الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

إبداعاته كالشمس




في مايو/أيار القادم يحتفل العالم كله بمرور 150 عاما على مولد الشاعر الهندي الكبير رابندرانات طاغور وأحب أن أطرح السؤال ذاته الذي طرحه الأستاذ بديع حقي في مقدمة كتاب روائع طاغور في الشعر والمسرح والذي قام حقي بترجمته إلى اللغة العربية: "أفما خالستك النظر من قبل قصيدة له منشورة في مجلة أو ديوان".
كان العالم يحتفل بالذكرى المئوية عند صدور هذه الترجمة وتشتمل على المجموعات الشعرية جيتنجالي وجني الثمار والبستاني والهلال ودورة الربيع، بالإضافة إلى مسرحية شيترا وهذا جزء يسير من حصاد طاغور الغزير والذي يتلخص في 120 مجلداً لا تتضمن الشعر والمسرح فقط وإنما القصة القصيرة والرواية وأعمال أدبية أخرى.
فطاغور ليس مجرد شاعر أو حكيم أو فيلسوف وإنما فكرة خالدة لا تموت بموت صاحبها، لقد اتسع نبوغه ليحلق في آفاق رحبة وما يزال الإقبال كبيرا على إبداعاته المتنوعة.
اسمه الأول "رابندرانات" معناه "الشمس" وقد شهدت طفولته المبكرة الكثير من الأجواء الثقافية الخصبة وفنون مختلفة بين رسم وغناء وشعر، نهل طاغور من هذه الينابيع الثرية واختار أعذبها وأطيبها وألصقها بروحه.
سهر أبوه على تعليمه واختار له نخبة من المعلمين ولم يكتفي الأب بالتعليم النظري فاصطحب ابنه في الكثير من رحلاته وتنقلاته، صدر ديوانه الأول أغاني المساء – في ترجمة أخرى أغنيات الغروب- سنة 1877م وهو في الخامسة عشرة وكتب في ذلك الوقت مجموعة من المقالات وجاء بعدها ديوانه الثاني أغاني الصباح- في ترجمة أخرى أغنيات الفجر- سنة 1883م،بعدها توالت قصائده ودواوينه وقد سافر طاغور إلى انجلترا سنة 1877 لمواصلة دراسة القانون وكان محافظا على ردائه الشعبي ولم يجد في هذه الدراسة ما يرضى نفسه التي تميل إلى الفن والأدب ولكنه تعلم اللغة الانجليزية هناك وقام بنقل بعض مؤلفاته إلى هذه اللغة كما نهل من معين الأدب الإنجليزي.
تزوج في مرحلة عمرية مبكرة من عمره ورزق ثلاثة أطفال ولكن الهناء لا يدوم وها هي عاصفة الموت تجتاح بيته وتخطف منه الزوجة والأبناء وانعكس كل ذلك في أشعاره الحزينة وحول هذا الفقدان الكبير قال طاغور: "إن عاصفة الموت التي اجتاحت داري أضحت لي نعمة ورحمة فقد أشعرتني بنقصي وحفزتني على نشدان الكمال وألهمتني أن العالم لا يفتقد ما يضيع منه".
يصعب في هذا السطور القليلة التطرق إلى هذا الشاعر العظيم والذي رحل عن عالمنا في القرن الماضي ولكن كلماته ما تزال مضيئة كاسمه وكأني به أمامي بوجهه الهادئة وجسده النحيف وهو يرتل كلماته المعروفة: " من أنت أيها القارئ، أنت الذي ستقرؤني بعد مائة عام؟"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق