الثلاثاء، 10 يناير، 2012

وداعا مكتبة المعرفة



الكل تحدث عن إغلاق مكتبة " بوردرز" ولم يتحدث أحد عن تلك المكتبة الشرائية القديمة أو "مكتبة المعرفة" والتي أغلقت أبوابها مؤخرا، هناك مقال واحد فقط تطرق إلى الإعلان عن قرب إغلاق هذه المكتبة وهو للأستاذ حاتم الطائي مدير عام ورئيس تحرير جريدة الرؤية وعنوان المقال " إنهم يغلقون المكتبات أليس كذلك"



هذه المكتبة كان لديها فروع في بعض ولايات السلطنة من الشمال إلى الجنوب وبدأت هذه الفروع تقل وتتراجع إلا ان اقتصر الأمر فقط على الفروع الموجودة في مسقط وبدأت الأخيرة أيضا تتراجع ليبقى فرع واحد وهو الرئيسي في شارع مطرح البحري وأغلق أيضا وما يزال الموقع الذي كانت فيه المكتبة غارقا في بحر الظلمات، ويمكنني القول بأن موقع هذه المكتبة استراتيجي فحركة الناس من مواطنين ومقيمين وسياح لا تنقطع على الشارع البحري ولا أدري ما مصير هذا الموقع هل سيتحول إلى مطعم فاخر أو محل لبيع التحف والهدايا على غرار العديد من محلات التحف على هذا الشارع، وربما يتحول إلى محل لبيع الملابس أو غير ذلك...


أتذكر جيدا بأن هذه المكتبة كانت في البداية في مبنى صغير مجاور للمبنى الحالي وكان ذلك في الثمانينات من القرن الماضي ولا أعلم عن بداياتها قبل ذلك،-حاليا يوجد مقهى النورس البحري في الموقع القديم نفسه- شعرنا بفرحة كبيرة عندما انتقلت المكتبة إلى مكان أكبر وأوسع من مكانها القديم بكثير، لقد تعرفت على العديد من المؤلفات العربية والأجنبية والدوريات في شتى صنوف المعارف والعلوم والآداب من خلال هذه المكتبة، ما أزال أذكر تلك الأيام التي كنت أقوم فيها بادخار مبلغ مالي مناسب من مصروفي مع حرمان نفسي من المتع المتاحة للأطفال والناشئة من أجل شراء بعض الكتب من هذه المكتبة، وليالي الجمعة أو الخميس لا يمكن نسيانها وكنا في تلك الليالي نزور الجدة وكذلك العمة –رحمهما الله- وقبل التوجه إلى زيارة الأرحام لا بد من دخول هذه المكتبة لشراء بعض المجلات ومنها مجلة ماجد ومجلة باسم ومجلة مشاعل وغيرها، أو شراء بعض القصص والكتب، كنت أحيانا كثيرة أهرب من دروس ومحاضرات المسجد لقراءة كتاب اشتريته من هذه المكتبة او اختفي في الغرفة العلوية في منزل الجدة أو إحدى غرف منزل العمة وبرفقتي كتاب، أعرف مجموعة من أصحاب المكتبات المنزلية وقد اخبروني بأنهم اشتروا مجموعة جيدة من الكتب من هذه المكتبة في السنوات الماضية ولهم ذكريات طيبة معها.


كان بإمكان هذه المكتبة أن تستمر بثوب مختلف من خلال موقعها المتميز ومن خلال البحث عن الجديد في مجال عرض الكتب واستقطاب القراء وتأسيس نوادي القراءة واستخدام التقنيات الحديثة في الجذب والاستقطاب وهناك نماذج كثيرة لمكتبات ناجحة في بعض دول العالم لجأت إلى هذه الأساليب الجديدة والمبتكرة لجذب قرائها وزبائنها المثقفين ومن خلال مواقع الانترنت المختلفة يمكن التعرف على مختلف المبادرات لأجل تشجيع القراءة وشراء الكتب. وصدق أنيس في القصة الخبرية التي كتبتها الزميلة سمية النبهانية ونشرتها في جريدة الرؤية: "حقا يتساوى النور والظلام في فكر أمة لا تقرأ".

بقلم حسن اللواتي أو ساعي البريد ومنشور في نشرة المسار العدد رقم 230 والصادر في 10 يناير 2012م

هناك تعليقان (2):

  1. قرار التعمين تسبب بإغلاقها...فالتعمين اشترط عمل عمانيين في المكتبات، ومن عمل فيها لم يكن كفؤ بما فيه الكفاية

    ردحذف
  2. سلام عليكم ورحمة

    أياً كان سبب الاغلاق، فإنه يبقى مدعاة لإرسال أسف خليجي لكم..رغم ان الحال لا يتجه للأفضل عندنا ..

    اكرر اسفي..

    ردحذف