الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

طباعة كتب دراسية للمكفوفين





تعلن جامعة السلطان قابوس ممثلة بشؤون الطلبة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية عن انطلاق نظامها الجديد في طباعة الكتب والملزمات الدراسية للطلبة المكفوفين بالجامعة، وباعتماد نظام رقمي يسهل نفاذ الطلبة المكفوفين إلى المادة العلمية بسهولة ويسر. وعليه ندعو جميع الطلبة والموظفين في الجامعة إلى المشاركة في دعم هذا المشروع الإنساني والذي يستدعي تنفيذه عددا كبيرا من المتطوعين، فإذا كانت لديك الرغبة في أن تكون أحد المتطوعين في الفريق فما عليك سوى إرسال اسمك الكامل، وبيانات التواصل معك (رقم الهاتف والبريد الإلكتروني) على عنوان البريد التالي الخاص بمشرف الفريق: ads4squ@gmail.com


نحن نؤمن أن مساهمتك ستكون مصدر اعتزازنا بنجاح عملنا

 

الخميس، 2 أكتوبر، 2014

الأولى عالميا



 
يصنف الشعب في نيوزيلاندا في المرتبة الأولى عالميا من حيث الشغف بالقراءة. إنهم يتبادلون الكتب في عيد الميلاد كهدايا بدل الشكولاتة والعطورات والأحذية. شتاؤهم طويل وممل كما صيف بلاد الشرق الأوسط مع فارق الفعاليات الذهنية والإبداعية.

الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

بناء الإنسان قبل الأسوار



 
 

 
بقلم الأستاذ الدكتور علي فخرو
 
 

