الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

لماذا نحب القراءة



من الإجابات المحببة إلى قلبي عن هذا السؤال ما ذكره عباس محمود العقاد: "أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني" هذا السطر الصغير يعكس الحيوات المتعددة التي نحصل عليها من خلال القراءة كما يجسد الدور الذي تلعبه في تطوير الإنسان وتحسين جوهره فضلا عن أن القراءة تزيدنا فكرا وحكمة وقوة وسيطرة على العديد من الأشياء والأمور.
خلال إجازتي السنوية قررت أن أطرح هذا السؤال وأقوم بتجميع بعض الشهادات في حب القراءة من أبناء مجتمعنا العماني وقمت باختيار الفئة التي لا علاقة لها بتأليف الكتب ولا تنتمي إلى النخبة المثقفة من المجتمع وذلك ضمن أنشطة مدونتي ساعي البريد وبدأت العمل قبل أن تنتهي الإجازة ولم أقم بالإعلان عن هذا النشاط في المدونة بعد.
قمت بطباعة السؤال على ورقة كبيرة وبخط جيد واخترت دمية صينية يطلق عليها اسم "الكائن السعيد" لتحمل هذه الورقة وأطلقت عليها اسم "فرحان" كما أخترت دمية سنفور مفكر وهو يحمل كتابا تحت ذراعه الأيسر ليقف بجوار الدمية الأولى ليساندها في حمل هذه الورقة، كذلك قمت باختيار قلم حبر يجسد إحدى الشخصيات المبتسمة وأطلقت عليه اسم حالم. اخترت مكانين مختلفين في مسقط لتنفيذ هذا النشاط وبقيت لساعات طويلة انتظر في كلا المكانين لم أتحدث إلى الناس الذين مرورا وشاهدو الورقة والدميتين وشعرت بأن المثل المشهور "الدنيا أشكال وألوان" يتجسد أمامي في كل لحظة فالحصول على شهادات معينة حول  أمر ما كالقراءة يحتاج إلى أشخاص من مختلف الأشكال والألوان شخصياتهم وقدراتهم متنوعة ومختلفة، كان جليس الخير برفقتي أيضا وبشكله غير التقليدي وقد أمضيت معه بعض الوقت وبعد مرور أكثر من ساعة لا أدري لماذا تذكرت تلك الكلمات التي سمعتها من بعض المقربين ومنها السؤال ذل عندنا ولو في "دلني على الطريق" ولم اكترث لهذا الأمر فما أحدث كان أجمل وأروع بكثير كما إن مرور بعض الأطفال واهتمامهم شجعني أكثر للاستمرار وعدم ترك المكان رغم حرارة الجو والرطوبة والحمد لله حصلت على بعض الشهادات القليلة من مجموعة من المارة ومنهم رجل متقاعد في نهاية الستين من عمره وهو أول من تجاوب معي بفاعلية كبيرة وأثناء الإجابة على السؤال كتابةً مر بعض الأخوة وقرر أحدهم وهو باحث اجتماعي المشاركة وفي المكان الثاني التقيت بمهندس يعمل في سلاح الجو ويدرس في احدى الكليات الخاصة بالإضافة إلى موظف آخر في الجيش وكان تجاوبهم رائعاً.
الكتاب ليس خير جليس فحسب بل هو عالم أو مجموعة من العوالم والكتب ليست حكرا على مجال واحد أو مجالات معينة فقط وهي تشمل مختلف التخصصات والاهتمامات كما تختلف أشكالها وأحجامها وبفضل التقنيات الحديثة تنوعت من ناحية الشكل وطريقة تخزينها وتصفحها وإمكانية الحصول على الكثير منها بسهولة ويسر وبالتالي أصبح بإمكان القارئ أن يجمع الحيوات في عمر واحد فقط فلماذا لا نحب القراءة؟

نشر في المسار العدد رقم  246 والصادرة في 30\7\2012م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق