السبت، 23 أبريل، 2011

أم أخوتها




في الأسابيع الأخيرة من شهر مارس الماضي احتفلت معظم الأسر داخل السلطنة وخارجها بعيد الأم، وعاشت أسرتي لحظات محزنة بسبب وفاة أكبر فرد في عائلة والدي وهي عمتي والتي أحب أن أمنحها لقب "أم أخوتها".
على الرغم من أن الكثير من الإعلاميين والكتاب لا يشجعون الكتابة عن الأمور الشخصية ولكن بداخلي رغبة كبيرة للكتابة عن هذه المرأة مع إن السطور القليلة هذه لن تفي حقها أبداً.
ضمن أسرنا العربية والإسلامية دائما تحتل الأخت الكبيرة مكانة بارزة خاصة عندما يسود التعاطف والمحبة بين الأشقاء، وتكبر هذه المكانة وتزداد عندما تحتل الأخت الكبيرة مكان الأم وذلك بسبب وفاتها أو معاناتها من أمراض خطيرة تمنعها من تولي مسؤوليات التربية والعناية بأبنائها، الوضع مع عمتي اختلف كثيرا فقد تولت المسؤولية في عمر مبكر واحتلت مكان الأب والأم بعد انتقال كل منهما إلى جوار ربهم في فترات متقاربة.
سعت العمة لتوفير المناخ الملائم والمناسب لتربية 5 أخوة ذكور وكانت تعمل ليل نهار بلا كلل ولا ملل لأجلهم، تمتعت بمواصفات كثيرة طيبة منها قوة الشخصية والأخلاق والجمال لذا طرق العديد من الخطاب بابها ولكنها لأجل هؤلاء الأخوة أغلقت باب الزواج ومضى قطار العمر، في البدء لم يكن لديها مصدر دخل ولم تكن متعلمة وقد عصفت رياح المشاكل والمصاعب في حياتها عدة مرات ولكنها لم تستسلم وكانت أشرعة سفينتها تستمد القوة من الإيمان بالله ومن نعمة العقل التي منحها الله سبحانه وتعالى للكثير من البشر، كانت تسعى لأخذ النصيحة والحكمة من كل الأفواه الطيبة وتبني مستقبلا مشرقا لها ولأخوتها.
لا يمكنني حصر الأشياء الكثيرة التي تعلمتها من هذه المرأة ومنها أن نضج الأفراد ووعيهم وأخلاقهم لا يقاس بعدد المدارس والجامعات التي درسوا فيها ولا يقاس بعدد الكتب التي اطلعوا عليها فمن جامعة الحياة نتعلم أكثر، من لم يفكر في العواقب ليس له في الدهر من صاحب، لا يجوز أن ننسى نصيبنا من الدنيا ولكن إعداد الزاد لتلك الرحلة الطويلة بعد الموت مهم أيضا، قد يولد المرء فقيرا ولكن بإمكانه أن يغير من وضعه، الفرص الطيبة تمر مر السحاب فاغتنموا فرص الخير، ابتعدوا عن ثلاثة أشياء أساسية تكونوا سعداء في الدارين: الكذب والنميمة والسرقة.
أتذكر جيدا حديثي معها وأنا في سنواتي الدراسية الأخيرة وأخبرتني عن الكيفية أو الطريقة التي اتبعتها للاستقلال بتجارتها وتكوين مستقبل مهني أفضل،كان حديثها بسيطا وعميقا في الوقت نفسه وأساسه مبني على الثقة بالله والنفس والسعي للتوفير قدر الإمكان واستغلال الفرص مع الابتعاد عن البذخ والإسراف.
رحلت عن عالمنا حاملة معها أوسمة كثيرة فليرحم الله هذه الأخت الكبيرة فإنها من عطر الوالدين ولتكن في قلوبنا جميعاً وكثر الله من أمثالها.










هناك تعليقان (2):

  1. سيدي العزيز، لذلك كله مثل هؤلاء لا يموتون، تخلدهم أفعالهم النقية بيننا، وهناك من هو جسدا يعيش، لكنه في حكم الميت... نسأل الله لها الرحمة، وأن يتغمد روحها بواسع رحمته..

    ردحذف
  2. آمين

    وشكرا لكم على المرور أخي أحمد

    ردحذف