 
يذكر المرحوم المفكر المغربي المهدي المنجرة هذه الطرفة المغموسة في عسل الحكمة: عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان، بنوا سور الصين العظيم لاعتقادهم بأن لا أحد سيستطيع تسلُّق علوه الشاهق. لكن خلال المائة سنة الأولى التي أعقبت بناء السور تعرضَّت الصين للغزو ثلاث مرات، دون حاجة لتسلُّق أو اختراق السور، إذ كان الغزاة يكتفون بدفع الرشوة للحّراس الذين كانوا يفتحون لهم الأبواب فيدخلون. حكمة الطُّرفة أن الصينيين انشغلوا ببناء السور العظيم ونسوا بناء الحارس. يقابل ويماثل تلك التجربة الصينية القديمة ما تمارسه أنظمة الحكم العربية في أزمنتنا الحالية: إنها تصرف سنويا البلايين من الدولارات لشراء الأسلحة وتكديسها حتى تصدأ، ولاستيراد بضائع الترف والتسلية والعبث على حساب التنمية الاقتصادية الذاتية بينما تبخل وتتراجع بشأن كل ما يبنى الإنسان من تعليم وصحة وثقافة وحماية اجتماعية ودعم لبيئة الفكر والإبداع في مجتمعاتها. قضية الأمن العربي لن تحل إلا من خلال بناء الإنسان الحارس العربي، وليس من خلال بناء أسوار الجيوش وتوقيع معاهدات الصداقة والحماية مع الأجنبي والتنسيق الأمني مع هذه الجهة الاستخبارية أو تلك. من أجل بناء ذلك الإنسان لابدّ من وجود بناة مهيّئين وقادرين بالفعل وفى الواقع للقيام بتلك المهمّة. في الأسرة هناك الضرورة للأم المتمتعة بكامل متطلبات الكرامة الإنسانية والمساواة في كل الحقوق الإنسانية بالرّجل الأب والمهيَّئة تعليما وثقافة إلى أعلى المستويات الممكنة. في الحضانة والمدرسة والجامعة هناك الحاجة للمعلّم الممتهن المثقّف المحترم المقدّر المكتفي معيشيا في صورة لائقة والمتفرَّغ ذهنيا لعملية التّنشئة والتعليم وبناء طاقات الإبداع البالغة التعقيد. في المجتمع هناك الحاجة الوجودية للمثقف والعالم والإعلامي المفكّر الملتزم بقضايا نهوض أمته، المبدع المتحرّر من قيود ومحددات سلطات القمع والتسلُّط والمراقبة المريضة، وغير المحارب في عمله وعائلته ومعيشته من أجل تدجينه وإخضاعه وإغوائه ومن ثم عرضه في أسواق النخّاسة للبيع والشّراء. من دون تهيئة هؤلاء وقيامهم بمهمّاتهم وتجنيبهم كل أنواع الضغط والتجويع والتسلُّط، باسم أيّة ذريعة مهما كانت، فإن عملية بناء الإنسان العربي لن تكون ممكنة وسنعيش مع الحارس المقصر المرتشي الخائن لأحلام أمته، ولن تفيدنا الأسوار التي نعتقد أنها ستحمينا. نحن نريد تلك الأم وذلك المعلّم وأمثال أولئك المثقفين ليس فقط من أجل حماية الإنسان العربي من آثار ثقافة التخلف والانغلاق والاجترار التي رانت عبر القرون على مجتمعات وطن العرب كله، ولكن أيضا من أجل حمايته من الآثار السلبية الكثيرة في الثقافة العولمية المعاصرة التي تعمل ليل نهار لنشرها وترسيخها في العالم كلّه قوى وأدوات ومرتزقة الرأسمالية الليبرالية الجديدة التي اجتاحت وهيمنت على العالم عبر العقود الأربعة الماضية. فمن جهة ركزت ثقافة الاقتصاد الجديد، من أجل تبرير احتقارها لمبدأ المساواة والتعاضد الاجتماعي، على استقلال الفرد المطلق، ملك نفسه، المحارب من أجل نفسه، الغارق في الاستهلاك النّهم المتعاظم لكل منتج مادى ولكل صرعة غريزية في عوالم المتعة، المنبهر بانقلاب مجتمعه إلى عبارة عن سلسلة من الأسواق الحرّة المتنافسة الخاضعة فقط لمنطق وتوجهات اقتصاد السوق وآلته المحركة لتوسُّعاته وتقلباته ومغامراته، آلة التطوير التكنولوجي الذى لا يهدأ. إنه الإنسان الاقتصادي الجديد الذى يتنعّم ويأكل ويشرب من خيرات الاقتصاد، بعيدا عن السياسة والثقافة والمعتقدات والأفكار. من جهة أخرى ركزت ثقافة الإعلام وشتّى صنوف أنواع التواصل على ما سمّاه المؤلّف الإسباني فيسنت فردو في كتابه «نمط العالم» بالثقافة من أجل الأطفال، تلك الثقافة التي تتصف بالبساطة والبراءة والسطحية والتركيز على الحسّيات والرغبات غير المسئولة وغير الناضجة، والتي تتوجّه إلى الطفل القابع في داخل الكثيرين من الشباب واليافعين. إنها ثقافة أنتجت الهوس بالألعاب الرياضية وأبطالها، وإدمان كتب الخيال والأساطير، والإقبال على برامج التليفزيون البالغة السطحية والسُّخف، والابتعاد عن كل ما هو سياسي والتزام اجتماعي مسئول بهذا أصبح عالمنا عالم الخيال، والعمل تسلية، وأصبحت الحياة عبارة عن لعبة لا ارتباط لها مع الواقع. لذلك يطالب المئات من الكتاب والمفكرين في الغرب بضرورة مواجهة تلك الثقافة قبل فوات الأوان وقبل أن يصبح الشاب الغربي كائنا يدور حول نفسه ولا غير نفسه. مسئوليتنا في بلاد العرب إذن مضاعفة، إذ عليها أن تواجه إشكالات ثقافتنا وإشكالات ثقافة العولمة التي في جوهرها ثقافة الغرب الرأسمالي النيوليبرالي. هذه المهمة المزدوجة لبناء الإنسان العربي لا يمكن أن توجد عند أمة مجزأة، خاضعة لأشكال من النفوذ الأجنبي، غارقة في ماضيها على حساب حاضرها، غارقة في مشاكل اقتصادية وسياسية لا حصر لها ولا عد. من أجل بناء حارس أمين غير مرتشٍ لابد من حدوث تغييرات كبرى في حياة هذه الأمة، وإلا فالغزو سيستمر.

 

المصدر جريدة الرؤية العمانية العدد 1406

الأحد، 20 يوليو، 2014

1969




 

جوجل تحتفي بالأستاذة الدكتورة سهير القلماوي ويصادف اليوم الموافق 20 يوليو ذكرى ولادتها، لدى هذه المرأة المصرية العديد من الإنجازات منها المساهمة في إقامة أول معرض دولي للكتاب بالقاهرة عام 1969والذي يشتمل على الأخص جناحا خاص بالأطفال وهو ما استمر بعد ذلك ليصبح فيما بعد المعرض السنوي لكتب الطفل.
 

الثلاثاء، 1 يوليو، 2014

صدور كتاب (تكوين) الأوّل



 
 
لماذا نكتب: عشرون من الكتاب الناجحين يجيبون على أسئلة الكتابة


 

عشرون من الكتّاب الناجحين يجيبون على أسئلةِ الكتابة، في كتاب (لماذا نكتب؟) الصادر حديثًا عن الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، والذي يُعتبر أول إصدار لمشروع تكوين للكتابةِ الإبداعية. يتألّف الكتاب من عشرين مقالةٍ لعشرين كاتب يتحدّث عن تجربته في الكتابة، منهم - على سبيل المثال - إيزابيل الليندي، غيش جين، تيري ماكميلان، سوزان أورلين، جيمس فري، ديفيد بالداتشي وآخرين.وقد شارك في ترجمة هذا الكتاب مجموعة من المترجمين العرب، من الكويت والسعودية وسوريا ومصر، هم (أحمد بن عايدة، أحمد العلي، أسماء الدوسري، بثينة العيسى، ريم صلاح الصالح، ريوف خالد العتيبي، سامي داوود، غيد الجارالله، مصطفى عبد ربه، ناصر البريكي، هند الدخيل الله، هيفاء القحطاني). ويُعتبر هذا الكتاب ثمرة للعمل الجماعي التطوّعي الإلكتروني، تقول بثينة العيسى في مقدمة الكتاب: "عثرتُ بكتاب لماذا نكتب لـ ميريدث ماران في سبتمبر 2013. وكنتُ بصدد انتخابِ بعض الاقتباسات المتعلقة بنصائح الكتابة لترجمتها، لولا أن الاقتباس لم يكن كافيًا. شعرتُ بأنني أمام مادّة غنية بالتجارب وينبغي التعامل معها باحترامٍ يليق بعمق التجربة. وعليهِ، ومن خلال الموقع الإلكتروني للمشروع، وجّهتُ الدّعوة للانضمام إلى فريق تكوين للترجمة، لأولئك الذين لا يمانعون أن يعملوا "بلا مقابل، باستثناء المتعة الخالصة للمنحِ والخلق"، وكانت المفاجأة، هي تدفّق طلبات الانضمام بشكلٍ شبه يومي، لم ينقطع حتى تاريخه، رغم مرورِ ما يتجاوز الستة أشهر. وكانت الدهشة الحقيقية هي ولادة هذا الكتاب خلال أشهرٍ معدودة، بجهودٍ جماعية، مجّانية، تطوّعية ومتحمّسة، إلى درجة إنجاز كتاب تكوين الأول، متناولاً أكبر أسئلة الكتابة على الإطلاق؛ سؤال الـ لماذا." والجدير بالذكر، أنّ كلاً من فريق الترجمة والناشر قد تنازلا عن المداخيل المادية التي يحققها هذا الكتاب، بما فيها أية جوائز يحققها، لصالح تعليم طفل عربي.

 

الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

الدهاليز المظلمة والمنيرة لكأس العالم









 
                                             محمد بن رضا اللواتي

عندما يستقطب جري اثنين وعشرين لاعبا خلف كرة مليارات البشر فأنت حينها لا تشاهد "لعبة" ولا يمكن وصفها بذلك إطلاقا! إنّها من الأحرى أن تكون منظومة رياضية تبث "ثقافة" تؤثر في تغير البلدان، فتصبح المجهولة معروفة، والممقوتة محبوبة، والفقيرة غنية، والغنية فقيرة، وتؤثر في القوميات فتجعل من بعضها شريرة، وأخرى خيرة، وتؤثر في المشاعر لتجعل من العدو اللدود صديقا حميما، ومن المقرب إلى القلب مبعدًا، بل ويمتد تأثير ثقافة هذه الرياضة الأكثر شعبية على وجه المعمورة ليصل إلى الأطفال والمراهقين، فيغدو "اللاعب" لديهم قدوة ابتداء من كيفية تصفيفه لشعره إلى مجمل ثقافته ورؤيته لما حوله من وقائع، (أكبر نسبة متابعة التغريدات هي للاعبي كرة القدم) والعجب أنّ اختلاف الانتماءات العقائدية لا تؤثر في اتخاذ المتعلقين بأولئك اللاعبين موقفا سلبيا منهم إن وجدوا أنهم ليسوا على وفاق مع معتقداتهم التي نشأوا عليها وورثوها أبًا عن جد.
ولا عجب حين نسمع تصريحًا من رجل بمستوى "بلاتيني" يقول بأنّ "فريق كرة القدم يمثل بنحو ما ثقافة"! ففي الأحوال التي يكون الأب على خصام تام مع ولده، يذوب الجليد بينهما حال مشاهدتهما في التلفاز مباراة فريقهما المفضل، وإذا بهما يقفزان فرحا، ويبتهجان طربا حين يكسب، بينما تصيبهما كآبة حادة عند خسارته. والحال على نقيضه لدى أحب الأصدقاء، فإذا افترقا، رغم قربهما، في التعلق بفريق دون غيره، نرى ما أسرع ما ينسيان ودهما عند مقابلة فريقيهما وجهًا لوجه، وكأن الحميمية لم تكن في يوم ما موجودة أساسا!
خمس من السنوات التي وقعت فيها هولندا أسيرة بين يدي الألمان أيام الحرب العالمية، والتي لا أحد منهم يود تذكرها، وإذا بهم يخرجون عن بكرة أبيهم وبنحو هيستري بعد كل لقاء يجمع بين فريقهم بالألمان، هذا إن فاز فريقهم عليهم، حتى قيل بأن أسوأ المباريات تأججًا بالحقد وسببا في تأجج نيران البغضاء هي مباريات الهولنديين في مواجهة الألمان.
في أعقاب فوز الهولنديين على الألمان إبّان بطولة أوروبا لكرة القدم عام 1998، صدر لمجموعة من شعراء الهولنديين ديوانًا شعريًا في كرة القدم حمل اسم "هولندا - ألمانيا" جاء في بعض قصائده:

"هؤلاء الذين سقطوا (أي الألمان)..

ارتفع الهتاف من قبورهم".

وكتب آخر في الديوان نفسه:

"تعميم أحمق من الشعب..

أو أمة أكرهها..

شعور التناسب..

عزيز جدًا على قلبي". (أنظر: الكرة ضد العدو: سايمون كوبر).

وكتب "ايريك فان" لابنته يقول لها:

"انظري عزيزتي انظري إلى التلفاز..

برتقال، غوليت (لاعب هولندي)= أبيض

أبيض، ماتهاوس (لاعب ألماني) =أسود" (المصدر السابق).

لقد كان الفوز لدى الهولنديين يساوي الفوز بالحرب، ويشفي الصدور من ضغينة يحملونها لجيرانهم الألمان بشكل مثير للتأمل والدراسة.
هذا الذي يفعله جري 22 لاعبًا خلف كرة، نصفهم ألمان ونصفهم هولنديون! وهذا الجري هو الذي منح المقاطعة الكتالونية الصغيرة "برشلونة" لأن تصبح ثرية للغاية، ويهتف جماهيرها في شعاراتهم التشجيعيّة لفريقهم الشهير مطالبين أن تتحول إسبانيا إلى دولة فيدرالية بعاصمتين مدريد وبرشلونة!
هذا الجري يسيل لعاب الألوف من المؤسسات التجارية الكبرى لتتنافس حتى الموت لأن تكون ساعاتها أو سياراتها أو ملابسها أو صفاراتها أو أحذيتها أو مختلف منتجاتها إمّا راعية لبعض تلك المباريات أو تظهر في لوحات الإعلانات المصفوفة في جميع أرجاء الملاعب الخضراء، حتى أنّ بعض الصحفيين وصف كأس العالم عام 1994 بمهرجان التجارة.
بربك هل جلبت لعبة، ملايين من قصاصات الورق، ومئات من القنابل الدخانية، وشهدت مدرجات مشاهديها هدير الألوف بالأناشيد والترانيم والشتائم والمدائح والبكاء والضحك؟
اتسع كأس العالم ليفسح فيه مكانًا حتى للسياسة! فعندما وقفت الأرجنتين بفريقها في مواجهة البرازيل عام 1978 في الأرجنتين، وكان مجموع رواتب أؤلئك الاثنين والعشرين لاعبًا يصل إلى 60 مليون دولار أمريكي، في الوقت الذي كانوا يقفون على ملعب تمّ تشييده على مساكن للبائسين من الأرجنتينيين الذين بالكاد لم يكونوا يجدون قوت يومهم إلا مرة أو مرتين في الـ 24 ساعة، كان حكم الجنرالات قد فرض أن تزيلها البلدوزرات الثقيلة ليس فحسب تشييدًا لملاعب جديدة طبقًا لشروط "الفيفا" وإنّما لتحسين وجه الأرجنتين أمام زحف العالم نحوها آنذاك وإظهارها بحلة الغنى والثروة من جهة، وتثبيت أركان حكومة الجنرالات أكثر بإلهاء الناس عن التفكير في السياسة والعسكر لمدى عدة سنوات قادمة
ولما خرج الفريقان بنتيجة سلبية، وبات بلوغ الأرجنتين للمباراة النهائية عسيرا لوقوف البيرو في وجهها، رفع البنك المركزي الأرجنتيني يده عن ودائع البيرو بنحو 50 مليون دولار وأفرج عنها، بينما شحنت الطائرات 35 ألف طن من الحبوب إلى البلد المهدد اقتصاديا، بمقابل 6 أهداف فقط تحرزها الأرجنتين لتطأ الملعب الذي سيشهد المباراة النهائية! (المصدر).
ورغم أنّ حكومة الجنرالات قد دفعت فاتورة كأس العالم بما يناهز 700 مليون دولار، وهو رقم يزيد عما دفعته إسبانيا لتنظيم هذه البطولة عام 1982، إلا أنّه ومع هذا فقد اعتبر المحللون أنّه كان ثمنا "معقولا" لكي يخرج في أعقاب فوز الفريق الوطني بالكأس المتشددون والمعتدلون، والناقمون على الوضع والأثرياء، والكاثوليك والبروتستانت مع اليهود يعانقون بعضهم بعضًا ويحمل الجميع علمًا واحدًا هو علم الأرجنتين!
لقد وصف الإعلاميون الضجة التي أعقبت الفوز بهستيريا فاقت خروج الناس إبّان حرب الفوكلاند حتى.
واليوم، في الأرجنتين يعد موضوع "كرة القدم والسياسة" مجالا أكاديميا محترما للغاية، يشبه موضوع الفيزياء أو علم الأعصاب كما يقول "كوبر".
والسؤال هنا هو: هل يمكن صياغة نظرية تفلسف لنا هذه الثقافة التي تؤثر بهذا العمق السحيق، وعلى هذا الكم الهائل من البشر، حتى يمكن صياغة منهج يوصي بكيفية تطبيق التأثير الإيجابي منه ميدانيًا لأجل تحقيق مآرب التقدم والتحضر وقيم الجمال والفضيلة، وكيفية إدارة المخاطر منه والحد من جانبه السلبي أيضا للغرض ذاته؟
خطت اليونسكو خطوة في هذا الاتجاه عندما درست شدة تأثير هذه الرياضة على عقول الناشئة، فعقدت اتفاقات مع "الفيفا" بموجبها يتواجد في كل مرة فريق الأطفال في الملعب، ليصاحب كل طفل مع لاعب، في محاولة للفت اللاعبين بأنّهم ينبغي عليهم أن يكونوا قدوة صالحة للطفولة التي تشاهد جريهم خلف الكرة المستديرة وتحاكي تصرفاتهم وسلوكهم أيضا. ولا يزال العبور من الدهاليز المظلمة إلى المنيرة منها لهذه اللعبة فرضًا من فروض مفكرينا، لكنني شخصيا أجد هذا فرضا عسيرًا عليهم في زمن باتت فيه نداءات القتل بدم بارد وبمدية الطائفية يجري في بلداننا على قدم وساق.