الأحد، 15 أغسطس، 2010

زهرة الرمان


" صحيح أن الكثير من قصص الحب والعشق تنتهي بنهايات مأساوية وحزينة ولكن التاريخ لن ينساني وهو عزائي الوحيد" هذه كلمات شخصية نسجتها أنامل الواقع والخيال لذا لا أعرف إن كانت هذه الكلمات حقيقية وربما أبدعتها خيالات أدبية وشعرية؟! مصادر التاريخ المغولي عن هذه الشخصية نادرة كاسمها وقد عاشت أيام الإمبراطورية المغولية في الهند قبل أربعة قرون أو أكثر، أطلق عليها إمبراطور المغول محمد جلال الدين أكبر لقب " أناركلي" ومعناه زهرة الرمان. وعلى الرغم من قلة المصادر التاريخية عنها إلا أن مجموعة من المباني والشوارع والحدائق والمتاحف والأسواق والمطاعم في باكستان والهند تحمل لقب هذه المرأة.

كانت من سلالة العبيد والخدم الذين توارثتهم الأسرة المغولية المالكة في الهند وقد ولدت الجارية نادرة في قصر الإمبراطور أكبر وعاشت هناك ونشأت مع ولي العهد الأمير سليم والذي عرف باسم " جهانكير" وعندما بلغا سن الرشد أرسلها أكبر إلى قصر آخر وأصيب الأمير بحمى شديدة بسبب الفراق وتشير الروايات التاريخية بأنه لم يعاف من تلك الحمى حتى عادت نادرة أو " أناركلي" إلى القصر.
حاول الإمبراطور أن يفرق بينهما وحدثت مشاكل وصراعات كثيرة بينه وبين ابنه الأمير سليم فالأب يرغب في الحفاظ على تقاليد الأسرة المغولية الحاكمة وهذه التقاليد لا تسمح بزواج الأمراء من العبيد والخدم ومن أجل حماية حياة ولي العهد قررت " أناركلي" التضحية بحياتها وهناك خلاف بين مصادر التاريخ القليلة فبعضها يشير بأن الإمبراطور أكبر أمر بدفنها حية وراء جدران قلعة المغول وتقع هذه القلعة في مدينة لاهور الأثرية شرق إقليم البنجاب الباكستاني و هناك سوق معروف في هذه المدينة يحمل اسمها ويأخذ قبرها الشكل الأفقي ويذكر هذا المصدر التاريخي بأنه تم دفتها وهي واقفة بدون أن تذرف دمعة واحدة لأن أمنيتها تحققت إذ تزوجت من الأمير سليم وأصبحت ملكة أو إمبراطورة الهند ليوم واحد أو ليلة واحدة فقط، بينما يشير مصدر آخر بأن أكبر كان حاكما عادلا وقد أطلق سراحها قبل إتمام عملية الدفن وأرسلها مع والدتها عبر ممر سري إلى مكان بعيد خارج حدود الإمبراطورية المغولية.
كما ذكرت لا أحد يعرف حقيقية هذه الشخصية والأحداث المرتبطة بها ومع كل هذا الضباب والغموض إلا أن العديد من أدباء وشعراء القارة الهندية قاموا بإنتاج أعمال مختلفة عن " أناركلي" وفي المائة سنة الأخيرة ظهرت عدة أعمال منها مسرحية الكاتب سيد امتياز علي تاج بالإضافة إلى سلسلة من الأعمال السينمائية إذ قدم أول عمل سينمائي سنة 1928 وتتابعت الأعمال وأشهرها فيلم المغول المعظم سنة 1960م للمخرج كيه آصف ويعد من روائع الأعمال السينمائية في باكستان والهند وفي دول آسيوية أخرى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق