الأربعاء، 10 يوليو 2013

أضخم مكتبة شخصية في السلطنة







كتب: إدريس بن بابه القراري

قبل أن نبدأ بعرض كنوز أضخم مكتبة خاصة في السلطنة لما تحمله من نفائس قلّ أن تجدها في مكتبة من العالم. أبدأ الحديث(بمقدمة) عن أهمية حفظ التراث الإسلامي، وما أنتجه العلماء وخلّدوه للأجيال، والجهود المخلصة التي ضحّت بالمال والجهد من أجل الحفاظ على هذا التراث، ومنهم معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، المستشار الخاص لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظّم – حفظه الله تعالى ورعاه – الذي أسس معلما من معالم العلم والمعرفة والثقافة بالسلطنة يتمثل في مكتبة السيد محمد .
من المعلوم لدى كل مسلم أن الله تعالى دعا إلى العلم وحث على السير في طريقه، وجعل ذلك بابا من أبواب الجهاد، بل والاجتهاد، من خلال ما وضّحه نبيّنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في سنته المطهرة من أحاديث تحمل الأمر والترغيب في هذا الأمر، وهو أمر لا مناص منه، بل ولا بد منه، وخاصة في هذا العصر.
ويزداد الأمر أهمية وخطورة – في آن واحد -حينما نرى أن العالم الإسلامي يُقَاوَمُ وبكل شراسة من قبل أعدائه على مختلف المستويات والأصعدة، لذا كان لزاما الحفاظ على هذا الأمر الربّاني وهو طلب العلم؛ لا بالأوامر فقط بل بالعمل الذي يُعَدُّ السَّاعِدَ المتينَ للعلمِ، على اختلاف الأصعدة والمستويات، وباختلاف الوسائل والتقنيات، ومن بين تلك الوسائل: إعداد مراكز للعلم، بكل ما تحويه كلمة العلم من معنى، فلا يتعلق العلم بالتلقي عن الأستاذ أو الشيخ أو المربّي، أو اللجوء إلى مخابر للتحليل والتدقيق والتجربة والإحصاء، أو بالجلوس ساعات طويلة على كراسي المكتبات المختلفة؛ وإن كنّا لا ننكر هذا؛ فهو في الحقيقة ضرب من ضروب طلب العلم، وتحويله إلى معرفة.
فالمعرفة والعلم يجب أن يكونا متلازمين تلازم الماء والهواء ليبقى الكائن الحي حيا، إذ المعرفة ثمرة للعلم والعمل المتلازمين، لذا فإن الله تعالى قيَّضَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يحمي لها موروثها العلمي والحضاري، فيمزج بين التراث الذي تركه الأجداد، وهو العلم الذي سهروا من أجله وبذلوا النفس والنفيس من أجله، فراحوا يدوّنون الكتب والموسوعات، بما تيسر لهم من وسائل بسيطة جدا، لا تعدو أن تكون منتجات محلية من إنتاجهم أحيانا، بل هو الغالب الأعم عند كثير من العلماء، فتركوا لنا بفضل علمهم وجهادهم تراثا علميا ضخما، في مختلف ميادين العلم والمعرفة بداية من العلوم الإسلامية والدينية التي كانت مصبَّ كثير من العلماء، إيمانا منهم على أن هذا هو أول علم ينبغي أن يُتَعَلَّمَ، امتثالا لقول سيد البشرية وخير البرية محمد (صلى الله عليه وسلم) مرورا ببقية العلوم الأخرى، كالفلك والطب والفيزياء والكيمياء، والرياضيات وعلوم الأحياء، وهذا مما برع فيه المسلمون، منذ رعيلهم الأول، فتركوا لنا رصيدا ضخما ومهمّا جدا، وموروثا حضاريا قيِّما لا يمكن التغافل عنه، أو الزهد فيه.
وقد قيَّض الله تعالى لهذا كله من يحميه ويبلِّغه إلى الخلف جيلا عن جيل، محفوظا مصفوفا مرتبا ومصنّفا.
ومن بين هؤلاء الذين قيَّضهم الله تعالى لتحَمُّلِ عِبْءِ هذه المسؤولية، معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي – رحمه الله – (مستشار صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد الخاص للشؤون الدينية والتاريخية)؛ الذي كان من أهل الله تعالى وخاصته، فَهِمَ وَوَعَي حَقِيقَةَ مَا يجب عليه؛ فلم يُثْنِهِ مَنصبه السياسي وانشغالاته الكثيرة والمتعدِّة عن الاهتمام بالعلم والمعرفة إلى أبعد الحدود، فقد كان عَالِمًا وَعَلَمًا بارزا يضاف إلى قائمة العلماء الذين لم ينشغلوا بتدوين الكتب، والمصنفات، – إلا ما ندر -بقدر ما كان عالما بما فيها، ومحافظا عليها.
ومن تمام حفاظه على تلكم المعارف والعلوم، تأسيسه لمكتبة ضخمة تُعَدُّ كَعْبَةً للقرَّاء والباحثين، والزائرين والمطَّلعين، لما تحويه من جواهر ونفائس، قلَّ أن تجد مكتبة في العالم على غرارها، وليس المقصود بهذا شكلُهَا أو نَوْعُهَا، بِقَدْرِ مَا يُقصد من هذا القيمة التاريخية والعلمية لهذه المكتبة، التي تحوي موادَ ثقافية وفكرية وعلمية متنوعة، بداية من المخطوطات النفيسة، والكتب المطبوعة القيمة، والأثريات التاريخية العريقة التي تجسِّد وتحكي تاريخ شعب وأمَّة.
ولإبراز بعض من قيمة هذه المكتبة العريقة للعيان، ارتأينا أن نقدّم في هذا المكتوب بعض معلومات عن المكتبة على الوجه العام، علَّ الله سبحانه وتعالى يمد في الأنفاس ليرى الكتاب الحاوي لكل ما تتضمنه المكتبة النور قريبا، وحسبي في هذا المقال أن أضع النقاط على بعض حروف هذه المكتبة العريقة، والصرح العلمي الأشم.
تسمَّى هذه المكتبة بمكتبة السيد، وقد صار هذا الاسم علما على مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالغلبة، فحينما يطلق اسم «مكتبة السيد» ينصرف الذهن إليها مباشرة دون غيرها من المكتبات، وقد تعارف الباحثون والرُّواد على هذا الاسم، وهي تقع في منطقة الشَّرادي من ولاية السيب، داخل مزرعة معاليه–رحمه الله- وقبل أن نلج هذه المكتبة الزاخرة الوارفة الظلال لنا وقفة
مع مؤسسها معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي فمن هو:


معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، المستشار الخاص للشؤون الدينية والتاريخية لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظّم – حفظه الله تعالى ورعاه- من أسرة جليلة القدر والمكانة، ولد بولاية صور حوالي 1322هـ، وتلقَّى تعلُّمه الأول في نزوى ونشأ بها، واحتك بالعلماء الأفاضل والأماثل، وطالما كان يلتقي بالعلماء فهو من عائلة علم لها سيطها وباعها الطويل في هذا الميدان، وهذا ما كان دافعا وسببا في بروز ونبوغ معالي السيد حتى صار قطبا من أقطاب الثقافة والفكر، لما يحويه من معارف في شتى المجالات والعلوم الفقهية الدينية وكذا العلوم الدنيوية وعلى رأسها علم الفلك.
عُرف بالحكمة والرصانة والمهابة، وله مواقف جليلة يتداولها خلق كثير من بعده، ولا يتسع المقام لذكرها الآن، وهذا ما سنفرغ له بحول الله تعالى بابا خاصا في غير هذا المقام، حتى لا نضيع حقَّ من تعب وسهر وضحّى من أجل أن يبني مجتمعه ويضيف لبنة من لبنات التَّقدم والازدهار في كامل مراحل حياته التي عاشها، مواطنا ومسؤولا سياسيا كبيرا، تشدُّ إليه الرحال للاستفسار والعلم والاستشارة وغيرها.
تولى معالي السيد عدَّة وزارات كان فيها المسيّر المحنَّك، الذي يقدِّر الأمور علة قدرها، فقد عين وزيرا لعدّة وزارات في عهد صاحب الجلالة السلطان قابوس، منها: وزارة العدل والأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة الداخلية، ووزارة شؤون الأراضي، ثم عيّن بعد ذلك مستشارا خاصا لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، وكان هذا في يوم: 25 جمادى الثانية 1399هـ، الموافق 22 مايو 1979م. وقد بقي في هذا المنصب الذي أجاد فيه وأحسن وأبدع في القيام بمسؤوليته إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى وألحقه بالرفيق الأعلى يوم الخميس 22 نوفمبر 2012م.



 

 

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

حالها الآن يكدر الخاطر ولا يسر الناظر







كتب: محمد بن سليمان الحضرمي، نزوى


رغم أنها تقع في مكان قريب من السوق والمراكز التجارية، وبمحاذاة الشارع العام، إلا إن حالها الآن يكدر الخاطر ولا يسر الناظر، كانت مكتبة عامرة بالكتب قبل سنوات، ومحبو القراءة يتوافدون إليها، واليوم لم تعد كذلك، لم يتبق من (مكتبة نزوى العامة) سوى لائحة حزينة، تنتصب أمام مدخلها بانكسار، لقد ضاعت المكتبة، وتبددت كتبها، ويقال: إنها نقلت إلى مكتبة مسجدية قريبة منها، اللائحة ما تزال منتصبة بانكسار، والمكان خاو على عروشه، الجدران بما تضمه من أدوات مكتبية، وبقايا كتب متناثرة، تهالكت وتداعت، فنسج العنكبوت عليها بيوتا، وكنت كلما مررت على لائحتها تتوق نفسي إلى زيارتها، وفي لحظة سانحة قررت أن أدخل المكان، لأرى ما فيه، وما يضم من كتب، وهل ماتزال المكتبة قائمة أم مجرد أطلال وأشباح لمكتبة كانت عامرة، ففوجئت بالحال الذي عليه المكتبة الآن، إنه حال يكدر الخاطر ولا يسر الناظر.
المكان الذي يحيط بالمكتبة رائع وأخاذ، تحيط به خمائل ظليلة من نخيل وأشجار مثمرة، وساحتها الخارجية الفسيحة تستوعب مواقف السيارات، وإضافة متنزه سياحي، أو كافتيرا لتقديم المشروبات للزائرين، لاحظتها لم أكن أعرف بالحال الذي آلت إليه المكتبة، لذلك أوقفت سيارتي في ساحة المكتبة الخارجية، وحملت آلة التصوير الصحفية، ورحت ألتقط صورا للمكتبة من الخارج، وبحثت عن الباب فوجدته مغلقا، واقتربت من النوافذ فوجدتها متصدِّعة، زجاجها متناثرا في الجوانب، اقتربت أكثر، وحاولت أن استكشف ما بداخل المكان المغلق والمهجور، فرأيت كتبا متناثرة، ملقاة في غير انتظام، أجهزة حاسوب مليئة بالتراب، وأرفف قائمة من غير كتب، وبعضها بكتب مهترئة، ومتمزقة، ملقاه في طاولة مستطيلة، يبدو أنها كانت تستخدم للقراءة في زمن ما.
دققت في المكان أكثر وأكثر، ووجدته في حالة يرثى له، فبحثت عن شخص يمكن أن يحدثني عن الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه المكتبة، وكل من التقيت به لم يعطني إجابة واضحة، سوى أن مكتبة نزوى العامة كانت عامرة بالكتب قبل سنين، وفجأة تداعت لأسباب يعرفها القائمون عليها، فضاع الحلم الثقافي الذي راود أذهان الإنسان والمكان.

