الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

كلما حلم بمدينة مات فيها






اضاءات:


اسم الكتاب: حكاية رجل عجوز كلما حلم بمدينة مات فيها

المؤلف: طارق إمام

عدد صفحات الكتاب:83 صفحة

الكاتب في سطور:

هو من مواليد1977. حاصل على ليسانس آداب - قسم اللغة الإنجليزية – جامعة الإسكندرية.
حصل على خمس جوائز أدبية مصرية وعربية منها:


_
جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، عن رواية (هدوء القتلة) 2010

ــ جائزة ساويرس في الرواية،2009، مواليد 12 / 8 / 1977
حاصل على ليسانس آداب - قسم اللغة الإنجليزية – جامعة الإسكندرية

صدر للكاتب:
---------------
-
طيور جديدة لم يفسدها الهواء - قصص - دار شرقيات القاهرة - 1995

-
شارع آخر لكائن - قصص - الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة - 1997

-
ملك البحار الخمسة - قصص للأطفال - كتاب قطر الندى - القاهرة - 2000

-
شريعة القطة - رواية - دار ميريت - القاهرة - 2003

هدوء القتلة - رواية - دار ميريت - القاهرة - 2007

الأرملة تكتب الخطابات سراً - رواية - دار العين - القاهرة - 2009

حكاية رجل عجوز كلما حلم بمدينة مات فيها - قصص - دار نهضة مصر - القاهرة - يناير 2010



حصل على خمس جوائز أدبية مصرية وعربية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_
جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، عن رواية (هدوء القتلة) 2010

ــ جائزة ساويرس في الرواية،2009،عن رواية هدوء القتلة

ــ الجائزة المركزية الأولى لوزارة الثقافة المصرية، عامي 2004و
2006
عن مجموعتين قصصيتين مخطوطتين

ــ جائزة سعاد الصباح للإبداع العربي لأفضل مجموعة قصصية، عام 2004(less)


مؤلفات الكاتب:
طيور جديدة لم يفسدها الهواء - قصص - دار شرقيات القاهرة - 1995

- شارع آخر لكائن - قصص - الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة - 1997


-ملك البحار الخمسة - قصص للأطفال - كتاب قطر الندى - القاهرة - 2000

- شريعة القطة - رواية - دار ميريت - القاهرة - 2003

هدوء القتلة - رواية - دار ميريت - القاهرة - 2007

الأرملة تكتب الخطابات سراً - رواية - دار العين - القاهرة - 2009

حكاية رجل عجوز كلما حلم بمدينة مات فيها - قصص - دار نهضة مصر - القاهرة - يناير
2010



عرض الكتاب:

كثيرة هي النوافذ التي فتحتها تلك الليلة ،فكوخي  نقطة المركز في الغابة الكثيفة الأشجار أعيش اعمار كثيرة لأناس لا وقع لهم في حياتي سوى سطورهم ،وكلماتهم الراسخة في ذاكرتي ،تلك الليلة حين استيقظت  تعبت من الكوابيس التي راودتني وأي اناس أولئك الذين شاهدتهم في حلمي، لم يكن يخيفني الكوخ الذي ضمني لسنوات بعد وفاة والدتي بقدر ما أخافني ما وقع في مدى بصيرتي تلك الليلة بعد ان قررت أن أفتح نافذة ،من النوافذ التي لا عد لها المكونة لكوخي كل نافذة تطل علي بعالم خاص ،ورياح تجدد هواء الغرفة وأي مشاهد التي سأطل عليها في هذا الوقت المتأخر من الليل ببرده القارس وظلمته الموحشة؟، وأي مجموعة قصصية سأتصفح نوافذها بما يناسب هذه الظلمة الحالكة ،تنبأت بأن آخر مجموعة اخترتها من بين رفوف مكتبتي العتيقة بخشبها ،الزاخرة بكتبها ،هي ما ستكون عليه نوافذي هذه الليلة، وكما توقعت "حكاية رجل عجوز كلما حلم بمدينة مات فيها" للقاص  طارق إمام وقد انهيت قراءتها منذ يومين مضت، بدأت بالإطلال على نافذة اعتدت أن تقدم لي ما هو جميل ولكن الحال يختلف ،فهي تطل علي  بلوحة لظلمة قاتمة "لصانع الصور" اسم القصة التي افتتحت بها المجموعة القصصية حكاية العجوز بعين مفتوحة حدقة عمياء الذي لم يكف عن التساؤل ماذا لو جرب الناس التحديق في العتمة ؟ما الحال الذي سيؤولون عليه ؟اليس هذا يطيل من عمرهم فلن تكتظ ذاكرتهم بالدنيا وهمومها ؟.وكأن الراوي يرى أن عدم تغير الحال وعدم تزاحم الحياة وتغير الالوان تحفظ للإنسان شبابه ،فهو لن يرى إلا العتمة لا حراك فيها ولا حياة، ومن حيث لا حياة إلى حياة شبح الشاعر في "كفافيس" يعبر مقابر اليونان، يخطف الصحف في صباح كل يوم، فهو لا يمتلك النقود رحل عن الدنيا ترك خلفه الغرفة التي وجد لذته في كتابة الشعر فيها حيا كان أم شبحا ،يكتب على مكتبه العتيق ،ويترك النوافذ الضخمة مفتوحة لتحمل الريح أوراق شعره فما يلبث حتى تكون له عودة في اليوم التالي ؛ليرى ما تبقى على مكتبه من أوراق فيعلم أنه الجيد من الشعر ،وما حملته الرياح فلا مكان له بين شعره إذا كيف كان يميز ما تفوق من شعره حين كان حيا يرزق ،وكيف كان يقتني النسخ الجديدة من الكتب، وهو الآن شبح لم يترك نسخة إلا وامتلكها من مكتبات المدينة فهو لا يستطيع المقاومة ،ومن يقتني كتبه تحل عليه لعنته ،وهل يرى أن دور الأحياء في قراءة كتبه انتهت ،وبدأ الوقت الذي يحق للموتى بقراءة كتبه فقط ما حيرني كيف لشعر كتبه يسلمه للرياح دون مقابل ،وهل سأسمح  لنتاج فكري جيدا كان أم سيئا أن يبات بين مكب النفايات حملتها الرياح دون ان يقرأها أحد أو ينتقدها؟كأن الليل يأبى ان يتلاشى فالثواني صارت دقائق ،والدقائق صارت ساعات ،والزمن يمر ببطيء شديد فالحال هو الحال تتوالى القصص  التي تجعلني أبحر في أعماقها وأجد فضولي يجرني إلى المجهول  دون أن أسيطر على نفسي  فأقف بجانب   الطفل في قصة "كوليرا" الذي لا يحس بطعم المدينة إلا بعد ان يشاهد السفن ،ولوحة البحر تنتصب امام عينه ،والمدينة لوحة تتغير، الحمالون الذين يحملون أمتعة المسافرين ،أفواج  من الناس تأتي للمدينة وأفواج ترحل ،ونفوس تزهق أرواحها في حروب لا يعلم اسبابها ،أطلت  الوقوف بجانب الطفل وركضت معه في أرجاء المدينة  لأتبين أحوالها لكن سرعان ما وجدت نفسي أمام المدينة الغارقة في قصة "لأنه لم يعد يندهش" فمن يصدق أن  المدينة التي كانت تعيش بهدوء ،ورخاء أن تتحول مكانا للبحر تسبح فيها القطط ،والكلاب والهياكل العظمية ،لم يعلم أهلها أن الرفات الذي نقلته السلطات من المقبرة للبحر ،سترجعه أمواجه الغاضبة ،سيرجع رفات الموتى، ويغرق المدينة وأهلها الذين فقدوا الأمل بالنجاة،  أحداث هذه القصة ليست ببعيدة عن القصة التالية إلا أنها تطل علي من نافذة اخرى لربما تتغير الرياح التي تنعش رئتي ،وتحمل معها أعمار أناس تختلف عن تلك النافذة ،فقصة "قبل مجيئنا على الدنيا "أدخلتني في حيرة فهي تحكي عن القرد الذي يقف قرب الشواطئ يغري البحارة بأسلوبه المرح ،وما أن يصبح على السفينة ،ويتمكن منهم يستولي على السفينة ،ويقتلع عيونهم وهل هو أسد أم شيء آخر لا نستطيع حتى أن نتنبأ بكنهه ؟هل هو رمز له لذاك الغريب الذي يحل ضيفا في دولنا العربية ،فيتشرب أبنائنا بفكرهم يسكنون معنا ويأكلون مما نأكل إلى أن يغزونا، ويمحي عاداتنا وتقاليدنا من عقول أجيالنا ،وهل الخطأ في الغريب أم أبناء الوطن الذين رفضوا تشرب فكر بلدهم بعمق والاقتناع به؟ قد لا يخلصني من حيرتي إلا الكاتب الذي تميز بأسلوبه الممزوج بين الخيال والواقع  وفكه للرموز التي واجهتني في كل القصص تقريبا.لم أطل الوقوف كثيرا عند هذه النافذة فقد شعرت بالتعب عدت للنوم ،لأستيقظ وطرقات صديقي على الباب يعلن موعد ذهابنا لرؤية البناية التي سيعيد إصلاحها لمشروعه التجاري الذي خطط له منذ أن كنا رفاقا في المدرسة ،هو عادة لا يزورني كثيرا ،فكما ذكرت منزلي وسط الغابة بعيدا عن المدينة التي يقطن فيها صاحبي ، وصلنا إلى حيث البناية التي ترسم لوحة لخلفية السماء الزرقاء ،وجسر معلق في الهواء شاحبة بألوانها الأبيض ،والاسود نوافذها المتصدعة ،وأبوابها الثقيلة سيحتاج لأموال طائلة ؛ليعيد اصلاحها لم أستطع مناقشته فسريعا ما اعادتني الذاكرة للعجوز الذي عاش في ظلمة حدقتيه يعيش في طابقه الثاني حيث لا ضوء يتسلل للداخل ."عينا رجل عجوز "قصة تبدأ من الحادث الذي تعرض له الشاب الذي انقذه العجوز لتسكن بطاقة عنوانه جيبه  تعجب كيف لعجوز أعمى يعيش في ظلمة كهذه  بدون مصابيح ، والغريب أنه كلما تكررت زيارة الشاب لمنزل العجوز يجد  أن كل الأثاث قد غير مكانه ، نعم  عجوز لا يعيش إلا في حفرة مظلمة بفقدان بصره  لكنه عاش في نور  بفضل بصيرته.
وكانه مكتوب عليّ  أن أتذكر أحداث هذه المجموعة ،بدأت بها الكوابيس والله أعلم إلى أين ستنتهي وهل ما أمر به الآن يناسب هذا اليوم الشتائي الهادئ بثلوجه ،ولونه الابيض ،وهل تتماشى الظلمة ،والنور ؟وهل يصبحان يوما رفيقا ؟لم يكن مروري هنا عاديا، فقد كنت متأكداً أن طريقي هذا لن يفتقر للمواقف  التي تعلمني درسا أنتفع به في حياتي يوما فهو نور أن ترى الثلج لكنه ظلام حين يكسر النور بمشهد الجنازة التي تمر بجانبك لم تكن هذه أول مرة أمر بهذا الموقف فقد شاهدت واحدا مماثلا في قصة "رغم الظلمة رغم النور" تروي لنا  سطورها عن مجموعة موسيقية صاخبة تعشق الموسيقى يحلمون بأحلام يجدوها  قد تحققت على أرض واقعهم ، وذات يوم وجدوا أنفسهم  مكبلي الأيدي والدم اللزج في أفواههم ظنا منهم إنه بسبب الضرب الذي تعرضوا له لم يكونوا مدركين أن الدم الذي عليهم ،هو لضحاياهم التي وجدت أمام عتبات منازلهم ؟ لم يكونوا على علم أن ما يشاهدوه في منامهم ليس مجرد حلم وينتهي نعم نور أن تعيش بين  أجواء الفرح  وظلام حين تجد أن يديك تلطخت بالدماء؟
ويكمل عرض شريط المجموعة في ذاكرتي لتفتح أمامي تساؤلات عدة مثلا عن" الملاك الأسود" عنوان القصة التاسعة في الرواية فإن لم يكن هذا الملاك الذي يتسلل ليلا الى المدينة  شيطانا ،ولم يكن ملك الموت ،فهل يقصد به الليل ذاته الذي لا يستطيع أن يكشف عن نفسه ؟لن نفهم ما يعنيه القاص ،ولا إلى ماذا يرمي إلا بالوقوف خلف السطور فهو يستخدم لغة جزلة ،ورموز كثيرة قد لا يتمكن من فهمها إلا الأديب المتمكن من أمثاله ،والمتمرس في قراءة الأدب ،فقصة "غرفة يهوذا "جديرة بأن تبرهن ذلك. الاطفال هنا يستمتعون بأوقاتهم لا يتجاوز أعمارهم الثانية عشر ،والثالثة عشر فهم لا يشبهون الفتاة التي التقيتها في قصة "طيور بحدقة عمياء" التي قررت أن تهب نفسها للدير ،وإني لأجهل الدافع الذي دفعها لهذا التفكير، فهي مازالت صغيرة قصت شعرها ،ودفنته تراقبه بين الحين والآخر إلى أن صارت قديسة وماتت. لا يبدو لك الهدف واضحا في كثير من القصص ،ولا تستطيع أن تكشف عن الواقع الذي يصوره القاص باستخدام لغته الجزلة ،وصوره الفنية التي تقترب من الخيال أكثر من الواقع ففي قصة "عتمة كاتم الأسرار" ما الذي يصوره الكاتب شبح صار عشيقا لامرأة قضت عمرها تزوره في المقابر أم هو رجل قصد المقابر بيتا له ليعتزل عن عالمه ، ويراقب حبيبته حين تأتي في الليالي تصرخ وتشكي آلامها دون أن يرد عليها ؟
طويل هذا اليوم بقصصه التي لا تنتهي وطريقنا للغابة أطول يتيح للمجموعة أن تحكي لي ما تبقى ،رغم أن صاحبي لاحظ شرودي لساعات الا أنه يقف صامتا فهو يعلم أن الكتب هي رفيقتي ،وأن القراءة هي ما تمنحني أعمار كثيرة أعيشها وأرى بلدان لم تطأها  قدمي يوما ،فذهبت هنا وهناك الا انني لازلت بجانب صديقي ذهبت لأرى الصياد الذي خرج من منزله مرفقا معه عددا من الروايات العاطفية لم يدرك أنه آخر يوم يخرج فيه للصيد ،تحول هو للفريسة فكان ينتظر ليرى فريسته ويصطادها حتى شعر بألم لم يصدق  أن الفتق في جسمه وأن الفريسة انقضت عليه من الخلف هذا ما تحكيه قصة "الصياد والفريسة".، أكمل الرحلة  في جو تساقطت فيه حبات البرد لأجد نفسي  بين عدد غير غفير من الناس نشاهد في السينما وما يلفت انتباهنا "أنامل الأنثى" بانثناءاتها الصارمة والمدربة في ليل الخلفية السوداء بينما تتحرك الدمى كأنها تبدأ حياتها الخاصة، ومن بعيد قرب الشاطئ المجهول  وفي قصة "الحياة المكتوبة مرتين" أراقب  الفتى وهو يخط حياته التي لم يدرك انه يعيش مثل ما خطته يده  في المخطوط والذي سيسلمه في النهاية للعرافة  التي تنبأت بأن خطه الجميل ستكون لعنته الأبدية ،ومن هذا الجانب إلى غرفة العجوز الذي نام على سريره يدخل في منامات لا يستيقظ منها إلا بعد أن يرى مشهد دفنه في تلك المدينة. شاخ في سريره وشاخت معه ذكريات. وعلى أرض واقعي  بعد يوم شاق في رحلتي مع المجموعة أوصلني صاحبي إلى بداية الغابة  ،وخيوط الشمس تهم بالرحيل تسحب خيوطها المتسللة  بين الأشجار بخفية لتعلن بداية ليل جديد يبدأ بظلامه الدامس ومشاهد النوافذ التي تنقلنا لأزمان نجهلها ،لينتهي  بشمس ترى الدنيا وتستمتع بمواقفها.

