الأحد، 3 مارس، 2013

بحثا عن الذرة




 
                            هدى حمد، صحفية وقاصة وروائية



لنكن صريحين .. معرض الكتاب هذا العام مختلف، وهذا الاختلاف نسحبه للأفضل.. لعدة أسباب أحدها يرتبط بمستوى التنظيم الجيد .. إضافة إلى الاصدارات العمانية المتنوعة التي طالعتنا هذا العام، وأظن أننا -ولأول مرة- نكون على موعد مع ما يربو على 120 إصدارا عمانيا، وإن كان رقما عاديا في دول مجاورة إلا أنه والحق يُقال يعتبر رقما قياسيا في السلطنة قياسا بالسنوات الماضية من شُح الاصدارات، وربما نعزي ذلك لقوة دعم الكتاب بعد عام 2006 عبر مؤسسات الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني.
والملفت أيضا هو توافر التنوع، فإن كان غالبها انصب في الأدب من قصص وشعر وروايات، فإن هنالك أيضا نصيب لأعمال أخرى من قبيل السير الذاتية وكتب الرحلات وكتب التاريخ والكتب العلمية.
المفاجأة الأخرى أننا ولأعوام طويلة كنا نشتكي من عدم رواج الكتاب العماني، وعادة لا يقبل عليه إلا الأصدقاء والأصحاب ممن يشاطرون الكاتب متعة الكتابة، ولكن هذا العام نتفاجأ بنفاد بعض الاصدارات العُمانية في يومها الأول أو التالي بالكثير، وربما ثمة عوامل كثيرة ساهمت في ذلك، فبعضها خرج من تفاصيل ساخنة عايشها المجتمع العماني، وقدّم محاولة لقراءة المشهد بعين القادر على التفسير والتحليل والمراهنة.. سواء عبر المقالات، أو عبر المجموعات القصصية أو حتى الروايات. وربما الضجيج الذي أثير في اليوم الأول للافتتاح عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تويتر وفيس بوك حول منع بعض الكتب، ساهم أيضا في رواجها والرغبة في اقتنائها، ولكن ومن حسن حظنا ومن حسن حظ الكتب أيضا أنّ الأمر كما صرّح وزير الإعلام في المؤتمر الصحفي السابق للمعرض، "الرقابة التقليدية لم تعد تجدي".. لذا دخلت كل الكتب العمانية -رغم قوة طرح بعضها وجرأته- إلى المعرض، وقد وجدت حظا وافرا من المتابعة والقراءة والسؤال.. وهذه بالتأكيد نقطة تُحسب لصالح المعرض، في وقت لم تعد فيه إجراءات المنع ممكنة في ظل أنّ أحدنا يستطيع نشر كتابه كاملا عبر الوسائل الحديثة بضغطة زر.. لا أكثر. فكم كنا نردد بأنّ "مطربة الحي لا تُطرب"، ولكن كما يبدو الآن أنّ الكاتب العماني خرج من عزلته قليلا، كما أنّ القارئ العماني بدأ يمنحه ثقته هو الآخر، وهو الذي ظل لسنوات يُراهن على الكتاب المترجم من لغات أخرى، أو الكتاب العربي.
يبقى ثمة ما ينبغي أن نخاف عليه بصدق.. إنهم جيل المستقبل، فقد وجهتُ سؤالي العابر لعدد من الطلاب القادمين إلى المعرض وسألتهم عن سر الزيارة.. فقالوا لي: "تريدين الصدق أم التنميق"، فقلتُ لهم: "الصدق طبعا". فقال أولهم: "شردة من المدرسة والدروس"، و قال الثاني: " تراها دوارة"، أما الثالث فقال: " بحثا عن الذرة والفوشار".
كان عليّ أن احتمل صدمة أجوبتهم، والأدهى من ذلك أنّ المعلم تركهم لنزهتهم تلك من دون أن يرشدهم لكتاب جيد.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق