الخميس، 28 أبريل، 2011

مبادرة: قصر الشموع1



عزيزي القارئ الكريم عزيزتي القارئة الكريمة

يسر مدونة "ساعي البريد" إطلاق مبادرة جديدة لدعم القراءة في المجتمع وعنوان هذه المبادرة "قصر الشموع1". قد يستغرب العديد من الأشخاص هذا العنوان الذي قمت باختياره، السر في هذا العنوان هو عودتي إلى هواية صناعة الشموع بعد مدة طويلة من الانقطاع وقد قمت مؤخرا بصناعة مجموعة من الشموع منها شموع معطرة وشموع بدون روائح عطرية، ومن خلال المشاركة في إحدى فعاليات مبادرة " مدينتي تقرأ" قررت بيع هذه الشموع وتخصيص ريعها لشراء كتب للأطفال ودعم مشروع "مكتبة الأطفال المتنقلة" وهو المشروع الذي تشرف عليه مبادرة " مدينتي تقرأ" في ولاية الرستاق، وأتمنى أن يسمح لي الوقت وكذلك الظروف لدعم مبادرات قرائية أخرى في مجتمعنا العماني.


ويسرني أن أطلق هذه المبادرة تحت شعار: " خذ شمعة واعطني كتابا لأطفال بلادي"

















السبت، 23 أبريل، 2011

أم أخوتها




في الأسابيع الأخيرة من شهر مارس الماضي احتفلت معظم الأسر داخل السلطنة وخارجها بعيد الأم، وعاشت أسرتي لحظات محزنة بسبب وفاة أكبر فرد في عائلة والدي وهي عمتي والتي أحب أن أمنحها لقب "أم أخوتها".
على الرغم من أن الكثير من الإعلاميين والكتاب لا يشجعون الكتابة عن الأمور الشخصية ولكن بداخلي رغبة كبيرة للكتابة عن هذه المرأة مع إن السطور القليلة هذه لن تفي حقها أبداً.
ضمن أسرنا العربية والإسلامية دائما تحتل الأخت الكبيرة مكانة بارزة خاصة عندما يسود التعاطف والمحبة بين الأشقاء، وتكبر هذه المكانة وتزداد عندما تحتل الأخت الكبيرة مكان الأم وذلك بسبب وفاتها أو معاناتها من أمراض خطيرة تمنعها من تولي مسؤوليات التربية والعناية بأبنائها، الوضع مع عمتي اختلف كثيرا فقد تولت المسؤولية في عمر مبكر واحتلت مكان الأب والأم بعد انتقال كل منهما إلى جوار ربهم في فترات متقاربة.
سعت العمة لتوفير المناخ الملائم والمناسب لتربية 5 أخوة ذكور وكانت تعمل ليل نهار بلا كلل ولا ملل لأجلهم، تمتعت بمواصفات كثيرة طيبة منها قوة الشخصية والأخلاق والجمال لذا طرق العديد من الخطاب بابها ولكنها لأجل هؤلاء الأخوة أغلقت باب الزواج ومضى قطار العمر، في البدء لم يكن لديها مصدر دخل ولم تكن متعلمة وقد عصفت رياح المشاكل والمصاعب في حياتها عدة مرات ولكنها لم تستسلم وكانت أشرعة سفينتها تستمد القوة من الإيمان بالله ومن نعمة العقل التي منحها الله سبحانه وتعالى للكثير من البشر، كانت تسعى لأخذ النصيحة والحكمة من كل الأفواه الطيبة وتبني مستقبلا مشرقا لها ولأخوتها.
لا يمكنني حصر الأشياء الكثيرة التي تعلمتها من هذه المرأة ومنها أن نضج الأفراد ووعيهم وأخلاقهم لا يقاس بعدد المدارس والجامعات التي درسوا فيها ولا يقاس بعدد الكتب التي اطلعوا عليها فمن جامعة الحياة نتعلم أكثر، من لم يفكر في العواقب ليس له في الدهر من صاحب، لا يجوز أن ننسى نصيبنا من الدنيا ولكن إعداد الزاد لتلك الرحلة الطويلة بعد الموت مهم أيضا، قد يولد المرء فقيرا ولكن بإمكانه أن يغير من وضعه، الفرص الطيبة تمر مر السحاب فاغتنموا فرص الخير، ابتعدوا عن ثلاثة أشياء أساسية تكونوا سعداء في الدارين: الكذب والنميمة والسرقة.
أتذكر جيدا حديثي معها وأنا في سنواتي الدراسية الأخيرة وأخبرتني عن الكيفية أو الطريقة التي اتبعتها للاستقلال بتجارتها وتكوين مستقبل مهني أفضل،كان حديثها بسيطا وعميقا في الوقت نفسه وأساسه مبني على الثقة بالله والنفس والسعي للتوفير قدر الإمكان واستغلال الفرص مع الابتعاد عن البذخ والإسراف.
رحلت عن عالمنا حاملة معها أوسمة كثيرة فليرحم الله هذه الأخت الكبيرة فإنها من عطر الوالدين ولتكن في قلوبنا جميعاً وكثر الله من أمثالها.










الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

عيونك والقراطيس



الكتب هي أكثر من كتب، إنها حياة الأزمان الماضية، ولُبُّها وجوهرها، إنـها تبرّر لماذا عاش البشر وعملوا، وماتوا. وهي معني حيواتهم وخلاصتها “، هذا ما قالته الكاتبة إيمي لويل عن الكتب، في الوقت الذي كنتُ أحاول فيه أن أتذكر علاقتي بها، متى بدأت، وكيف تحولت؟ فنحن نخون قراءاتنا، ونُغيرها، بحسب أعمارنا، وبحسب ما ينضاف إلى رصيدنا الثقافي والمعرفي من خبرات..

القراءة فعل ملتبس، وأعني بذلك، أن هنالك بيئة مهيأة لأن يخرج منها قارئ فذ، ولكنه لا يخرج.. بيئة مليئة بالكتب، أهل مهتمون بالقراءة، لكنك تجد الابن لا علاقة له بذلك. بينما يحدث العكس، أن ينشأ شخص ما في أوساط لا تقرأ، وليس في حوزة بيته كتاب واحد، بل ربما لا يتحدث أحد أمامه عن الكتب، إلا انه يندفع بشغف هائل إلى القراءة.. يحدث ذلك بالرغم من أنّ القاعدة العريضة تقول أن التربية، وسلوكيات الأب والأم تمنح الفرد مكتسبات أو ميول مضافة إلى الميول الفطرية لديه. لذا ليس من الغريب أن نجد مجتمعات بأسرها تتعامل مع القراءة على اعتبار أنها عادة يومية وسلوك حياة، وبالمقابل هنالك مجتمعات تقابل مع من يحمل كتابا للقراءة في مكان عام بنظرة استهزاء.
هكذا بدأنا مع قصص المكتبة الخضراء، ومجلة ماجد ومجلة باسم،ومجلة أحمد، ثم ما لبثنا أن وجدنا أنفسنا نقرأ الروايات البوليسة تلك التي لم نكن قادرين على تركها، فقد كانت تتمشى معنا في البيت، ونتبادلها في غرف الصف، بحثا عن متع أخرى إلى جوار كتب المدرسة.
وربما يكون أحدنا أو بعضنا أو أغلبنا، قد تلقى هذه النصيحة من شخص يتمتع بخبرة قرائية أعلى:” القراءة السهلة ستمنحك المتعة الآنية السهلة.. لا أكثر من ذلك، وبعدها ستقع في فخ أنك لا تستطيع قراءة أي شيء آخر”.
تلك الجملة التي نُصح بها البعض، أو استنتجها البعض الآخر، جعلت القارئ منا يُراجع نفسه عند اختيار الكتب، دفعته لأن يفكر في بدائل قرائية أخرى، بينما البقية الباقية اكتفوا بمتع الإثارة ولم يتجاوزوها إلى يومهم هذا..
هكذا عبرنا فوق مجموعات جيب رجل المستحيل، أدهم صبري، والمغامرون الخمسة، إضافة إلى أجاثا كريستي، ومن حيث لا ندري وقع بعضنا على الروايات العاطفية الساخنة، التي لم تكن أفضل حالا من الروايات البوليسية، فيما اتجه الأكثر حظا إلى قراءة نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن منيف، وغيرهم.
مكتبة المدرسة لم تكن مخصصة للكتب، كانت مخصصة للتلميذات الهاربات من حصص الدرس، هذا ما خزنته ذاكرتي عن المكتبة المدرسية آنذاك، -وأتمنى أن يكون الأمر مختلفا الآن-، لذا لم استفد منها، ولم تستفد زميلاتي الأخريات..بقينا نقتات على عادة تبادل الكتب التي نقتنيها من مكتبات فقيرة، لا نعرف وقتها صالحها من طالحها، فقط نمارس متعة أن نقرأ ما هو خارج المنهج الدراسي.
ربما أخصب الفترات القرائية في حياة أغلبنا، وأقول –ربما- هي في الحياة الجامعية، التي تعني الاختلاط بأناس من مناطق مختلفة من ناحية الجغرافيا ومن ناحية الوعي. بيئة تشجع على تبادل الكتب، وتجد أناسا قادرين على خوض نقاشات معك حولها، فكم من الكتب الجميلة والمدهشة قرأناها بتوصية من الأصدقاء، والمعارف، والمواقع الالكترونية في الوقت الراهن.. لكن يقع البعض منّا في مشكلة من نوع آخر، وهي مشكلة إدمان كُتاب بعينهم، والبحث عن كل نتاجهم، وعدم القدرة على تجاوزهم بسهولة، ولا يبدو أن هذا الإدمان صحيا، خصوصا لمن يشتغل أصلا على مشاريع من قبيل الإنتاج الأدبي إلى جوار قراءاته.. قد يستغرب أحدنا إذ يرى أن فئة الشباب في عُمان تُجمع إلى حد كبير - وهذا لم تثبته الدراسة، وإنما الملاحظة الشخصية- على مطالعة أسماء بعينها في مجال الأدب، وسأذكر على سبيل المثال لا الحصر الكاتب ماركيز، باولوكويلو، والكاتبة أحلام مستغانمي، والكاتب واسيني الأعرج، فهنالك شغف كبير لمتابعة هؤلاء الكتاب.. وبغض النظر حول إن كانوا كُتابا كبارا، أو لا، فالسؤال هو:
هل لعبة التثقيف القرائي هي لعبة الكاتب المثقف، أو أنها لعبة المراجعات الصحفية التي من المفترض أن تُساهم في إثراء التنوع لدى القراء، عبر تقديم مقترحات قرائية مهمة؟ أم أنها لعبة القارئ.. المفرزة الكبيرة التي تعرف ما تريد، وبالتالي فلا حاجة إلى التوجيه؟
ويبقى السؤال الأهم، والذي مازلنا لا نعرف إن كان سببه هو الإعلام العماني، أم هو الكاتب العماني أم هو القارئ العماني نفسه، إذ في كل مرّة نطرح فيه هذا السؤال – عبر الاستطلاعات الصحفية- عن وجود الكاتب العماني على خارطة اهتمام القرّاء من اهتمامات وأعمار ومستويات تعليمية مختلفة، نتفاجأ بإجماع مخيب للآمال من القرّاء الذين تكتض بهم معارض الكتاب، الذين لا يحملون، أو لأكن أكثر دقة –لا يحمل أغلبهم- أي رغبة في اقتناء الكتاب العماني في كل مجالاته باستثناء ما يتعلق بالفتاوى الدينية، أو الكتب التي لها علاقة بتاريخ عُمان.
ولا يزال يغيب عنّا بالفعل السبب الحقيقي الذي يقف وراء ذلك، بالرغم من أن الكاتب العماني بدأ يجد مساحات جيدة في الخارج عبر المواقع الالكترونية، التي سرّعت من انتشاره إلا أن إجابات القرّاء لا تزال محبطة، وإلقاء اللوم مستمر من قبلهم على الإعلام وعلى الكاتب.
كما قال توماس كارليل: “الكتب هي ممتلكات البشر المختارة”، لأن الوقت والحياة والبشر لم يعودوا قادرين على الاتساع لنا، كما قد يفعل كتاب جيد.
إلى الآن أذكر دهشتي الأولى عندما وجهت لي أمي هذا السؤال، وكنتُ وقتها في الصف الثاني الإعدادي بعد أن استفزها سهري على قراءة كتاب، بدلا من سهري على كتب المدرسة: “ليش تعوري عيونك بالقراطيس؟”..نعم السؤال الذي ربما يتلقاه أغلب من يهتمون بالقراءة، ماذا تستفيد من قراءة الكتب؟ ماذا تضيف لك، لذا يصبح لزاما عليك أن تختبئ في مكان منزوٍ وبعيد عن أنظار الناس، لأنك ما أن تفتح كتابا في صالة انتظار أو في مستشفى أو في حديقة عامة أو حتى في مقهى، حتى ينظر إليك الناس باستغراب، وقد يخطر لك أن تقول لهم بانزعاج تام، “ماذا...هل تشاهدون كائنا فضائيا؟”.
ونحن عندما نقرأ الكتب، نحصل على السعادة، سعادة ربما يحرم الكثيرون منها باختيارهم أو لأسباب لا نعرفها، وكما قال دجون لايلي راسكن: “إنه لأفضل لك أن تزخر مكتبتك بالكتب، من أن تكنـز محفظتك بالنقود. الكتب التي تدخلها إلى قلبك، تضمها لصدرك، تحتفظ فيها تحت سريرك بالقرب من مخدتك، لا شيء من أشيائك يمتلك هذا القدر من الحميمية معك.. إذ فور محبتنا للكتب تتحول إلى كائن حي تماما