لائحة حزينة منتصبة
الحال الذي آلت عليه المكتبة بحاجة إلى إعادة اعتبار والنظر إليه من جديد، خاصة وأن نزوى سوف تصبح بعد شهور معدودة أيقونة ثقافية في العالم الإسلامي، باعتبارها عاصمة ثقافية إسلامية خلال عام 2015م، هل يدرك القائمون على مختلف مشاريعنا الثقافية في نزوى وخارجها هذه الحقيقة؟ هل يعون ماذا يعني أن تصبح نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية خلال عام 2015م؟ أم يراد لنزوى أن تحتفل بهذه المناسبة العالمية، وليس فيها مكتبة أهلية عامة عامرة؟ ثم هل ستبقى تلك اللائحة الحزينة، اللائحة التي ترفع اسم (وزارة التراث والثقافة) هي اليوم تقف منتصبة بانكسار، عاكسة في ذهن وقلب كل من يراها حالة التشظي الثقافي التي نعيشها، ثم هل يصعب على أثرياء نزوى الكبار، الذين يشيدون العمارات العملاقة، ويقيمون المصانع الكبيرة، بناء مكتبة ثقافية متواضعة في مدينتهم الأثرية الجميلة، والتي وصفت منذ زمن بأنها “تخت الملك”، و”كرسي الحكم”، و”مدينة العلم والتاريخ”؟!، هل يصعب على أحفاد الفقهاء والعلماء في نزوى إقامة مكتبة أهلية لهم، تضم نسخا من مصنفات أجدادهم في مختلف العلوم؟ ثم تصبح بعد ذلك مكتبة يتردد عليها أبناؤهم الطلبة، للبحث والقراءة؟ أم أن أحفاد العلماء والفقهاء لم يعودوا ينشغلون بما انشغل به أجدادهم الأوائل؟.
هناك مكتبة يشرف عليها المركز العالي للثقافة والعلوم، التابع لديوان البلاط السلطاني، ملحقة بجامع السلطان قابوس بنزوى، هي أشبه بالمستودع السري، لا يعرفه إلا من له علاقة بالمكان!، وهناك مكتبات تجارية تتناثر في السوق التجاري، لبيع الصحف، والمجلات، والقرطاسيات، والكتب الدينية، والأدبية، والخرافية، وهناك أيضا مكتبات تتبع المؤسسات التعليمية في كليات نزوى المختلفة، وهي مكتبات تعليمية خاصة بالطلبة.

مكتبات نزوى القديمة
في قديم الزمان، وسالف العصر الأوان، يُروى أنه كان في نزوى مكتبات أهلية كثيرة، من بينها “مكتبة السيفيين” التي كانت قائمة أمام قلعة نزوى، في ذات المكان الذي أصبح سوقا للثياب والفخاريات!، في ذلك المكان تحديدا، كانت مكتبة كبيرة، أسسها مجموعة من الفقهاء المنتمين إلى قبيلة السيفي، وكانت تضم آلاف المخطوطات، ثم ضاعت وتبدد ما كانت تضمه من كنوز ووثائق ومخطوطات فريدة، ويحكى أن بعضا من الكتب عثر عليه الآن في المكتبات الخاصة والعامة داخل السلطنة وخارجها.
كما كان يوجد في نزوى “مكتبة السليمانيين”، تقع في داخل حارة العقر الأثرية، لكنها ضاعت بسبب الإهمال، وعدم العناية بتلك المخطوطات، وكثير من كتبها أكلتها حشرة الأرضة، أو الرُّمة، وهناك مكتبة أخرى خاصة، عرفت لبعض الفقهاء والعلماء، الذين عاشوا خلال فترة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي (ت: 1954)، لكن أين هي اليوم؟، وأين ضاعت تلك المخطوطات والوثائق المهمة؟!أين ذهب الأرشيف الثقافي لمدينة نزوى العامرة بالعلم والعلماء والفقه والفقهاء؟!
وفي قديم الزمان وسالف العصر الأوان، كانت نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية في عُمان، خلال فترة طويلة امتدت إلى ألف عام، بشهادة الباحثين في التاريخ العماني، الذين كتبوا عن نزوى في بحوثهم ودراستهم، قبل أن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية في الوطن العربي، بترشيح من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسسكو)، ويشهد على الحال الثقافي لمدينة نزوى كل من أقام فيها وزارها، ولكن الحال الذي آلت إليه مكتبتها الآن محير؛ لعل الحياة تغيرت، ولم يعد أبناء نزوى يعنيهم وجود مكتبة أهلية، يلتقون فيها كما كان يلتقي أجدادهم مع خير جليس، لعل الحياة تغيرت إلى مناح كثيرة ومشاغل أكثر، ولكن مهما تغيرت وتقدمت ستظل المكتبة بيت كل مثقف، ومستراح كل من يعيش الثقافة فكرا وسلوكا وحياة.

ذاكرة أهلية ثقافية
هناك مكتبات شيدت بين ليلة وضحاها، بتكلفة آلاف وملايين الريالات، وهذا النوع من المكتبات يقوم على المال وليس على الحال، وهناك مكتبات شيدت كتابا كتابا، وفكرة فكرة، ورفا رفا، تنمو كأي مشروع صغير، ليصبح بعد سنوات مشروعا كبيرا، والمثال على هذا كثير من المكتبات الأهلية في مختلف الولايات والقرى، كمكتبة الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي بولاية منح، ومكتبة وقف الحمراء بولاية الحمراء، ومكتبة الندوة العامة بولاية بهلا، التي أنشئت بفكرة صغيرة، برقت في ذهن بعض المثقفين من مدنية بهلا قبل عشرين عاما، فولدت في حجرة صغيرة بإحدى حاراتها الأثرية، واليوم تعد الندوة أفضل مكتبة أهلية في السلطنة، لتحصل خلال عام 2012م الماضي على جائزة السلطان قابوس الأولى للأعمال والمشاريع الخيرية، هذا إنجاز حقيقي كبير، يحسب لتلك الفئة المثقفة التي شيدت المكتبة في صمت وصبر، وبمال وجهد مضاعف، في بهلا وسواها، وكذلك كون لمثقفي قرية فرق مكتبة أهلية تحمل اسم الإمام جابر بن زيد الأزدي، وهذا ما ننشده اليوم من أبناء مدينة نزوى، أن يهمُّوا في بناء مكتبة عامة لهم، لتصبح ناديا ثقافيا، وجوهرة من الجواهر، تلتمع في العقد الثقافي لمدينة نزوى، التي هي الأخرى جوهرة من جواهر المدن العمانية.
هل ستكشف الأيام القادمة تصميم مكتبة أهلية خاصة بنزوى؟ هناك إشارات إلى هذا الجانب، لكنها غير مؤكدة، إشارات ما تزال في حالة مخاض متعسرة، نرجو أن تتسهل ولادتها، ليشرق محياها في الوجود النَّزوي، ولتصبح نجمة تلوح بين الظلال والظلام.
وإذا كنا كثيرا ما نذكِّر بالاحتفالية القادمة لفعالية نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية خلال عام 2015م، إنما لنوقد الهمم في النفوس، ونحفِّز القدرات على استغلال الإمكانيات، للعمل بما يجب عليهم ويليق بهذه المدينة التي تنتظر منا ومن كل المثقفين، بناء ذاكرة أهلية ثقافية، ترفد الذاكرة الوطنية العمانية، لأنه لا يليق بنزوى، المدينة والذاكرة، والحاضرة العمانية، ألا يوجد بها مكتبة أهلية عامة وعامرة.



 

قارئ





شخصية جديدة انضمت إلى مشروع لماذا نحب القراءة؟ وأطلقت عليها اسم قارئ وقد قامت الفنانة عائشة العبري فنانة الاوريجامي " فن طي الورق" بإعداد هذا المجسم واستخدمت فيه حوالي 875 قطعة ورق فشكرا لعائشة على هذا المجهود الكبير وسيكون قارئ رفيق الجولات التي أقوم بها داخل السلطنة بحثا عن عشاق القراءة.

الأربعاء، 26 يونيو 2013

الحقيقة والكتابة




الغرض من وجود الوصف في أي نص أدبي هو رفع مصداقية النص لدى القارئ.

لا يكاد يخلو أي نص أدبي، سردي أو شعري، من سطور أو فقرات أو ربما صفحات من الكتابة الوصفية، سواء تعلق الأمر بوصف الشخوص أو الأمكنة أو الحالة الشعورية.

ورشة "الحقيقة والكتابة" هي ورشة مصمّمة بغرض التعرف على أنواع الكتابة الوصفية في النص الأدبي، وكيف يمكن زيادة فاعليتها لكي تحقق الهدف منها، دون أن تسهم في إضعاف النص أو استهلاكه.

سيتم في الورشة التعرّف على نماذج "فعالة" للكتابة الوصفية لأدباء عرب وعالميين مثل ماركيز، فيسوافا شيمبورسكا، أروندهاتي روي، الطاهر بن جلون، قاسم حداد، كما سيتم التطرق إلى الممارسات التي يمكن أن تضعف فعالية الوصف.

تتضمن الورشة جانباً تطبيقياً، حيث سيقوم المشاركون في اليوم الثاني بتجربة الكتابة الوصفية على ضوء ما تمت مناقشته وقراءته في اليوم الأول.

 للاستفسار والتسجيل: رابطة الأدباء، العديلية، مقابل نادي كاظمة، ت: 22518282

سعر التسجيل: 40 دينار.

مدة الورشة: السبت والأحد 6 و 7 يوليو، للفترة من 5-8 مساءً.

مكان الورشة: قاعة الدورات في مبنى رابطة الأدباء.

 

 

السبت، 18 مايو 2013

طيف عبد الناصر يلوح في الربيع العربي




                                                                        
                                                         


 

                                                                         قراءة هيثم حسين



 
                                                                       سليمان المعمري

يستهلّ الروائيّ العُمانيّ سليمان المعمريّ روايته «الذي لا يحبّ جمال عبد الناصر»، «الانتشار العربي، بيروت، 2013»، بافتراض فانتازيّ فحواه نهوض الزعيم المصريّ الراحل جمال عبد الناصر من قبره، وطلبه من الحارس في عالم البرزخ السماح له بالخروج، وتردّد الحارس ثمّ القبول بإرجاعه شرطيّاً، إذ اشترط عليه الالتقاء بأحد كارهيه، وهو بسيوني سلطان؛ رجل مصريّ يُقيم في عُمان، يعمل كمدقّق لغوي في إحدى الصحف «المساء»، وحين يقبل عبد الناصر بالشرط يخرج من قبره ليزور بسيوني ويحاوره، ولكنّ اللقاء يتسبّب لبسيوني بالصدمة والإغماء ودخول المشفى. بسخرية ممزوجة بالأسى تكبر دوائر الفانتازيا المتداخلة مع الواقع، يقدّم الروائيّ صوراً للعصبيّة والتعصّب، بالموازاة مع السماحة والتفاهم، من خلال شخصيّاته بعامّة، وبسيوني بشكل خاصّ، وعبر شبكة العلاقات التي تربط بين الشخصيّات، ذلك أنّه بعد انتشار قصّة بسيوني ومرضه المفاجئ إثر صدمته برؤية الزعيم عبد الناصر أمامه، يحتلّ الواجهة، ويكون نقطة الوصل بين الماضي والراهن، وذلك بعقد بعض المقارنات، ثمّ محاولة الاتّعاظ والاعتبار.
تحتلّ أوضاع العالم العربيّ إبّان الثورات العربيّة محور الاهتمام والنقاش، لأنّ الجريدة تضمّ فريقاً من العرب من عدد من الدول العربيّة، السودان، تونس، مصر، عُمان، وتكون النقاشات متركّزة على راهن الثورات والنبش في الأسباب والنتائج، والعودة إلى جذور المشاكل المستعصية التي راكمها الطغيان والاستبداد.
ينوس بسيوني بين الحضور والغياب، يتناوبه الحبّ والكره، يتنازعه الواقع والخيال، يرهقه الماضي والحاضر، يضنيه تضييع المكتسبات الثوريّة بعد تحصيلها، يتناهبه الانتماء والغربة، يحتفظ بولائه لجماعة الإخوان وهو الذي يزعم أنّه لا ينتمي إليها، وتكون له أسبابه لكره عبد الناصر، ذلك أنّه ينحدر من عائلة إقطاعيّة تسبّب عبد الناصر بإفقارها بعد انتزاع أملاكها وتوزيعها على الفلّاحين، كما يكون لديه سبب آخر وهو معاداة عبد الناصر للإخوان المسلمين وإعدامه سيّد قطب، ما يبقيه لدى بسيوني العدوّ الأبديّ الذي يتعاظم كرهه في قلبه، ولا يفكّر أن يصفح عنه أو يلتمس له أيّة أعذار.
ينوّع الكاتب في رواته، يمنح الشخصيّات فرصاً للتعبير عن ذواتها، يقدّم كلّ فصل على لسان شخصيّة تتحدّث عن ذاتها، وعلاقتها مع محيطها، ولاسيّما مع بسيوني، تجدها متماهية معه في بعض التصرّفات ومختلفة في أخرى، ما يبدي الصور المختلفة للانطباعات عن بسيوني والمواقف منه ومن توجّهاته، وهو المتعصّب لرأيه وماضيه وأحكامه.
الشخصيّات التي تتكلّم بصوت مسموع، تجهر بالمهموس وتبوح به، ولا تتكتّم على المخبوء والدفين، بل تقدّمها بشفافيّة، لتكون مرايا الأفكار والمخاوف الموجودة. من الرواة: «الراوي العليم، جار النبيّ بسيوني سلطان، رئيس القسم الدينيّ، المصحّح السودانيّ، المصحّح التونسيّ، رئيسة القسم الاقتصاديّ، زينب العجمي، عبدالله حبيب، بسيوني سلطان، وغيرهم..».. بحيث أنّ كلّ واحد من هذه الشخصيّات يكون الشاهد على مجريات وأحداث مختلفة يسردها مكمّلاً مشاهد لوحة الواقع وخريطة المتغيّرات، وفق مكافئات سرديّة تتقابل وتعبّر عن تناقضات الواقع وما يعترك فيه من نقائض.
الجريدة التي تشكّل دائرة الأحداث، تكشف ممارسات تتمّ في أروقة التحرير يساهم الإعلام في ترويجها ونشرها، وما يشترك فيه من تحايل على الناس في بعض الأحيان، وتظهر التجاذبات التي تموج بها، بين طريقة صياغة الخبر، وانتقاء مفردات دون غيرها، للتخفيف من الدلالات أو توجيهها باتّجاه آخر، ويكون بسيوني الذي يعمل كمدقّق لغويّ فيها الأداة المنفّذة لبعض تلك الحالات، مدفوعاً بتعصّبه الدينيّ من جهة واللغويّ من جهة أخرى، فارضاً نفسه كرقيب لا كمدقّق فقط، ما يتسبّب للجريدة ببعض المشاكل والمشاحنات في كثير من الحالات، ويعكس من خلال ذلك صراع الحداثة والتعصّب والتضييق في الصحافة، كما يكون نافذة للإطلال على واقع الصحافة وما يتعرّض له من ضغوطات، وما يعتريه من فساد ومحسوبيّات.
يسلّط المعمريّ في روايته الضوء على الاختلافات التاريخيّة والخلافات المذهبيّة التي تصطخب بها المنطقة عامّة، وعُمان بالمثل، ويكون التركيز على عُمان باعتبارها مركز أحداث الرواية، ومكان اجتماع الشخصيّات بعيداً عن أوطانها، ما يمنحها فرصة للمراقبة عن بعد، وإبداء الآراء دون أن يكون لها تأثير واقعيّ فعّال، وتكون المحاججات المسرّبة، سواء بين الأطراف الدينيّة أو الاجتماعيّة أو الطبقيّة سبلاً لاكتشاف الحروب الخفيّة التي تدور داخل الشخصيّة نفسها، وبين الشخصيّات فيما بينها.
بسيوني الحامل التاريخيّ لحقده المتعاظم وكرهه الذي لا ينضب، يبتهج بوصول مرسي إلى سدّة الحكم في بلاده، ويرغم ابنه على التصويت له ويسعى لفرض رأيه على صديق ابنه أيضاً، لكنّه لا يفلح في ذلك، ما يخلق شرخاً في علاقته مع ابنه وصديقه، وباعتباره محور الاهتمام ومركز تحريك الخيوط التي تعود إليه من خلال الراوي العليم، فإنّه يتبدّى ديكتاتوراً بدوره، حاملاً للفيروس وناقلاً له، لا يخفّ حقده بالتقادم بل يكتسب ديمومة وتجدّداً، ويكون معبّراً عن حال المتوجّسين من إعادة الماضي حيث تمّ إقصاؤهم فيه، في حين أنّهم لا يلتفتون إلى توجّسات الآخرين بالخشية على المستقبل، من خلال زعم امتلاك الحقيقة المطلقة، وإرغام الآخرين على الالتزام بها، وممارسة الإقصاء والتهميش بحقّهم في خطوة ثأريّة لا تليق بالثورة.
في الختام، يظلّ بسيوني متأرجحاً بين الصحو والغياب، وتتأخّر نهضة عبدالناصر الذي يعاود المحاولة بعد سنين طويلة، بحسب الراوي العليم، وذلك في إشارة رمزيّة إلى إدامة الاستعداء، وفشل المصالحة التاريخيّة المنشودة، مع عدم إغفال إصرار الراحل على العودة لتحقيق النهضة التي ينشدها، والبحث عن سبل لتحقيقها ومدّ يده لتجسير الفجوات وتبديد الضغائن ونشر التسامح للانطلاق نحو الغد بثقة وقوّة.

ما يزال الأستاذ هيثم حسين متعاونا مع المدونة وهناك المزيد من القراءات للأعمال الأدبية العمانية

الأحد، 12 مايو 2013

المكتبة للمجتمع





تنظم جامعة السلطان قابوس ممثلة بمكتبة مركز المعلومات في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية برنامج المكتبة للمجتمع وذلك لمدة عام كامل وهو عبارة عن مجموعة من الفعاليات والأنشطة داخل المكتبة موجهة لطلبة المدارس ومؤسسات رعاية الطفولة والمراكز الصيفية بهدف غرس حب الاطلاع ورفع قدرة الطالب على التثقيف الذاتي وتحويل الطالب من مستهلك للمعلومة الى منتج ومصدر لها و التشجيع على زيارة المكتبات واحترام الانتاج العلمي للمؤلفين والناشرين والمخترعين وإكساب الطالب عادات اجتماعية حسنه عن طرق التعاون واحترام الأنظمة والتعليمات والتقيد بها وامتلاك المهارات الاساسية لاستخدام المكتبات حتى يخرج لنا جيل واع ومثقف. يأتي تنظيم هذا البرنامج بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وبرعاية الشركة العمانية لإدارة المطارات، ويشارك في تنفيذه أمناء المكتبة وفنيو الحاسب الألي وفنيو وسائل التعليم.كما يبلغ عدد الطلاب المشاركين 26 طالبا من الصف السادس الابتدائي، ويقام البرنامج مرة واحدة كل اسبوع وقد تم اختيار يوم الخميس لإقامته ويبدأ في الساعة التاسعة صباحا وينتهي في الثانية عشر والنصف ظهرا ً أما الزيارات من خارج مسقط تبدأ من الساعة الواحدة ظهرا وحتى الخامسة عصرا ويوفر البرنامج وجبة افطار للمشاركات الصباحية ووجبة غداء للمشاركات المسائية. بالنسبة لأنشطة البرنامج فتتضمن حصة تدريس داخل المكتبة، ويقدم من خلالها منهج دراسي عبارة عن تعريف الطالب حول أهمية التأليف والقراءة ، لماذا نقرأ؟ ، أنواع المكتبات ودورها في تنمية المجتمعات وجملة من النصائح التربوية حول القراءة، كما يطلب منهم التوجه إلى الارفف للبحث عن مجموعة عناوين واستخراج عنوان الكتاب واسم المؤلف والرقم الدولي بالإضافة إلى بعض المعلومات الواردة في الكتاب , وأخيرا كيف نفرق بين الكتاب والمجلة والجريدة وغيرها من مصادر المعلومات وينتهي النشاط بواجب عبارة عن مجموعة أسئلة تحل داخل المكتبة. أيضا من فعاليات البرنامج نشاط بعنوان "اصنع بيدي" وتوفر أدوات تعليمية من خلال هذا النشاط لتنمية مهارات الطالب كالفخار وأدوات التركيب العلمية التي تنمي مهارات التركيز عنده ويطلب منهم صناعة أو تجربة علمية ذات علاقة بالمكتبة والكتاب. وأما نشاط "ارسم مكتبتي" فيقوم الطلاب  من خلاله برسم احدى زوايا المكتبة كالارفف أو قسم الاعارة أو مدخل المكتبة والقصد هنا طبع صورة المكتبة في ذهن الطالب إذ أن تركيز الطالب على رسم المكتبة ولمدة نصف ساعه يساعد على بقاء صورة المكتبة لديه. في ختام البرنامج ستوزع شهادات المشاركة وهدايا لجميع الطلبة المشاركين.