الاثنين، 8 أغسطس، 2016

كيف تقرأ كتابا وتسير في وقت واحد؟



نيل بيرام –
ترجمة: أحمد شافعي –


حينما كنت أعمل في وظيفة حقيقية قبل سنوات قليلة، حدث أن أقنعتني صديقتي وزميلتي في العمل بيجي جوردينسكي محررة الأغذية أن بوسعي أن أقرأ وأسير في وقت واحد. كانت عادتها الروتينية أن تقرأ، وهي تسير إلى العمل ومنه، ولم تكن تظهر في فساتينها مزق من الاحتكاك بالشجيرات في الطريق، أو في جسمها رضوض من الاصطدام بأعمدة الإنارة. وكان عليّ أن أجرّب الأمر.
كنت أصلا أسير قرابة نصف ساعة كل يوم إلى العمل ومنه بدافع الرخص المزيّن بالمبدأ: فالمشي مجاني، ورياضة، واشتباك لك مع عالمك، ودفع لك إلى التواصل مع أفكارك (فلا يوجد ما يمكن أن تفعله غير ذلك). لكن بعد ثلاث سنين، كان عليَّ أن أعترف بالحقيقة المريعة: أنني مللت عقلي.
وبما أن نظري ممتاز، فقد كنت أعرف أنني مرشحة جيدة للقراءة أثناء السير. وذلك في الحقيقة أيسر كثيرا مما يبدو، ما لم يكن الوقت شتاء، عندما تشعر أنك لا تعدو قطعة رخام قصيرة النظر تنزلق على رصيف مكسو بالجليد. لم يحدث قط أن اصطدمت في شيء، برغم أنني أوشكت أن أصطدم بشخص. والسائرون إجمالا ودودون. فقد قيل لي مرة أو اثنتين «لا بد أنه كتاب جيد» أو «أنا أيضا أفعل هذا». فأمثالنا -في ظاهر الأمر-كثيرون. بعض القواعد الأساسية للقراءة أثناء المشي. أولا: (ولا ينبغي فعلا أن أخبركم بهذا): توقف عن القراءة وأنت تعبر الشارع. ثانيا: دعك من المجلات. فالأعمدة ضيقة للغاية، وترغم عينيك على التوقف عند نهاية السطر وتكون قد شرعت للتو في التحرك. فضلا عن أن المجلات لينة الصفحات، والرياح أقدر على تحريك الصفحات العريضة.
فاقرأ كتابا، والمثالي أن يكون غلافه من الورق المقوى فيمكنك الإمساك به بارتياح في يد واحدة (والقراءة مع إمساك الكتاب بيدين أثناء المشي لا تنجح. كما أن القراءة بيد واحدة تتيح لك أن تضع اليد الخالية في جيبك التماسا للدفء). عندما تريد أن تقرأ كتابا طويلا، ولأسباب تتعلق بالثقل، لا غنى عن طبعة شعبية ذات غلاف لين ويكون عليك أن تحتمل حجمها الأصغر حتما وتحتمل أيضا استقواء الهواء على صفحاتها الخفيفة. لكن ستظهر لك طرق غير متوقعة لتخفيف حملك. فلقد حدث لنسختي الشعبية المصفرة بفعل الزمن من رواية ويلكي كولنز «المرأة ذات الرداء الأبيض» أن بقيت ضخمة في يدي إلى أن تفكّك الكتاب، واكتشفت أن بوسعي أن أقسم أجزاء كاملة فور أن أنتهي من قراءتها وأركنها في البيت، مستبقية لنفسي أثناء المشي قطعة أصغر مما بقي من الرواية.
غير أن هذا علم معيب: فالصفحتان في طرفي القطعة المختارة تنفكان تدريجيا من تجليدهما، فلما رجعت إلى الكتاب اكتشفت أنني لا أستطيع العثور على صفحتي 621/‏‏622، فقد سرقتها مني الريح العاهرة. وبات لزاما عليّ أن أستعير نسخة من المكتبة أنيقة الكعب. وكانت النسخة ضخمة كأنها أطلس، فلم يكن أمامي خيار آخر إلا أن أقرأ قرابة الأربعين صفحة الأواخر وأنا جالسة.
بدت تجربة القراءة بالأجزاء أثناء المشي انقلابا من منظور الراحة البدنية، لكن هناك ما هو أصعب منها، وهذا ما ستعرفه إن قرأت ماشيا أثناء الليل، إذ ستعلم أنه من الصعب أن تحصل على مصباح قراءة
book light تثبته فيما تحمله من الكتاب بعيدا عن بقيته المتروكة في البيت.
وفي حين أن القراءة أثناء المشي تجعلك تبدو أشبه بالماشي أثناء نومه، فإن تثبيت مصباح قراءة في كتابك ستجعلك تبدو مجنونا بدون أدنى شك. لكنك ستقرأ من الكتب أكثر مما قرأت من قبل. ولو أن الكرامة هي الثمن، فمن يبالي؟ ثم إنني حتى لو كففت عن النوم، لن يكون لدي الوقت لأقرأ كل كتاب أريد قراءته قبل أن أموت، ولذلك كانت القراءة أثناء المشي إلى العمل ومنه تعني أنني أضفت جوهريا ساعة خامسة وعشرين وساعة سادسة وعشرين إلى يومي. لقد هزمت النظام. أي نظام؟ نظام مسير الزمن فيما أفترض.
حدث ذات يوم أن وقعت وأنا أسير على الثلج، لكنني لم أكن أقرأ: انزلقت وأنا أسير مع ابنتي إلى المدرسة، وقعت على مؤخرتي، وضرب الرصيف رأسي. هل استمر رأسي يؤلمني؟ هل أصبت بالدوار؟ لا، ولا، وخطر ارتجاج المخ تلاشى. لكنني بعد أيام قليلة اكتشفت أن معصمي الأيسر يؤلمني، وخمنت أنها إصابة من أثر السقوط. في الأيام التالية حاولت أن أمسك الكتاب فقط بيدي اليمني وحدها بدلا من المناوبة بين اليدين التي دأبت عليها. ولكن يدي اليمنى كانت تتعب، فكنت بين الحين والآخر أنتقل إلى إمساك الكتاب بيدي اليسرى، التي كانت لا تزال تؤلمني. وأخيرا فهمت أن الوقوع بريء من إيذاء معصمي. إنها كتبي.
نسيت أن أخبركم: لا يجب أن يتجاوز وزن الكتاب ثلاثمائة جرام وإلا سيقتل معاصمكم. وبحسب ميزان الأطعمة في بيتي فإن نسخة ذات غلاف مقوى من «الزواج: ذلك المأزق اللطيف» -الذي يحتوي أفكار آن رويف عن الزواج-تزن قرابة ثلاثة أرباع كيلوجرام وأنها كانت ثقيلة فعلا على يد واحدة، برغم أنني فخورة أنني قرأته كاملا وأنا منتصبة القامة أتحرك. أما نسختي من رواية «ميتز: قرد بلومسبيري» لسيرجيد نونيز فكانت نعمة لا يتجاوز وزنها ربع الكيلو جرام.
ستقولون لي الآن إن الحصول على قارئ إلكتروني كفيل بحل مشكلتي الوزن والإضاءة. حسن، واضح أنكم لم تسمعوا ما قالته كاتبة في مائدة مستديرة شاركت فيها: ففي حين كانت تعتز تماما بالكيندل الذي لديها، فقد أكدت أنها تعلم تماما أنها لا تمنح كتابا الفرصة التي كان يمكن أن تمنحها له لو لم يكن لديها احتياطي هائل على بعد نقرات قليلة. ولأنني قارئة مدمنة على إنهاء الكتب، فهذا أعظم مجد لمدرسة القراءة أثناء السير: ففي حين بدت لي رواية «النيزك» لوالاس ستينجر مملة وغير قابلة للإنهاء حينما كنت أقرؤها في البيت، فقد بدت لي بوزنها البالغ قرابة أربعمائة جرام مملة لكنها قابلة تماما للإنهاء أثناء السير. كيف ينجح هذا؟ لأن المشي يجعل أي كتاب قابلا للإنهاء، لأن بديله الوحيد هو عقلك، ولا بد أن تكونوا اكتفيتم من عقولكم مثلي.
كاتبة المقال محررة سابقة في أطلنطيك منثلي، شاركت في تأليف كتاب «يوكو واحد: جامع السماوات.