بقلم هدى حمد
المصدر: ملحق شرفات، جريدة عمان

الاثنين، 18 أبريل، 2011

يحدث مع الكتب


تحدث الكثير من الصدف والمفارقات العجيبة عندما يعير أحدهم كتابا أو يستعيره من شخص آخر، أتذكر بأنني استعرت كتابا من أحد أعمامي قبل أكثر من 25 سنة وكان من الكتب الفضل لديه وعنوانه " قصص الأنبياء"، في طفولتي كنت أحب الاستماع إلى عمي وهو يقرأ منه بعض الصفحات وخاصة قصة العبد الصالح ذو القرنين. في إحدى المرات طلبت منه استعارة هذا الكتاب فوافق بصعوبة كبيرة وبعد أسابيع من المحاولة- ربما كان يشعر بأن الكتاب لن يعود إليه- بقي الكتاب معي لسنوات طويلة وقد سألني عنه في بعض المرات. كان الكتاب في حالة صعبة وأوراقه مصفرة وقديمة وقد أصبحت حالته أصعب مع مرور كل تلك السنوات، مؤخرا قمت بدعوة العم جعفر لتناول الغداء في بيتي الجديد، لا أدري ما الذي ذكرني بذلك الكتاب القديم؟ فبعد الانتهاء من الوجبة جلبته له وعندما رأيت ابتسامته الكبيرة لدى رؤية الكتاب شعرت بأنني مذنب في حق هذا العم الطيب، كان مسرورا كثيرا لرؤيته واخذ يقلب صفحاته بكل هدوء حتى لا تتمزق وقام بإعادة فتات بعض الصفحات إلى الكيس الذي وضعت فيه الكتاب الذي أصابه الوهن والضعف، طلبت منه أن يقرأ علينا إحدى القصص فأخبرني بأنه لا يستطيع القراءة مثل السابق بسبب ضعف بصره ورفض استرجاع الكتاب وأعاده لي.

أشعر بأنه ما كان علي أن اكتنز أو احتجز هذا الكتاب لنفسي فقط فكل قارئ ومالك للكتب عليه مسؤولية كبيرة تجاه نشر المعرفة في المجتمع بعدة أشكال وصور وهناك مبادرات قرائية متميزة في كل مكان وعلينا أن نقتدي بها.
لا اتفق مع العقاد بأن إعارة الكتب وإعادتها عملية غبية وأرى بأنها من مكارم الأخلاق، هناك مواقف أخرى وقعت لبعض الزملاء مع كتبهم إذ أعار أحدهم كتابه لشخص أخر ومرت فترة طويلة ولم يسأل زميلي عن كتابه ووجده بعد سنوات في إحدى معارض الكتب المستعملة وميزه بسرعة لأن توقيعه عليه، زميل أو صديق آخر أعار كتابه أيضا لشخص ووجده بعد سنوات عند صديق آخر، زميل ثالث نسي كتابه في الفندق الذي أقام فيه خارج البلاد ولحسن الحظ البطاقة التي تحمل عنوانه كانت داخل الكتاب فعاد إليه عن طريق البريد الجوي، تقوم أم أحد الزملاء بإخفاء بعض الأوراق النقدية داخل الكتب المهجورة على الأرفف والتي لا يقرأها أو يطلع عليها أحد.
وبعيدا عن مواقف الزملاء والأصدقاء مع الكتب تم اعتقال سيدة أمريكية من ولاية ويسكونسن لتأخرها في إرجاع كتابين وقد تجاهلت 4 إشعارات وصلتها من المكتبة وتم إطلاق سراحها بعد دفع غرامة مقدارها 170 دولاراً.

الأربعاء، 13 أبريل، 2011

إعادة الاستفادة من الكتب بإهدائها لمن يرغب!!


في بيت كل منا مجموعة من الكتب، ويسعى بعضنا إلى تنميتها وتحويل هذه النواة الصغيرة إلى مكتبة منزلية، ولكن لا ينجح الكثيرون منا في الاستمرار في تنمية المكتبة المنزلية، فيظل الكتاب أو مجموعة من الكتب مهجورة على أحد الرفوف، والإنسان بطبعه يحترم الكتاب، وقلما يفرط فيه رميا في الزبالة، لذا فإن هذه الكتب المنسية تكون غالبا قابلة للتوزيع المجاني، وهذا ما دفع السيد راسل وتنربيرج (Russell Wattenberg) أحد عشاق القراءة من مدينة بلتمور في الولايات المتحدة الأمريكية أن يبدأ مشروعه الخيري، وهو جمع الكتب التي لا يرغب البعض في الاحتفاظ بها، وخاصة الروايات التي تكون عادة أقل قيمة مادية بعد قراءتها. وانطلق هذا الرجل المحب لمجتمعه وللقراءة في جمع هذه الكتب وتوزيعها مجانا على من يرغب، على أساس أن تقرأ ولا تباع أبدا، فهو يختم على هذه الكتب أنها للقراءة وليس للبيع.


أساس الفكرة:

يقول السيد (راسل) إنه من عشاق القراءة من صغره، وكانت الكتب متوفرة لديه من والديه، وكان يجتمع بانتظام مع مجموعة من المدرسين في أحد المطاعم، ووجد أن لديهم شكوى دائمة، وتتردد كثيرا، وهي أن بعض الطلبة لا يجدون المال لكي يشتروا بعض الكتب والروايات التي تساعدهم على القراءة، وهنا قام السيد راسل بالتبرع بما لديه من كتب إلى المحتاجين من الطلبة، ولكن الفكرة بدأت تنمو في رأسه كثيرا، فهو رجل أعزب وقليل المسؤوليات، ورأى ان عليه التزاما اجتماعيا نحو عشاق القراءة، وأنه يتمنى أن يرى كل طفل وكل تلميذ يحمل كتابا لقراءته حين يريد.


نجاح كبير:
أعلن السيد راسل عن فكرته في جرائد المدينة، وأعلن أنه يرحب باستقبال الكتب في منزله، وهو يتعهد بنشر الثقافة والقراءة لمن لا تتوفر له، وقد كان الإقبال كبيرا جدا، لدرجة لم يكن يصدقها أو يتنبأ بها، فقد بدأت الاتصالات به، وبدأ سيل من الكتب يصله من كثير من السيدات اللاتي كن يجمعن كتب الروايات وكتب الطبخ، ولم يكن لديهن مانع من التخلص من هذا الكم من الكتب غير المفيد عند الرجوع إليه، وتكاثرت عليه الهدايا، واضطر إلى وضع صناديق أمام منزله لتوضع فيها الكتب المتبرع بها، وكان يجدها تمتلئ كل ليلة بما يجود به القراء السابقون.
واجتمع لديه ما يزيد عن 250 ألف كتاب من أنواع مختلفة، منها كتب في الطبخ وكتب رحلات وكتب عن الجرائم وروايات وكتب تاريخ، وجميع هذه الكتب هي من الكتب الحديثة والتي يقبل عليها الناس عادة لقراءتها.
ويذكر أيضا أنه وجد كتبا نادرة من بين الكتب التي وصلته، ومنها مطبوعات النسخة الأولى، وهي عادة مطبوعات ثمينة، تعتبر من المقتنيات والتحف، وقد باع بعضا من هذه الكتب لأنها ذات قيمة، ولا يرغب في أن يأتي إلى بيته الباحثون عن القديم والنادر من الكتب، فهو يبحث عن القراء فقط.
وبدأ عمله الخيري بتصنيف الكتب وتسجيلها، ثم توزيعها على من يرغب، ولكنه لا يستطيع إرسالها بالبريد، ويقول ان معدل التوزيع لديه هو عشرة آلاف كتاب شهريا، وفي الصيف يصل إلى هذا الرقم أسبوعيا، وقد يكون التوزيع أكثر من ذلك.

بيته مكتبة مجانية!!
وهو يعرض الكتب لزواره من الطلبة ومن عشاق القراءة، ولهم أن يتجولوا في الطابق السفلي من مسكنه حيث جعلها مكتبة يستقبل فيها الجميع، ويترك لكل من يرغب في اختيار ما يعجبه من الكتب، وله ان يحمل ما شاء من الكتب بدون تحديد للعدد، فالكتب توزع مجانا، وهو يبحث عن الراغبين في القراءة.
كما أنه يدور بسيارته المحملة بالكتب ليقف أمام أبواب المدارس وأحواشها، وفي الأسواق أيام العطلة الأسبوعية، يعرض بضاعته المجانية، والتي يقول إن الإقبال عليها منقطع النظير، فطالما كان التوزيع مجانيا فإن الجميع يرحب بالفكرة، ويبدأ يقلب الكتب، وكثيرا ما يجد الإنسان شيئا من العناوين مما يثير لدية حب الاطلاع والقراءة.
وهو يندهش كثيرا من الإقبال على الكتب، ويتمنى أنها تقرأ، فالناس تأخذ الكتب منه، وهو لا يعلم إن كانت للقراءة أو للتصفح فقط، ولكن أيا ما كان السبب، فإن وجود الكتاب في البيت يستدعي الاطلاع عليه، وقد يكون ممتعا وشيقا ليستمر المالك الجديد للكتاب في قراءته.


توسع رسمي:
كثر العمل عليه ونجح مشروعه الخيري، وأصبح غارقا في العمل، فطلب المساعدة، وتكونت منظمة رسمية من ثلاثين متطوعا للعمل معه، وحصلت هذه المنظمة على إذن رسمي بمزاولة العمل الخيري هذا، وأصبح هو رئيسا لها، وحصلت بذلك على حق الإعفاء الضريبي، والسماح لها بتلقي التبرعات من المشاركين بالمال. ووافقت هذه المنظمة على تفرغه لهذا العمل وصرف راتب له بمقدار ثلاثة آلاف دولار شهري من التبرعات التي بدأت تنهال عليه من المؤمنين برسالته وأهدافه.
وهذه الفكرة تحت النظر من منظمات تعليمية لترى ما يمكن أن تقدمه هذه المنظمة الخيرية من نجاح لكي تحذو حذوها، وتشجع على انتشار الفكرة، وتسمح لها بفتح فروع أو التوسع في خدماتها لتغطي مناطق أخرى في الولاية أو في الولايات جميعها، ما دامت الأنظمة المحلية تسمح بذلك .

الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

مواطنة


لماذا لا نعمل على مصطلح المواطنة الجديد ونغرس معانيه إنه عمل سهل أن لا نعرف الضعف في أنفسنا ونملك العقل الذي نرد به على أعداء أمتنا ولا نؤذي بعضنا والآخرين، لا نفكر حتى مجرد التفكير في أذيتهم؛ إنما في مساعدة أنفسنا ثم مساعدتهم والصفح عنهم و التفاعل معهم و إن يد الله كفيلة بإنصافنا حتى ولو آذانا غيرنا كلاما وسخرية وتهكما وإقصاء وأخرجونا من دائرة اهتمامهم وكرهونا في أعماقهم بقولنا الحقيقة و دعوتنا للأمن والسلم، يجب أن نرسّخ الإيمان بأن هناك دوما في العالم من يسمعنا أننا نريد القوة التي تبني لا التي تخرّب.



خالد ساحلي،

كاتب من الجزائر

الاثنين، 4 أبريل، 2011

هدايا ساعي البريد: هدية لمبادرة مديني تقرأ

تنظم مبادرة مدينتي تقرأ معرضها الخيري للكتاب لأول مرة في المدة من 13-15 من أبريل الجاري وأدعو الجميع لدعم هذه المبادرة وفعالياتها الرائعة ويشرفني تقديم هذه الهدية وهناك المزيد إن شاء الله تعالى