قراءة آسمهان الخاطرية

فائزة بجائزة ساعي البريد للقراءة

 



السبت، 29 ديسمبر، 2012

روت لي الأيام



 
 
إضاءات:

اسم الكتاب: روت لي الأيام

المؤلف: املي نصر الله

عدد الصفحات:120 صفحة
 
الكاتبة في سطور:
 إملي نصر الله هي أديبة لبنانية ولدت عام 6 يوليو 1931 في قرية الكفير جنوب لبنان نشرت عددا من الروايات والمجموعات القصصية للأطفال وحصلت على جوائز عديدة منها جائزة الشّاعر سعيد عقل في لبنان وجائزة مجلّة فيروز وجائزة جبران خليل جبران من رابطة التّراث العربيّ في أستراليا وجائزة مؤسّسة(بالإنجليزية: IBBY) العالميّة لكتب الأولاد على رواية "يوميّات هرّ"
      تلقت تعليمها الجامعي في جامعة بيروت (حاليا أصبحت الجامعة الأمريكية في لبنان) وحصلت على شهادة الماجستير سنة 1958
      تزوجت من فيليب نصر الله وأنجبت أربعة أبناء: رمزي، مها، خليل ومنى.
      عملت كروائية، صحفية، كاتبة مستقلة، معلمة، محاضرة، ناشطة في حقوقِ المرأة.
      أول رواية لها نشرت عام 1962 (طيور أيلول) وحازت على 3 جوائز أدبيه.
      ترجمت العديد من رواياتها إلى الإنجليزية والفرنسية
 مؤلفاتها:
      طيور أيلول (رواية)
      شجرة الدفلى (رواية)
      الرهينة (رواية)
      تلك الذكريات (رواية)\(رواية)
      الجمر الغافي (رواية)
      روت لي الأيام (قصة قصيرة)
      الينبوع (قصة قصيرة)
      المرأة في 17 قصة (قصة قصيرة.
عرض الكتاب
لازلنا في بداية العمر نشق طريقنا في هذه  الحياة التي لن  نمضي فيها إلا ساعات، ويضمنا التراب فأمامنا مشوار لنتعلم ونتحدى ،ونفهم ما يجهل علينا لكن أليس هناك ما قد  يجعلنا نعيش أعمار آخرين ،وليس بعمر واحد ؟ونتعلم دون أن نجرب، نبتهج في جو لا وجود له في واقع حياتنا ,ونحزن ونذرف الدموع لأشياء لا نمت لها بصلة ،ففي تلك الكتب التي رفعت في رفوف آمنة ،وسطرها كتاب خلدهم فكرهم نجد من التجارب ما تغذي عقولنا ،وفي كل يوم تكشف لنا عن خبايا الحياة فهل مررت بكل المصاعب لأمتلك صفة الصبر؟ هل مررت بكل العواقب لأجد نفسي بكل هذه العزيمة والاصرار ؟هل انتابني كل أنواع الخوف لأكسره وأكون بكل هذه الشجاعة ؟نعم تلك الكتب لها بصمة في واقع حياتنا فكثير من الكتب التي تغرس فينا قيم جليلة دون ان نشعر ,بل إن كثير من الكتب التي نقرأها قد تحيي أمما ,وقد تدمر أمما اخرى فكتاب "روت لي الأيام " للكاتبة أملي نصر  مثالا لمجموعة قصصية تبث فيها قيم الحياة بلغة تجذب القارئ وتجعله يقف ما خلف السطور بحثا عن معانيها وأهدافها.
 فمن" حسون الغربة "تعلمنا  من بين سطورها أن الغربة داء  يكفي لقتل عصفور ليس فقط البشر ,وكم جميل هو الوفاء بالوعود نهتم لنفي بوعد لعصفورا فقصة الرجل الذي حمل معه الحسون قتلته الغربة وأقسم أن لا يدفنه إلا في أرض الوطن .إن كانت الغربة تفعل هذا بعصفور فما حال البشر الذين  غادروا التراب الذي ضمهم ولم يعودوا؟ ومن يحتمل بعد الأهل والأحباب؟ من الغربة وموت العصفور إلى فقدان العم جبران في قصة "الجبار" الاسم الذي ارتبط اسمه بالسفينة التايتنك ،العم جبران رحل بطموح لا حدود له ,ترك أمه لتعاني بعد رحيله على السفينة الضخمة التايتنك لم يدركوا أنه آخر يوم يرون فيه صاحب الصورة المعلقة على جدار المنزل  لسنين ،فقد غرقت السفينة بعد زمن من ابحارها بسبب اصطدامها بالجبل الجليدي الصلب حيث لم تفيد القاعات المحصنة من تسرب الماء  ولا ضخامتها, وحده العم جبران أبدى موقفا عظيما بنقل الأطفال إلى قوارب النجاة فقد حمل أكثر من ثلاثين شخصا  من بينهم نساء ورجال كان ماهرا في السباحة  وضحى بآخر مقعد له في قارب النجاة لشخص آخر. جميلة هذه الروح ،روح الإيثار التي قد لا نجد لها ريحا في حياتنا هذه التي صار لا يعلم فيها أحدا منا عن الآخر إلا عند وفاته ،وصارت صفة غشاها الغبار في قاموس الكثيرين أما عن الشجاعة فأي شجاعة تلك التي سنبحث عنها في هذا العالم المبعثر؟
بالنسبة لي أحلم أن نجد مدينة يعيش فيها فقط الأوفياء ،الشجعان وبالنسبة لتلك الفتاة في قصة "المدينة والحلم" حلمها مدينة بيروت بجمالها, ومبانيها ,وأشجار النخيل صور زرعتها في فكرها المعلمة من بيروت التي راحت ترسم لوحة لها بألوان متناسقة لا تكاد تنهيها في يوم واحد حتى يأتي اليوم الآخر لتكملها وبعد مضي سنوات عاشت الفتاة الحلم كما تمنت لكنها لم تدرك  بأن هناك من الحروب ما قد تقضي على ملامح مدينة تلونها بالأبيض والأسود صورة يرفضها الوجدان وتخالف الأفكار والصور التي تربت في عقل  تغذى بكل ملون .الحرب وما أدراكم ما الحرب, وقسوتها؟ تتمنى لو كان مشهدا تشاهده على خشبة المسرح ثم سيدل الستار على المدينة التي أخفيت ملامحها وسلبت حياتها ، إن الجيش نفسه الذي يخوض الحرب قد لا يدرك لم يخوض الحرب، فقط هو ينفذ ويسفك الدماء امتثالا لأوامر صدرت، لا يستطيع رفضها أو حتى مناقشتها، ألا تعتبر هذه من الطرافة أن تمشي ,وتخوض, وتصارع لهدف لا تدركه حتى ولربما لو ادركته لندمت وضاقت بك الدنيا؟ متى سيدرك العالم أن من حق كل مخلوق الحياة بسلام  ليس فقط البشر, بل حتى الحيوانات فمشهد الصياد في قصة "بكاء في غابة شمالية" حين أسقط برصاصته غزالا كان يلعب، ويمرح  كم كان فكره ضيقا هذا الصياد، لم يهتم إلا بقضاء وقته في ممارسة هواياته، وأي هواية هذه التي يحق له ممارستها  لتقضي على حياة مخلوقات لا حق له فيها، صراخ الغزال كصراخ الطفل جعل الصياد يدرك أنه ارتكب جرما في حق الحيوانات، والغابات، والحياة بكل مظاهرها.
نعم غزالا جعله يدرك وحشية نفسه، وهل نجد المتعة، وشعورنا بالنصر في تصويب رصاصة على كائن حي؟. هذا الصيد يختلف عن الصيد الذي أصابته الكاتبة في قصة "يد القانون" فهي رأت في الجزيرة التي زارتها تقيد المواطنين بالعدد المحدد لهم في صيد الاسماك، وانهم لن يشرعوا بالصيد إلا بعد إعطائهم اللون الأخضر الذي يعلن بدء موسم الصيد نعم هو القانون الذي يلزمهم بذلك، وقبل القانون فهم اصحاب ضمير، ومسؤولية لكن الكاتبة لم تصطد سمكا أو غزالا بل اصطادت مشهدا رائعا حين رأت عجوزا تقطع الشارع متجاوزة اشارات المرور سيرا لم يكن للقانون أن يسمح بمثل هذا ،هذا ما كانت تعتقده الكاتبة لولا أن أوضح لها أخيها بأن هذه العجوز  مريضة عقليا لذا يسمح القانون لمثل هؤلاء بالتجول، والكل يحترمهم هنا . هذا ما علمتنا إياه الأيام في قصة "يد القانون" فالقانون ليس في كل مكان، ولكنه الانسان المنضبط الذي يدرك معنى المسؤولية، ويلتزم حدود حريته الشخصية  . بعدها قصة "الطبيب المغربي" أخذتنا الأيام لنزور جو القرية التي تؤمن بالخرافة، والأساطير فهذا المغربي يزور القرية بين الحين، والآخر ليعالج أهل القرية بأدويته التي لا كنه لها، وهل كانت تشفي مرضهم كما يدعون أم هي القناعة بأن المغربي لديه الدواء المناسب فيشعرون بالتحسن بمجرد تناوله ،وظل لسنوات يطل على هذه القرية التي لا تحس بطعم التغيير إلا بقدوم الطبيب لكنه اختفى مع ظهور الطب الحديث. وفي "قصة تفرج يا سلام "نجد التاريخ مسجل  بكل تفاصيله في تلك التماثيل التي احتلت مساحة كبيرة في متحف السيد أوسكار نعم تماثيل تحكي انتصارات شعوب وآلام عصور، وكأن معظم التماثيل المنتصبة تطالب بالحب ،والرحمة وهي ما يبحث عنها الإنسان في عالم صار بذار الحب فيه شحيحا هذا ما تحكيه التماثيل في متحف أوسكار ولكن ما الذي يرويه تمثال ذلك الماعز  المنتصب فوق ربوة صغيرة مشرفة على مدينة "كارلوفي فاري" فهو مشهد غير معتاد للسياح الذين يزورون المكان فوجوده يحمل  لغزا للسياح وهنا يأتي دور المرشد السياحي ليفسر لهم  ما دفع الناس لتشييد  تمثالا لماعز. فيذكر لهم،  بعد أن تكرر غياب الماعز عن القطيع اكتشف الراعي أن ماعزه يخرج من كهف يتدفق بأعماقه الماء وتم إخبار مختار القرية بذلك إلى ان تم حفر الكهف وجعل الماء متاحا للاستخدام .تحول المكان من قرية إلى مدينة يقصدها السياح لينعموا بحمامات كارل لاستخدام المياه المعدنية ففيها الراحة ،والشفاء أليس هذا الماعز بعبقري ويستحق تمثالا يجسد عبقريته؟
قد تكون القصص مكللة بالنجاح تارة أو بالفشل تارة أخرى تتوالى القصص لتعلمنا أكثر عما خفي عنا في هذا الكون ففي "بقعة أرض مجهولة على هذا الكون" وفي قصة "المغترب الرائد" يعلمنا فتى عن معنى الكرامة التي لن يرضى  أن تذل باي شكل من الأشكال وإنه يفضل أن يبات بجوعه بدلا من الذل للحصول على لقمة العيش، رفضه للذل والهوان دفعه  للهرب إلى المجهول، ودنيا الاغتراب ليتحدى، ويبدأ من الصفر، فقد صارت له مشاريع تجارية ضخمة، وجلب أهله من إخوانه، وأبناء أعمامه ليديروا أعماله  لم تمنعه الصعوبات، ولم تكسره الغربة، فهو أقوى من ذلك فهو  صاحب فكرة "سيلف سيرفس" أي الخدمة الذاتية، لم يهرب ليجد لقمة  العيش فقط، بل  سافر ليوجد الجديد في تاريخ البشرية، ليكون مثالا في الإرادة الجبارة، والعزيمة التي لا تعرف الانكسار، ومثالا آخر نلتمسه في" بطاقة معايدة" نقشت بأسنان فتاة تحدت إعاقتها تعلمت الفن وتقنياته لتتصل بمن حولها عبر الألوان والذوق والحس المرهف إذ تتواصل مع الناس من خلال التي تجلس فيها بطريقة مختلفة ليس بالفيس بوك، ولا تويتر، بل ببطاقة معايدة بثت فيها كل ما لديها لتوصله للناس.
تعود الكاتبة في قصتها قبل الأخيرة لتذكرنا بأن العلم، والمعرفة لا يكتسب في عمر معين فتضرب لنا مثال العجوز في قصة "بداية في الثمانين" التي ترتاد الجامعة لتكمل تعليمها رغم كبر سنها وضعف قوتها ،  فالفضول الذي تمتلكه  لكسب العلم وحب المعرفة ما يدفعها للمتابعة!. وآخر ما ترويه  لنا الأيام في هذه الرواية رغم أن الأيام لا تنتهي قصصها وتجارب من يعيشونها قصة "طبق محشي ملفوف" زيارة الكاتبة للعائلة التي انتسبت لها أمها في أمريكا لتجد ان الخال قد توفي والخالة بهية لم تعد بكامل صحتها.
ننهي هذا الكتاب لنجد أنفسنا قد تغذت بقيم رفيعة تواقة للمعرفة فما نلبث حتى  نعيده على رف المكتبة ليسقط بين يدينا كتاب آخر، ونقرأ ما سطره كاتبه، وهكذا نقضي الحياة برحلات صغيرة  بين أفكار كتاب لم نقابلهم يوما لكننا قابلنا أفكارهم .    
قراءة آسمهان الخاطرية
فائزة بجائزة ساعي البريد للقراءة
 





 

الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

غدا الجلسة القرائية الثانية للأطفال


 
 
بالتنسيق مع صاحبة السمو / السيدة تغريد بنت تركي آل سعيد يسر جمعية مبدعات التطوعية بالتعاون مع حملة (الأطفال يحبون القراءة) دعوة الأطفال الأحبة لحضور الجلسة القرائية الثانية بمقر مشروع (كتابي جليسي) بالعذيبة-مسقط وذلك يوم الخميس المقبل 27/12/2012 علما بأن فعاليات الجلسة تشتمل على فقرات متنوعة يقدمها المخرج المسرحي المبدع (سعيد البوسعيدي) وتشمل : الحكواتي ، التمثيل ، مسرح الدمى ، التأليف ، التلخيص ... الخ.

السن المسموح به: (7-14) سنة ذكورا و إناثا.

ملاحظات هامة:

1- المقاعد جدا جدا محدودة لذلك فالقبول يعتمد على الأولوية في التسجيل ولن نستطيع استقبال أي طفل بدون تسجيل.
2- رسوم الرحلة 10 ريالات لكل طفل تشمل رسوم حضور الفعالية (5 ريالات) وباقي المصاريف (5 ريالات) شاملة الوجبات والخفائف وايجار الباص والهدايا.
3- الغرض الأساسي من الرحلة هو حضور الأطفال لفعالية (جلسة قراءة) وقد يتم إضافة بعض الأمور الخفيفة الأخرى على حسب الوقت والظروف المتاحة.
4- يفضل أن يحضر كل طفل معه كتاب أطفال أو قصة أو أكثر.
5- للإحتياط يرجى تزويد أطفالكم بمعاطف شتوية.
6- رحلتنا ستنطلق بعد الغداء مباشرة فعلى أولياء الأمور توصيل أطفالهم إلى الباص المتوقف أمام مجلس الجماعة بطوي البدو قبل الساعة الثانية ظهرا من يوم الخميس 27/12/2012
للتسجيل أو الاستفسار:
93291193
95412953

الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

أسمهان الخاطرية تفوز بجائزة ساعي البريد




فازت الطالبة أسمهان الخاطرية من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس بجائزة ساعي البريد للقراءة وقد قامت باستعارة خمسة كتب من مكتبة المدونة وبالنسبة للجوانب التي تميزت فيها الخاطرية فهي كالتالي:

1-          إعادة جميع الكتب  وحالتها جيدة.

2-          إعداد قراءة عن كتابين سنقوم بنشر القراءة لاحقا.

كذلك تميزت القراءة التي قامت بإعدادها الخاطرية بأنها تشتمل على تفاصيل أكثر ولكن الكتب التي استعارتها بقيت معها لمدة طويلة.

مبروك لأسمهان وأتمنى أن تبذل جهدا أكير في المرة القادمة.

السبت، 22 ديسمبر، 2012

أنا عراقي .. أنا أقرأ






أرينا قاسم صاحبة الصورة هي احد افراد المجموعة المتطوعة والمؤلفة من 10 اعضاء، والذين سيقومون بهذه المهمة. يحلون ضيوفا على شارع المتنبي في بغداد كل يوم جمعة من الصباح الباكر وحتى نهاية اليوم لجمع الكتب من المتبرعين وسيستمرون بجمع الكتب حتى نهاية شهر شباط. شباب بعمر الورود تدفعهم الرغبة في التغيير، يشعلون شمعة بدلا ان يلعنوا الظلام. ندعوا الأصدقاء في العراق وفي بغداد تحديداً لمساعدتهم والتبرع لهم بالكتب، مع خالص الشكر للجميع

الاثنين، 10 ديسمبر، 2012







 
صدر للكاتب المغربي محمد أنوار محمد، عن دار الأمان، مجموعة قصصية بعنوان " مدينة في الشهر التاسع ". وهو العمل الإبداعي الثاني بعد ديوان " أحتمل الوجود " الصادر سنة 2008. وتتألف المجموعة من قسمين: القسم الأول يتضمن قصصا قصيرة ( بيضة الطائر "زو"، مدينة في الشهر التاسع، حكاية المرأة(1)، حكاية المرأة(2)، الجزيرة، في مدشر الشعراء، إني رأيت أحد عشر كوكبا، ثقافة، المفلوك، و صفارة )، أما القسم الثاني فيتضمن ستا وثلاثين قصة قصيرة جدا ( حين انتبه إلى جثثه التي لا تحصى، إگن يانْ ، محاضرات، برانويا، ميقات رقمي، فراشة، رؤية في رؤيا، ظلامية، مجرد تمرين في السرد(1)، مجرد تمرين في السرد (2)، قميص المرح، حكاية النهر الصغير، براكسيس، فكرة بيروقراطية، مصير أبيض، نمل الجنة، إرادة خيرة، فوق حلمة اليسار، حب وحادثتا قتل، قدر، المعنى، تردد، جبن، بالوعة، ولادة، مقامات، ذاكرة، حقد حالم، خلل ما، قصة حورية، قصة السيد كريم، غيوم، كأنهما ريشا دجاجة، الصياد، الكلب والشنفرى، ووردة حمراء ).

في الواجهة الخلفية للغلاف نقرأ مقطعا من قصة " إني رأيت أحد عشر كوكبا ": يقول  دائمًا: الهدفُ ليس النّقطة أو العقاب، الهدفُ أن تُمرِّنُوا عُقولكُم على الحرَكة الصَّعبة. أن تفكِّروا خارج الدَّائرة. تعرفونَ تلك الحكمة: قد أكُونُ محبوسًا في قشرة لوزة، وأحسبُ نفسي قد ملكت العالم”. كسّروا القُشور.  خرّبوا اليقين. تعلّموا العصيان العلميَّ والمعرفيّ. بدون ذلك لَا يمكن أن نتقدّم. القريةُ ليست شيئًا مُجرّدًا. القريةُ هي أنتُم. كلّ القرى تتنافسُ، وأنتُم عليكم أن تستحقُّوا هذه القرية، عليكُم أنْ تجعلوها الأولى بين القُرى.