الأربعاء، 3 أغسطس، 2016

فتاة القطار تعود مجدداً وتتصدر قائمة "نيويورك تايمز









تصدرت رواية فتاة القطار للكاتبة الشهيرة باولا هاوكينز قائمة الروايات الأكثر مبيعاً هذا الأسبوع لنيويورك تايمز للنسخ الورقية والإلكترونية، لتؤكد مرة أخرى مدى قوة جاذبيتها وسحرها لجمهور القراء.

عادت رواية فتاة القطار للكاتبة الشهيرة باولا هاوكينز إلى صدارة قائمة الروايات الأكثر مبيعاً هذا الأسبوع لنيويورك تايمز للنسخ الورقية والإلكترونية، لتؤكد مرة أخرى مدى قوة جاذبيتها وسحرها لجمهور القراء، حيث استحوذت هذه الرواية على صدارة القائمة مرات كثيرة منذ صدورها في مطلع العام 2015 كما بقيت ضمن قائمة الخمسة الأوائل الأكثر مبيعاً لما يقارب من 74 أسبوعاً.

تنتمي هذه الرواية إلى فئة الرواية النفسية وهي تتحدث عن فتاة تدعى راتشيل، تقول عنها صحيفة النيويورك تايمز: "تفوق متعة رواية فتاة القطار وأسلوبها السردي أي كتاب آخر منذ رواية "فتاة مفقودة" وهي جديرة بأن تجتذب جمهوراً ضخماً مسحوراً من القراء.

في الرواية تأخذ ريتشل قطارها نفسه كل صباح، وهي تسير على تلك السكة كل يوم، تمر سريعاً بسلسلة من بيوت الضواحي اللطيفة. يتوقف القطار عند تلك الإشارة الضوئية فتنظر، كل يوم، إلى رجل وامرأة يتناولان إفطارهما على الشرفة. صارت تحسّ أنها تعرفهما، وأسمتهما “جس” و”جيسون”. صارت ترى حياتهما كاملة، حياة غير بعيدة عن حياة خسرتها منذ وقت قريب. ثم ترى ما يصدمها. مرَّت دقيقة واحدة قبل أن يتحرك القطار لكنها كانت كافية. تغيّر كل شيء الآن. لم تستطع ريتشل كتم ما رأته فأخبرت الشرطة وصارت مرتبطة بما سيحدث بعد ذلك ارتباطاً لا فكاك منه مثلما صارت مرتبطة بحيوات كل من لهم علاقة بالأمر.

ويبدو أن فتاة القطار هي من فتح باب الشهرة للكاتبة الإنجليزية باولا هوكينز، حيث لم تلق أعمالها السابقة أي رواج فيما حلقت بها فتاة القطار بعيداً إلى سماء الشهرة.

 

وداعا زويل




توفي العالم المصري-الأمريكي الفائز بجائزة نوبل في الكيماء، أحمد زويل، ليلة  أمس  الثلاثاء في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عن سن 70 عامًا، حسب ما أعلنه التلفزيون المصري.

وقال المتحدث الإعلامي باسم أحمد زويل، شريف فؤاد، للتلفزيون المصري إنه لا يعرف سبب الوفاة، هل يكون المرض أم شيئًا آخر، مشيرًا إلى أنه اتصل بالعالم الحاصل على الجنسية الأمريكية قبل أسبوع وكان وضعه مستقرًا.

وأصيب أحمد زويل بسرطان النخاع الشوكي عام 2013، غير أنه أشار في ذلك الوقت إلى تخطيه المرحلة الحرجة. وقد لفت شريف فؤاد إلى أن جثمان الراحل سيوارى في مصر، حيث سينقل إليها قريبًا جدًا وفق ما أوصى به الراحل قبل وفاته.

ونعت الرئاسة المصرية في بيان لها العالم الراحل، متحدثة عن أن مصر "فقدت اليوم ابنًا بارًا وعالمًا نابغًا بذل جهودًا دؤوبة لرفع اسمها عاليًا في مختلف المحافل العلمية الدولية"، وقد تقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر البيان ذاته، بـ"خالص التعازي والمواساة لأسرة الراحل وذويه وكافة تلاميذه ومحبيه من أبناء الوطن وخارجه".

وقال البيان إن الفقيد "كان حريصًا على نقل ثمرة علمه وأبحاثه التي أثرت مجاليّ الكيمياء والفيزياء إلى أبناء مصر الذين يتخذون من الفقيد الراحل قدوة علميةً عظيمة وقيمة إنسانية راقية؛ فحرصت مصر على تكريمه بمنحه وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى ثم قلادة النيل العظمى التي تُعد أرفع وسام مصري".

وتحدثت الرئاسة المصرية أن الراحل "سيظل رمزًا للعالِم الذي كرّس حياته بشرفٍ وأمانة وإخلاص للبحث العلمي، وخيرَ معلمٍ لأجيال من علماء المستقبل الذين سيستكملون مسيرة عطائه من أجل توفير واقع أفضل للإنسانية".

وحصل أحمد زويل، الذي شغر منصب أستاذًا رئيسيًا للكيمياء والفيزياء في معهد كاليفورنيا للتقنية، على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، وقد سبق له أن اخترع ميكروسكوب لتصوير أشعة الليزر بوحدة قياس الفيمتو ثانية، وهي جزء من مليون مليار من الثانية، ويتيح هذا الاختراع رصد حركة الجزئيات عند نشأتها والتحامها.

وقد وُلد الراحل يوم 26 فبراير/شباط 1946 بمدينة دمنهور، وانتقل في طفولته إلى مدينة دسوق، وبعدها التحق بجامعة الاسكندرية، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا الأمريكية في علوم الليزر، وعمل باحثًا ومدرسًا في جامعة كاليفورنيا، ثم في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.