الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

هارون واخوانه





أثناء طريق عودتي من العمل إلى المنزل أصادف بين مدة وأخرى أمثلة ونماذج بشرية رائعة ومتميزة منها نماذج محلية ومنها وافدة واستفيد الكثير من تجاربهم وخبراتهم فهي رصيد طيب لاستمرار عجلة الحياة مع الكفاح والصبر وعناصر أخرى كالقدرة على التفكير الإبداعي وتوفر الظروف المناسبة ومن هذه النماذج شاب اسمه هارون يعمل في إحدى الجهات ويقود سيارة أجرة ويدرس في كلية خاصة كما يعمل في مجال الإرشاد السياحي يسكن هارون في منطقة بعيدة عن مسقط لذا يقود سيارته كل يوم من منزله إلى مقر عمله ثم إلى كليته ورغم طول المسافة وما يحدث كل يوم من ظروف وعقبات إلا أنه لم يقرر الانقطاع عن الدراسة ولم يتبقى له سوى فصل واحد على التخرج وقد أخبرني بأنه قبل عمله الحالي عمل في شركة موقعها في الصحراء وتعامل هناك مع فئات مختلفة من البشر وكانت بداياته متواضعة ولكنه لم يتوقف عندها وقرر البحث عن الأفضل ويتمنى بعد الانتهاء من الدراسة أن يتم تعديل وضعه الوظيفي في مكان عمله الحالي وإذ لم يتحقق ذلك سيبحث عن مكان آخر يجد فيه ضالته ، كذلك تعرفت على تجاربه في مجال الإرشاد السياحي وتعرفه على أناس من جنسيات عدة وساهم كل ذلك في تطوير لغته الإنجليزية بالإضافة إلى تعرفه على كلمات ومصطلحات من لغات أخرى، ويبدو أن لدى هذا الشاب قدرات طيبة للتأقلم مع الناس والظروف مهما اختلفت واختلفوا، النموذج الأخر هو شاب يعمل حارسا لإحدى البنايات في مسقط مع زميل آخر له وقد تغيرت حياة هذا الشاب عندما بدأ في البحث عن مستقبل آخر وكانت البداية مع عربة الخضروات والفواكه على الرصيف ومع التدبير والاقتصاد أو التوفير  أصبح لدى هذا الشاب دكان خضرة ثم افتتح دكانا آخر واشترى سيارة أجرة وتحسن وضعه المالي بينما استمر زميله في وظيفة الحارسة، هناك نموذج ثالث لامرأة عمانية وربة بيت مهارة كانت تعمل في البداية كبائعة في محل وقد التقيت بها بعد انقطاع لأجدها في محلها الخاص بها وعندما سألتها عن مشروعها الجديد اخبرتني بأنها تمكنت من توفير مبلغ من راتبها ضمن عملها السابق وأسست هذا المحل لبيع المستلزمات الأسرية والهدايا، هناك نماذج كثيرة التقيت بها على رصيف الشباب والآمال نماذج جسدت أقوال مولانا السلطان فالعمل بقدر ما هو حق فهو واجب وإن على كل من أتم تعليمه وتأهيله الانخراط في أي عمل مفيد يحقق فيه ذاته ويسعى من خلاله إلى بلوغ ما يطمح إليه مع عدم الانتظار للحصول على عمل حكومي.
 
مقالي المنشور في نشرة المسار 254 والصادرة اليوم بتاريخ اليوم

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق