الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

شَمالُ القلب

شعر: دلشا يوسف

ترجمة: صلاح برواري




دلشا يوسف، شاعِرةٌ واعِدة، تعِدُ بالكثيرِ الجميل. تحمِلُ نِرجِسَةَ شِعرِها؛ لتزرَعَها في شَمالِ قلبِ الشِعرِ الكردي!.

شمسُ شِعرٍ أشرَقَت مِن غربِ كردستان، لتقولَ لبناتِ جنسِها، وبغرورٍ أنثويٍّ طاغٍ، مُدعمٍ بجمالٍ في الشكلِ والعَقل، في الخَلق والخُلُق: "هيا... احلبنَ ضُروعَ قصائدي، لتشربنَ لَبَناً رَقراقاً نَميرا "!.

تحملُ خَيمةَ شِعرها في قلبِها، كأميرةٍ مُرتَحِلة، متسلِّقةً أمنعَ صُرود كردستان1؛ لتنصبَها في قلبِ مصيف "فَراشين"، صارخةً بلَوعةٍ: "أين أنتَ يا " جَمبَلي"، يا ابنَ أميرِ هَكاري؟، أنا معشوقتُكَ "بنَفشا نارين"... أنا أميرةُ شِعرٍ؛ فانزَع طاقيتَكَ إجلالاً"!.2

القصائدُ التالية تَشي بالكثير، وتقولُ الكثير. لها رائحةُ الأرضِ بعد سقوطِ المطَر، مِن بعدِ طولِ احتباس، وأريجِ أزهارِ الأُقحُوان، وبَهاءِ القَراصِيا الجبليّةِ في أوّلِ تفتُّحِها.3 إنها باقةُ أزهارِ بَنَفسَجٍ، مُستَلَّة من ديوانٍ شِعريٍّ لها، مُعَدٍّ للطبع بعنوان "شَمالُ القلب".


شَمالُ القلب

شَمالُ قلبي... هُوَ

في عينيهِ...

أُرَوِّبُ

عَسَلَ مُرارِ الحُبِّ.4

شمعَتي هو

في كلِّ ليلة

حينَ تكونُ أماسي الوحدةِ

مُلتقاي.

ذات يومٍ...في غُرَّةِ الخريف 5

وقد نَدِيَتِ الأرضُ بالرِّهمَةِ 6

أضَعتُهُ...

دونَ وَداعٍ،

هُناكَ...

في شَمالِ القَلْب!.



فَوَران

فَقاقيعُ غَلَيانِ قلبي

صامِتَة...

كقَهوَةٍ في رَكوَة!.

فوقَ جَمْرِ

وَقُودِ عِشقِكَ

أفورُ... أفور

أتكثَّفُ... وأتكثَّف!.

لا أعرِفُ

في أيِّ فَصلٍ

ستُغادِرُ قِطارَ

أحلامِ يَقْظَتِكَ؟

وتحلُّ ضيفاً

على صَرحِكَ المُنِيف!؟

أُركُن

قُربَ جَمْرِكَ

واستَحِلْ فِنجاناً

كَي أفورَ إلَيكْ!.


قَوسُ قُزَح

كالمَطَرِ...

سأهدُّ حيطانَكَ الطينية

على قدِّكَ وقامَتِكَ!

لأُشيِّدَ محلَّها

لهذا القلب،

قصوراً مِن العِشق.

ومِن السّماءِ

سأسرُقُ

قَوْسَ قُزَحٍ

أُزَيِّنُ بهِ قَدِّي وقامَتي!.


القلب

جَرَّةٌ مِن مشاعِر

تُشوى في فُرْنِ الحياة!.

بابُهُ

مفتوحٌ على مِصراعَيهِ.

حارسُهُ

مِنهُ... وفيهِ

لكنَّهُ...

لا يُصبِحُ مَفرَشاً

لأيِّ ضَيف!.


القُطبُ الآخَر

حينَ كُنتُ كنَهرٍ

أسيرُ عكسَ البوصَلة

كُنتَ أنتْ...

تُشَيِّدُ لنفسِكَ قِبلَةً!.

حينَ كانتِ الشَّمسُ

ترتفِعُ مِن مَشْرِقي

كنتَ أنتْ ....في الغَرب

تنصبُ الفِخاخَ

أمامَ الأماني!.

ألَم تكُن أنتْ

حينَ تصادَفنا

عندَ نجمِ سُهَيل؟7

وعلى مُفتَرَقِ

دَرْبِ التَبّانةِ 8

كُنتَ تُلَملِمُ النُجومَ المتساقطة!.

متى ستبلغُ الفِطامَ

وتدَع شَمشَمَةَ تَلابيبِي؟.

لَن نَنهَمِرَ معاً،

ما لَم تَستَحِل أنتَ...قُطباً آخَر!.


رغبة

أتعرفون

متى أفطمُ عن الشِعر؟

عندما تستحيلُ المسافة

بين الحقيقةِ والرغبة

الى خاتمٍ

أُلبِِسهُ إصبعَ يسارِ القلب!.

* * *

أتعرفون

متى أُصبِحُ إلهةً؟

عندما أجري كنهرٍ

دونَ خُلْجان

في صحراءِ الرَّغبة!.

* * *

أتعرفون متى أفنى؟

عندما أستحيلُ سماءً

تساقطت نجومُها

و ينتحرُ عُشّاقي

بِمَشنَقَةِ القَدَر!.


نِبراس

عزيزي...

حين أكونُ

في أوجِ خصامي معك

تيقَّن عندها

أنني...

في أوجي حبي لك.

حبُّكَ...

نِبْراسٌ

يضيءُ الزوايا العاتِمة

في قلبي،

نبعٌ متدفّقٌ

في أحشائي

يُزهرُ

صحاريَّ الموحشة.

* * *

في الحبّ...

لا خصامَ

لا تحتَ ولا فوق

لا حدودَ

لا أنا ولا أنتْ

في الحبّ...

الأكاذيبُ أيضاً تُصبِحُ حقائقَ

عندها...

سأكذبُ عليكَ

كذبةً كبيرة

إني أُحِـ...بُّكَ !.


وحيدةٌ...أنا

شيطانُ اللّوعةِ

يعتلي قصائدي...أحياناً

و يقودني

صوبَ ضِفافِكَ.

حين التطمُ كموجةٍ

بجلاميدِ شُطآنِكَ

أعرفُ حينَها

أني لم أتزحزح بَعدُ

عن مكاني!.

البَوْنُ الشاسِعُ

بيني وبينك

يمتدُّ أكثرَ ... فأكثر

وحيدةٌ أنا... وحيدة

كالوحدةِ نفسِها،

لا أستحيلُ سماءً صحواً

بحرٌ هائجٌ أنا

لا تستكينُ أمواجي

في مَدّي وفي جَزري.

لا معنى للسعادةِ عندي

ما لم ترسُ سفينتي

المُنْهَكَة

في مَرسى عينيكَ.

------------------------

1- الصُرود: الأماكن الأكثر ارتفاعاً وبرودةً في الجبال. 2- فَراشين: مصيف جبلي شهير في إقليم هَكاري بشمال كردستان، يمتاز ببرودته البالغة في فصل الصيف. وهو موطن الأمير الوسيم (جَمبَلي)، ابن أمير هكاري، ومعشوقتهِ الحسناء (بنَفشا نارين- أي البنفسَجَةُ البهيّة)، وهما بطَلا قصة العشق الشهيرة في التراث الفولكلوري الكردي (جمبلي وبنفش). و(جَمبَلي) هو ذَكَرُ زهرةِ البَنَفسَج، ويسمى بالعربية "بنفسج الثالوث" الكبير الأزهار، و(بنَفش) هي البَنَفسَجَة. و(بنفسج) هي كلمة كردية- فارسية مُعرَّبة. 3- القَراصِيا أو القَراسِيا: شجرة مثمرة من فصيلة الوَرْدِيّات، ثمارُها صغيرة ضاربة إلى السّواد، تسمى بالكردية (هَلهَلوك أو بَلالوك). و(القراصيا- وهي كلمة يونانية معرَّبة) هي كَرَزٌ بَريٌّ ناعم. و(الكرز) أيضاً كلمة يونانية معرَّبة. 4- المُرار: نباتٌ يُعرَف أيضاً بـ(المُرَّير)، إذا أكلته الدواب قَلُصَت مَشافِرُها؛ فبدَت أسنانُها. يسمى بالكردية (تَهليشك). 5- غُرَّةُ الخريف: مطلع أو تباشير الخريف.6- الرِّهمَة: المطر الخفيف الدائم.7- سُهَيل: نجمٌ بهيّ يطلع في أواخر القيظ، يسمى بالكردية (كلاويز).8- درب التَبّانة: مَجَرَّة. وهي كلمة عاميّة، تقابلها في الكردية كلمة (كادز).

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

وداعا ساعي بريد المحبة



الأستاذ الدكتور صبحي عبد اللطيف المعروف ،ساعي بريد من نوع آخر تعرفت عليه أول مرة سنة 1999م جاء من بلاده العراق ليؤسس ويدير مركز الإرشاد الطلابي في جامعة السلطان قابوس وبعد مرور سنوات على إدارته للمركز أصبح خبيرا فيه، كنا نلتقي في مكتبه بين مدة وأخرى وكان لقاؤنا عند مكتب بريد الجامعة له نكهة أجمل وأروع.

تجده هناك دائما في ساعات الصباح الأولى وأحيانا في فترة الظهيرة ويحمل معه كم كبير من الرسائل عليها عناوين أشخاص من بلاده ومن بلدان أخرى وبخط أنيق وجميل.
رسائلي تحمل بداخلها كتب لمؤلفين من سلطنة عمان ورسائله تحمل المحبة والشوق والعلم والمعرفة
عند مكتب البريد التقينا مؤخرا وكان يحمل رسائله معه أو يحمل جنته الخاصة به، كان ذلك اليوم هو يومه الأخير في جامعتنا وأخبرني بأنه ما يزال يؤمن بالمراسلة من خلال الوسائل التقليدية فهي أكثر دفئا وحميمة من شاشة الحاسب الآلي وأزرار لوحة المفاتيح، سألته كم رسالة أرسلت في حياتك فقال لي مبتسما: مليون رسالة يا ولدي.






السبت، 22 أكتوبر 2011

صدور المجموعة القصصية "كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك" للقاص سليم البي



صدرت مؤخراً للكاتب سليم البيك المجموعة القصصية "كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك" ، وذلك عن دار الأهلية للنشر (عمّان) ومؤسسة عبد المحسن القطان (رام الله – لندن)، حيث حصلت المجموعة على جائزة مسابقة الكاتب الشاب التي نظّمتها المؤسسة في العام 2010.
وعن قصص المجموعة، أشارت لجنة تحكيم الجائزة إلى أنها تتمحور حول هموم العلاقة بين الرجل والمرأة، وتحديداً في علاقتهما العاطفيّة أو الجسديّة مع الانخراط في توصيف حميم للجسد الأنثوي بلغة حارّة ومتدفقة وتفاصيل ثريّة.
وأضافت بأن الهمّ الأساسي للكتابة هو همّ المرأة الجميلة، أو المشتهاة، مع مشاهد إيروتيكيّة لا تخلو من جماليات فنيّة لافتة. ويبدو الكاتب متمكناً من سرده، ومسيطراً على لغته الرشيقة، الشفّافة، والمتألقة غالباً مع امتلاكه مقدرة لافتة على التقاط التفاصيل، والوصف المتمكِّن، والموهبة الكتابيّة التي تُفصح عن نفسها بسلاسة. فالمجموعة لافتة ومتميِّزة في لغتها ومستواها الفني، وبناها الفنية ناضجة وموفقة.
وتعتمد جميع القصص على الراوي-الأنا مما يوحي بأنها أقرب إلى الاعترافات الذاتية، حيث يقدم الراوي نفسه بدون رتوش. ويتمحور الحدث غالبا حول استبطان الذات عند التعاطي مع الفكرة كوسيلة فنية لتوصيلها للمتلقي، وقد أتت الجمل السردية قصيرة ورشيقة محمولة على شحنات شعرية تتناسب مع توتر المواقف أو المعاناة.
وأنهت اللجنة بيانها مشيرة إلى توظيف الكاتب لمعرفته بالتشكيل والموسيقى ودلالات الألوان والروائح والأزهار في تعميق الوصف الحسي لجسد المرأة، محمولا على بوح جنسي، يصل إلى حد خدش الحياء العام وخاصة عند الحوار، كما أنه متمكن من أدواته السردية، وأسلوبه شيق.
يُذكر أن المجموعة هي الكتاب الثاني لسليم البيك، بعد مجموعته النثرية "خطايا لاجئ" والصادرة عام 2008 عن دار كنعان في دمشق. ويكتب البيك مقالات الرأي في الصحافة الثقافية، كما أنه يحرّر ويصمّم مجلّة "رمّان" الثقافية الفنية، وله موقعه الخاص على الشبكة: www.horria.org










الأحد، 16 أكتوبر 2011

بالبريد الجوي





بحثاً عن صندوق الرسائل

حملت المظروف عبر المدينة.

هذه الفراشة الضالة ترفرف

في غابة الأحجار والأسمنت الواسعة.

*

البساط الطائر لطابع البريد

أحرف العنوان المتمايلة

مثل حياتي المختومة

تحوم حاليا أعلى المحيط.

*

الأطلنطي الفضي والزاحف.

عوائق السحب. مركب الصيادين

كنواة زيتون تلفظها.

وأثر المخر الباهت.

*

يتقدم العمل بطيئاً في الأسفل.

أرى في الغالب جانب الساعة.

في الصمت الجشع

ظلال الأشجار أرقام غامضة.

*

الحقيقة تستريح أرضاً

بيد أن أحداً لا يتجاسر على أخذها

الحقيقة في الشارع.

ولم يجعلها أحد ما حقيقته.



قصيدة للشاعر توماس ترانسترومر الحائز على جائزة نوبل للآداب 2011م  

ترجمة أحمد عثمان

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

إطلاق العدد الحادي والثلاثين من مجلة البوتقة:



صدر في الأول من أكتوبر 2011 العدد الحادي والثلاثون من مجلة البوتقة، البوتقة فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية وتحررها المترجمة المصرية هالة صلاح الدين حسين. تكرم مبدعو العدد بمنح البوتقة الحق في ترجمة نصوصهم ونشرها. فازت قصة الكاتب الأمريكي الكندي خط الأشراك" بجائزة ناريتِف عام 2008؛ وعد كتاب أفضل القصص القصيرة الأمريكية 2005 قصة الكاتبة الأمريكية "تشييد الجسر" واحدة من أفضل القصص الصادرة عام 2004؛ كما نُشرت قصة "الصورة الكلية" للكاتب الأمريكي في كتاب أفضل القصص القصيرة الأمريكية 2005. وهذا التعاون ليس الأول بين البوتقة والكُتاب، فقد سبق أن أصدرت البوتقة لزينتنِر قصة "اللمسة" الفائزة بجائزة أو هنري عام 2007؛ ولستريت قصة "إل أوهو دي أجوا" الفائزة بجائزة أو هنري عام 2006؛ ولدامبروچيو قصة "الفاصل العالي" الفائزة بجائزة أو هنري عام 2004.



الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

هدايا ساعي البريد: على أبواب الحب


عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدر  كتاب ” على أبواب الحب ” للأديبة الكويتية/ العمانية” فاطمة شعبان “.
يقع الكتاب في 104 صفحة من القطع المتوسط، ويجمع بين دفتيه أكثر من عشرين مقالاً اختلطت بالسرد القصصي، من خلال أحداث تفاعلية تجمع بين الحقيقة المطعمة بالخيال وعقدة تبحث عن حل، وتتناول مفارقات الحياة اليومية بأسلوب كوميدي ساخر، في محاولة لتقديم بعض المعالجات في إطار نفسي وتربوي .
وهي ليست وليدة لحظة؛ بل وليدة تجربة من صميم الحياة، التي تعزف أنغامًا مختلفة بين ألم وفرح وحزن وترح.
هي مشاكل متنوعة، التقطتها عدسة المؤلفة عبر تفاعلها اليومي، مع شرائح المجتمع، مبادرة بتقديم الحلول إن أمكن ومسح الجروح إن لزم.
من مقالات الكتاب :
على أبواب الحب  -  كلمة جديدة في قاموسي  -  الذراع المبتورة  -  دومًا أنا متجددة
الفراغ حين يَقتلُ بصمت  -  جيل نيو لوك  – ابتسامة بليدة  -  جواري ألف ليلة وليلة
كُتَّاب السيناريوهات  -  عارضة أزياء ولكن  -  الفيديو كليب  -  حبيبة زوجي عجيبة
قدمت مدونة ساعي البريد هذا الكتاب هدية إلى عائلة الزميل بدر بن سعيد الحبسي.


الجمعة، 30 سبتمبر 2011

مازن حبيب يُوثِّق حِكايات العُمانيين سينمائياً


يعتزم الكاتب والسينمائي العُماني مازن حبيب بدء مشروع سينمائي جديد، بمجهود ذاتي، يُوثق من خلاله قصصاً وحكاياتٍ مُؤثرة عاشها المجتمع العماني في حياته اليومية .. ويعتمد المشروع على تصوير أفلام سينمائية وثائقية قصيرة يسرد فيها حكايات البسطاء "بالكلام قبل الصَّمت، والكتابة قبل الكلام، والسِّينما بعد كل شيء"، على حد تعبيره.

وسيكون هذا المشروع العمل السينمائي الجديد لمازن حبيب الذي سبق أن قدم من قبل فيلمين قصيرين هما "ادراك" (2008)   و"العودة" (2006 ) بالإضافة إلى فيلمه التجريبي الأول "ألوان"(2003) الذي لم يعرض في أي مناسبة سينمائية من قبل ..  وفيلم  "العودة"، المستوحى من تجربة الفنان التشكيلي البارز سليم سخي، هو الأبرز من ضمن أفلام مازن حبيب الثلاثة والذي فاز بجائزة عربية في مهرجان السينما بالأردن، وعرض أيضاً في مهرجان بغداد السينمائي بالإضافة إلى مسقط والخليج، ودُعي فيلم "العودة" للترشح للمشاركة في المسابقة الرسمية ضمن الأفلام الروائية القصيرة في مهرجان سندانس للأفلام المستقلة الذي يقام سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية، إثر فوزه بجائزة الفيلم الأول لمخرجه في عمّان، وقد يكون أول فيلم عُماني روائي قصير قُدِّمت له مثل تلك الدعوة حينها  ..

ويجمع هذا المشروع الجديد بين اهتمامي مازن الرئيسين : السينما والقصة القصيرة التي أصدر فيها حتى الآن مجموعته "الذاكرة ممتلئة تقريباً" (مسقط، 2006)، والسرد عموماً في يومياته الأخيرة "خارج مناطق الألم .. مراعاة لفارق الجرح) (كتاب إلكتروني، 2010)، اضافة الى فراغه من مجموعة قصصية جديدة يُنتظر أن تصدر خلال معرض الكتاب القادم عنوانها "البطاقة الشخصية للعُمانيين" ..

 ولأن مشروعاً سينمائيا كهذا يتطلب تضافر القصص والحكايات المختلفة وخروج القاص والسينمائي من دائرته الضيقة الى دائرة أوسع فقد دعا مازن حبيب المهتمين بتوثيق مثل هذه الحكايات والقصص الانسانية الى ارسالها على بريده  الإلكتروني mazinhabib@hotmail.com )، ليعمل لاحقا على الاشتغال عليها سينمائيا من خلال سيناريو فيلم وثائقي قصير لا تزيد مدته عن ثلاثين دقيقة كحد أقصى للقصة الواحدة. وقال مازن إنه "فيما لو اجتمعت سلسلة من القصص التي يمكن إنتاجها وإخراجها، فمن الضروري أن يتم إنتاجها على شكل متسلسلة سينمائية، لكن الوقت مُبكر جداً للحكم على هذا الأمر. الآن تعتريني لهفة قراءة القصص، وهذا كل ما أفكر فيه في اللحظة الراهنة"، حسب تعبيره.

  وعن طبيعة القصص والحكايا التي يتوقع أن يتم اختيارها، فقد بين مازن أن العُمق الإنساني هو الفيصل في قرار إنجاز أي مشروع من هذه القصص ، وأضاف أن " ثمة ما يجذبنا إنسانيًا نحو أنفسنا وذواتنا كلما استمعنا إلى قصة صارخة بالأمل، والتشبث بها دون تعلق بماديتها وكيفيتها بالضرورة. كلما كانت القصة ضاجَّة بالإنسانية ومخترقة للنفوس بعمق المعنى الذي يصنعها إرتباطنا بها، كلما وجدنا واعتقدنا بأنها قصتنا الخاصة بنا.. قصة الحياة بأكلمها أيضاً. إن قصتي هي بالضرورة قصَّتك، وقصَّتك لابد أن تكون في عمقها هي قصتي أيضاً"، مشيراً  في نطاق أكثر شمولاً من الذات الإنسانية الى أن "البلاد قد مرت بتحديات كثيرة ، وفي العهد الحديث قد اجتازت كثيرا من هذه التحديات منذ 2007 على سبيل المثال"، في إشارة إلى الأنواء المناخية الإستثنائية متمثلة في إعصار "جونو". واستطرد قائلاً: "...وقد صمدت الأرواح في وجه هذه التحديات كما صمدت الأجساد أحياناً، وكما لم تستطع الصمود في أحيان أخرى، لكن الروح المغروسة في الأرض، والممتدة إلى السماء هي التي بقيت تقارع المحن بقلب صامد، وفي ذلك، في رأيي، إمتداد ليس بخفي للدعاء المحمدي الشهير لأهل عُمان، والإطراء النبوي للمؤمن العُماني الأول مازن بن غضوبة، والذي قد تُمثل طريقة إسلامه إحدى أرقى درجات الإيمان الغيبية، فطوبي لنا نحن أهل عُمان".

  وختم قائلاً: "المحن تمنح الإنسان فرصاً للتفكير في مختلف الإتجاهات، وإتخاذ قرارات هامة من شأنها أن تعمل على الإرتقاء والتسامي الروحي، ففي النعم إبتلاءات وإختبارات أيضاً، كما نعلم أن في المحن كذلك، لكن أكثرنا يعجز عن التفكير بهذه الكيفية ورؤيتها بوضوح أثناء وقوعها، ومن ثم بعد مسافة نفسية وزمنية يستطيع أن يستبشر الخير فيما وقع له، من أمر يبدو له شراً ظاهرياً، وهو في الواقع مُحمَّل بنعائم الخير. كل هذا يمكن أن يوثق إنسانياً وكتابياً وشفوياً وهاهنا نقترح أن نوثقه سينمائياً في عُمان".

ويُنتظر أن يرى هذا المشروع السينمائي النور بعد منتصف عام 2012 م.