الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

من يكشفه


 
كل منا لابد وأنه قد مر بمواقف غريبة استوقفته كأن يذكر أحداً ما لم يره منذ زمن ثم لا يمضي وقت طويل حتى يلتقيه. أو أن يرى حلما من المستقبل القريب ويتحقق بالفعل، أو أن يصحوا على مزاج أو موقف مزعج فتتوالى الازعاجات طول اليوم. هذه المواقف كما يصفها كتاب السر بأنها ليست صدف لا ارتباط بينها.
كتاب السر لروندا بايرن كتاب جميل يعتمد على اقتباس لأقوال مجموعة من المشاهير في مجال علم النفس والبرمجة اللغوية العصبية ثم تعمد على تحليل ما يقولونه بأيسر السبل يحوي الكتاب في نسخته الاصلية على الكثير من المبادئ المنافية للعقيدة الاسلامية ومنا ما يطابقه تماما ولكن تمكنت مكتبه جرير باحترافيه من تعديله بالطريقة المناسبة للحد من تلك الخرافات حتى الحد الادنى.
تستهل روندا كتابها بكشف السر للجميع الا وهو قانون الفيزياء الاعظم قانون نيوتن للجاذبية. تصف روندا الوضع عن طريق القول بأن كل المواد في الكون تملك مجالا مغناطيسيا يحيط بها ويجذب الاشياء لها، هذا ما تعلمناه في المدارس ولا جديد فيه، لكن ما تضيفه روندا لهذا المبدأ هو القول أن أفكارنا عباره عن مغناطيس قوي يجذب المواقف والاقدار اليومية فانت عندما تستيقظ وتتعثر في السرير أو تشعر بالخمول ولا تطيق  الذهاب للعمل أو للمدرسة فانت تطلق موجه سلبية تجذب المواقف السلبية لك طول اليوم فتزداد الامور سوءا فالقانون يقول الشبيه يجذب شبيهه فلو بدأت يومك بابتسامة وشعور جميل وبهجة وسرور فسرعان ما يتغير يومك لذلك الشعور وتصبح جرما ينشر الطاقة الايجابية في كل الاتجاهات فانت من تقرر إذا ما كنت تريد يوما جيدا أو سيئا بمشاعرك نفسها.
في الفصل الثاني تحاول الكاتبة تبسيط السر فهي تعتبر القانون حيادي جدا كما انه لا يتوقف عن العمل -سواء علمت به أو لم تعلم - كل يوم، كل ساعه، كل ثانية، كل لحظة فهو لا يتوقف عن العمل أبدا. لدا يتوجب عليك الاستفادة منه بالحد الاقصى فلا شيء يدخل في حياتك أو يصبح جزءا من تجربتك دون أن تطلبه بأفكارك كما إنها تضيف بالقول أن مشاعرك هي انعكاس لأفكارك فلا يمكنك أن تشعر بشعور جيد وأنت تملك ما لا يعد ولا يحصى من الافكار السلبية ولا يمكن أن تكون أفكارك طيبة وانت تشعر بالحقد والكره والحسد. حين تشعر بمشاعر سلبية كل ما عليك فعله هو تعديل مزاجك بالأشياء التي تحبها كالصلاة او الذكريات الجميلة او التحدث مع من تحبهم وحتى أن تأكل طعاما تحبه.
في الفصل الثالث والرابع تحاول روندا بايرن وصف طريقه استخدام السر وافضل طرق لاستخدامه. الخطوات بسيطة وهي: اطلب واشعر وتلقى. عليك أن تطلب من الله ما تريده عليك أن تكون واضحا في ما تريد، لا تشعر بأي ذرة شك في حصولك عليه ثم اشعر بهذا الشي الذي طلبته كما لو كان لديك الآن لقد حصلت عليه بالفعل إنه الآن بين يديك، اشعر بالعادة التي ستشعر بها لو كان لديك بالفعل  حينها سترسل اشارات تجذب لك ما تريده بالفعل سرعان ما ستحصل عليه. إذا كنت تشعر بمشاعر سلبية فانك ستجذب تلك المشاعر نحوك " يقول هنري فورد: سواء شعرت بأنك تستطيع أو لا تستطيع ففي كلا الحالتين أنت محق" هذه المقولة تلخص ما أرادت روندا قوله. النصف الاخير من الكتاب تصف روندا فيه طرق عمل قانون الجذب للحصول على ما يبتغيه المرء من المال، والعلاقات الاجتماعية، والسعادة، أو حتى ما تريده أنت.
يمكنني القول بأن سر المال الذي اكتشفته روندا مؤخرا ذكره الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم حينما قال:" ما نقص مال من صدقة" فقد ذكرت روندا أن من افضل وأسهل طرق الحصول على المال هي أن ترضى بما تملك لا تفكر بالنقص في المال لديك بل فكر بالزيادة اقنع نفسك بان لديك ما يكفي من المال لحاجتك وأهم جزء في هذه الطريقة أن تنفق مالك في وجوه الخير تصدق لتكسب ضعف ما انفقت من مالك على الخير وعلى المحتاجين.
لروندا في فصل العلاقات نقطة شدتني كثيرا :" لكي تجعل الاخرين يحبونك عليك أن تحب نفسك عليك  أولا وأن تعترف بها" ليس ذلك الحب الأناني للذات ليس الخيلاء وليس التكبر بل انظر إلى نقاطك الجيدة وعززها خيرا  لك من أن تركز على عيوبك وتجعلها تؤرقك وتفسد علاقاتك الانسانية.
تواصل روندا حديثها فتصل بعدها إلى الصحة وتذكر فيه سر نجاح الأدوية الارضائيه التي لا تحمل قيمة دوائية فتقول أن العامل النفسي والقناعة بالشفاء هيه السبب كما توضح في هذا الفصل أهميه الضحك والابتسام وكيف يمكنهما جذب الصحة والسعادة للشخص ومن حوله، أيضا تضيف روندا أن التفكير السلبي والتمارض تجذب المرض فعلا.
في الفصول الأخيرة تركز روندا على أهمية المشاعر والأفكار الداخلية وتصفها على انها اساس كل شيء من مشكلات وحروب وتعتبر تغيير العالم يجب أن يبدأ من النفس الداخلية اولا والتوقف عن الأفعال التي لا ترغب أن يفعلها الآخرين مع التوقف عن التنافس على الموارد والحاجيات الدنيوية لأنها متوفرة  وتكفي الجميع.
هذا الكتاب يحمل الكثير من الخرافات الغربية ولكنه يوضح معتقدات إسلامية ثابته نسيها أو تناساها الانسان المسلم المعاصر لسبب من الاسباب وبدأت في الظهور في العوالم  غير الإسلامية كسر عظيم ومفيد.

 

قراءة هلال المعمري
فائز بجائزة ساعي البريد للقراءة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق