الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

الزيدي يخطو مع الطير


                                                           
                                                                             خلفان الزيدي




عن مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة صدر حديثاً للكاتب والصحفي خلفان الزيدي كتاب “خطاوي الطير” في 292 صفحةً من القطع المتوسط، توثق رحلات إلى مدن عربية وأجنبية، يبدأها المؤلف من مسقط “حلم الطفولة.. وذاكرة الأمس المكتوبة على صفحات الحنين”، وحتى صنعاء والقاهرة وبيروت والأندلس وباريس ولندن ونوتنغهام وسراييفو وفيينا.
ويسرد الكاتب في بدء رحلاته عن حبه لمسقط، وبدء معرفته بها: “لم أعرف مسقط إلا في مرحلة متقدمة من العمر.. كانت تأتيني كحلم يداعب حياتي.. ويلمس مكامن العشق في قلبي.. كنت أجدها تسكن كتبي المدرسية.. في حكاية مدرس التاريخ عن مسقط.. الصامدة.. المانعة.. العتية على الأعداء، وفي كلمات مدرس اللغة العربية يداعب أحلامنا بجملة يطالبنا فيها بإيضاح الفعل والفاعل.. ذهب الرجل إلى مسقط.. ذهب: فعل ماض مبني على الفتح.. الرجل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.. إلى: حرف جر.. (مسقط): اسم مجرور إلى أحلامنا.. يلامس مخيلتنا.. نرسمه كيفما نشاء وأينما نشاء.. نسطره تارة بحراً زاخراً باللآلئ والأصداف الجميلة التي يحملها إلينا القادمون من مسقط وتتجسد لوحة بديعة.. وتارة حديقة غناء كالجنة صورتها، وتارة هي الشوارع الفسيحة والمباني على ضفتيها تشرف على حياة العابرين والمارين في طرقاتها.. كانت تتشكل في كل شيء، وكنا نجلس صغاراً حول أحدهم يأتينا من جهة مسقط.. محملا بالغرائب والعجائب، وبحكايات سوق مطرح ذي البضائع المتنوعة والرخيصة، وبحدائق النسيم وريام حيث العشب يغطي كل جزء هناك، وتبدو الاشجار بصور بديعة، وهندسة فريدة، وحين يسرد لنا عن المباني العالية نتخيل الوصول إليها.. بسلالم ممتدة بعضها فوق بعض.
وفي القاهرة يبوح عشقه للمحروسة وخان الخليلي حيث تجول بين الأزقة والدروب الضيقة، والبوابات الشهيرة، والمقاهي الشعبية: “كانت المحروسة باختصار هي الصورة الحية للمواطن المصري، أو الحياة المصرية بكامل أفراحها وماَسيها، وبكلّ فضائلها ونقائصها، السعي المضني نحو الرزق، والعمائم الحمر المزدانة على رؤوس طلبة العلم في الأزهر الشريف، وعربات الفول، ومكتبات العلم والمعرفة، والصناع المهرة، ورجال المقاهي، الكل هنا يعيش حياته بعيدا عن صخب مصر الجديدة، رغم أنه لا يبعد عنها سوى دقائق معدودة”.
وفي واشنطن يكتشف المؤلف أنه يسكن قريباً من البيت الأبيض، فيقرر زيارته، ويسرد حكاية ذلك بالقول” كنت أمضي، وأنا أتخيل كم الكاميرات المنصوبة حولي، في السماء التي تظلني، وعلى الأرض التي تقلني.. كلها ترصد حركاتي وسكناتي، وتسجل خيالاتي وظنوني.. ولابعاد أي شبهة عني، حاولت طرد صورة فخامته من رأسي، ونفض وساوسه من عقلي”.
الكتاب مليء بالحكايا، والمفارقات “ولحظات شاعرية.. تتولد منذ الفكرة الأولى للسفر، وهو ما أشار إليه المؤلف في مقدمة الكتاب: “عند نوافذ استخراج تأشيرات السفر، يرمقني موظف أو موظفة، ثم تبدأ حكايتي مع المدينة..
وفي مقاعد الطائرة تبتسم مضيفة لي.. فتتلون الحكاية بقصة الحبيبة الأولى في السفر.
وفي المطار تستقبلني ابتسامة أخرى، فتشعل الفؤاد عشقا..
ومن ثم أجول في الميادين والطرقات، وأقترب من الناس، أمضي معهم حيث يمضون، وأعايش في مدينتهم ما يعايشون، وهكذا أجد أن خيوط الحكاية تتولد، وتمتد لتعيدني من حيث أتيت.. حيث مضيفة الطائرة تبتسم لي، وتقرأ في عيني حبي وجنوني”.
يشار إلى أن الكاتب أصدر من قبل ثلاثة مؤلفات هي “ذاكرة الحنين”
و”نحيب النهر” و “في حب عمان”.. وقد صمم لوحة غلاف كتاب “خطاوي الطير” سارة بنت سعيد العلوية، واللوحة للفنانة التشكيلية ناديا بنت جمعة البلوشية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق