوة رسمية من دائرة الثقافة والفنون والآداب بالمملكة العربية السعودية ’ وذلك خلال الفترة من 31 يناير وحتى 7 من فبراير القادم وجدير بالذكر أن هذا المهرجان اكتسب شهرة ثقافية، فهو يترجم الثقافة العربية، ومنبر من منابر الفكر فيها، وسيكون افتتاحه برعاية ملكية سامية أ تحت رعاية صاحب السمو الملكي سلمان بن عبدالعزيز ال سعود، وتأتي دعوة الدكتور محسن الكندي في إطار التواصل الثقافي والمعرفي لأبناء الخليج ودول مجلس التعاون.


الاثنين، 8 أغسطس، 2016

كيف تقرأ كتابا وتسير في وقت واحد؟



نيل بيرام –
ترجمة: أحمد شافعي –


حينما كنت أعمل في وظيفة حقيقية قبل سنوات قليلة، حدث أن أقنعتني صديقتي وزميلتي في العمل بيجي جوردينسكي محررة الأغذية أن بوسعي أن أقرأ وأسير في وقت واحد. كانت عادتها الروتينية أن تقرأ، وهي تسير إلى العمل ومنه، ولم تكن تظهر في فساتينها مزق من الاحتكاك بالشجيرات في الطريق، أو في جسمها رضوض من الاصطدام بأعمدة الإنارة. وكان عليّ أن أجرّب الأمر.
كنت أصلا أسير قرابة نصف ساعة كل يوم إلى العمل ومنه بدافع الرخص المزيّن بالمبدأ: فالمشي مجاني، ورياضة، واشتباك لك مع عالمك، ودفع لك إلى التواصل مع أفكارك (فلا يوجد ما يمكن أن تفعله غير ذلك). لكن بعد ثلاث سنين، كان عليَّ أن أعترف بالحقيقة المريعة: أنني مللت عقلي.
وبما أن نظري ممتاز، فقد كنت أعرف أنني مرشحة جيدة للقراءة أثناء السير. وذلك في الحقيقة أيسر كثيرا مما يبدو، ما لم يكن الوقت شتاء، عندما تشعر أنك لا تعدو قطعة رخام قصيرة النظر تنزلق على رصيف مكسو بالجليد. لم يحدث قط أن اصطدمت في شيء، برغم أنني أوشكت أن أصطدم بشخص. والسائرون إجمالا ودودون. فقد قيل لي مرة أو اثنتين «لا بد أنه كتاب جيد» أو «أنا أيضا أفعل هذا». فأمثالنا -في ظاهر الأمر-كثيرون. بعض القواعد الأساسية للقراءة أثناء المشي. أولا: (ولا ينبغي فعلا أن أخبركم بهذا): توقف عن القراءة وأنت تعبر الشارع. ثانيا: دعك من المجلات. فالأعمدة ضيقة للغاية، وترغم عينيك على التوقف عند نهاية السطر وتكون قد شرعت للتو في التحرك. فضلا عن أن المجلات لينة الصفحات، والرياح أقدر على تحريك الصفحات العريضة.
فاقرأ كتابا، والمثالي أن يكون غلافه من الورق المقوى فيمكنك الإمساك به بارتياح في يد واحدة (والقراءة مع إمساك الكتاب بيدين أثناء المشي لا تنجح. كما أن القراءة بيد واحدة تتيح لك أن تضع اليد الخالية في جيبك التماسا للدفء). عندما تريد أن تقرأ كتابا طويلا، ولأسباب تتعلق بالثقل، لا غنى عن طبعة شعبية ذات غلاف لين ويكون عليك أن تحتمل حجمها الأصغر حتما وتحتمل أيضا استقواء الهواء على صفحاتها الخفيفة. لكن ستظهر لك طرق غير متوقعة لتخفيف حملك. فلقد حدث لنسختي الشعبية المصفرة بفعل الزمن من رواية ويلكي كولنز «المرأة ذات الرداء الأبيض» أن بقيت ضخمة في يدي إلى أن تفكّك الكتاب، واكتشفت أن بوسعي أن أقسم أجزاء كاملة فور أن أنتهي من قراءتها وأركنها في البيت، مستبقية لنفسي أثناء المشي قطعة أصغر مما بقي من الرواية.
غير أن هذا علم معيب: فالصفحتان في طرفي القطعة المختارة تنفكان تدريجيا من تجليدهما، فلما رجعت إلى الكتاب اكتشفت أنني لا أستطيع العثور على صفحتي 621/‏‏622، فقد سرقتها مني الريح العاهرة. وبات لزاما عليّ أن أستعير نسخة من المكتبة أنيقة الكعب. وكانت النسخة ضخمة كأنها أطلس، فلم يكن أمامي خيار آخر إلا أن أقرأ قرابة الأربعين صفحة الأواخر وأنا جالسة.
بدت تجربة القراءة بالأجزاء أثناء المشي انقلابا من منظور الراحة البدنية، لكن هناك ما هو أصعب منها، وهذا ما ستعرفه إن قرأت ماشيا أثناء الليل، إذ ستعلم أنه من الصعب أن تحصل على مصباح قراءة
book light تثبته فيما تحمله من الكتاب بعيدا عن بقيته المتروكة في البيت.
وفي حين أن القراءة أثناء المشي تجعلك تبدو أشبه بالماشي أثناء نومه، فإن تثبيت مصباح قراءة في كتابك ستجعلك تبدو مجنونا بدون أدنى شك. لكنك ستقرأ من الكتب أكثر مما قرأت من قبل. ولو أن الكرامة هي الثمن، فمن يبالي؟ ثم إنني حتى لو كففت عن النوم، لن يكون لدي الوقت لأقرأ كل كتاب أريد قراءته قبل أن أموت، ولذلك كانت القراءة أثناء المشي إلى العمل ومنه تعني أنني أضفت جوهريا ساعة خامسة وعشرين وساعة سادسة وعشرين إلى يومي. لقد هزمت النظام. أي نظام؟ نظام مسير الزمن فيما أفترض.
حدث ذات يوم أن وقعت وأنا أسير على الثلج، لكنني لم أكن أقرأ: انزلقت وأنا أسير مع ابنتي إلى المدرسة، وقعت على مؤخرتي، وضرب الرصيف رأسي. هل استمر رأسي يؤلمني؟ هل أصبت بالدوار؟ لا، ولا، وخطر ارتجاج المخ تلاشى. لكنني بعد أيام قليلة اكتشفت أن معصمي الأيسر يؤلمني، وخمنت أنها إصابة من أثر السقوط. في الأيام التالية حاولت أن أمسك الكتاب فقط بيدي اليمني وحدها بدلا من المناوبة بين اليدين التي دأبت عليها. ولكن يدي اليمنى كانت تتعب، فكنت بين الحين والآخر أنتقل إلى إمساك الكتاب بيدي اليسرى، التي كانت لا تزال تؤلمني. وأخيرا فهمت أن الوقوع بريء من إيذاء معصمي. إنها كتبي.
نسيت أن أخبركم: لا يجب أن يتجاوز وزن الكتاب ثلاثمائة جرام وإلا سيقتل معاصمكم. وبحسب ميزان الأطعمة في بيتي فإن نسخة ذات غلاف مقوى من «الزواج: ذلك المأزق اللطيف» -الذي يحتوي أفكار آن رويف عن الزواج-تزن قرابة ثلاثة أرباع كيلوجرام وأنها كانت ثقيلة فعلا على يد واحدة، برغم أنني فخورة أنني قرأته كاملا وأنا منتصبة القامة أتحرك. أما نسختي من رواية «ميتز: قرد بلومسبيري» لسيرجيد نونيز فكانت نعمة لا يتجاوز وزنها ربع الكيلو جرام.
ستقولون لي الآن إن الحصول على قارئ إلكتروني كفيل بحل مشكلتي الوزن والإضاءة. حسن، واضح أنكم لم تسمعوا ما قالته كاتبة في مائدة مستديرة شاركت فيها: ففي حين كانت تعتز تماما بالكيندل الذي لديها، فقد أكدت أنها تعلم تماما أنها لا تمنح كتابا الفرصة التي كان يمكن أن تمنحها له لو لم يكن لديها احتياطي هائل على بعد نقرات قليلة. ولأنني قارئة مدمنة على إنهاء الكتب، فهذا أعظم مجد لمدرسة القراءة أثناء السير: ففي حين بدت لي رواية «النيزك» لوالاس ستينجر مملة وغير قابلة للإنهاء حينما كنت أقرؤها في البيت، فقد بدت لي بوزنها البالغ قرابة أربعمائة جرام مملة لكنها قابلة تماما للإنهاء أثناء السير. كيف ينجح هذا؟ لأن المشي يجعل أي كتاب قابلا للإنهاء، لأن بديله الوحيد هو عقلك، ولا بد أن تكونوا اكتفيتم من عقولكم مثلي.
كاتبة المقال محررة سابقة في أطلنطيك منثلي، شاركت في تأليف كتاب «يوكو واحد: جامع السماوات.