السبت، 18 ديسمبر، 2010

عن أرض السلطنة وشعبها: صور تحكي ملايين الكلمات


تصفح الكتاب معه: ساعي البريد

ثمة سحر ما في صوره يشدك إليها باستمرار لأنها تراعي لحظة الالتقاط وتراعي الصدق، والتمييز، والانفراد، والتكوين، والضوء، والظل، والأبعاد الفنية المتنوعة فهو فنان فاعل في الحركة الفوتوغرافية وأعماله الغنية بمضامينها وأفكارها أضافت زخما قويا على الحركة الفنية في السلطنة وهي ترتقي بالمستوى الجمالي والفني للصورة وتساهم في رفع مستوى الذوق العام على عدة مستويات ويبدو الأمر جليا في تجربة الفنان والمصور عبد الرحمن بن علي بن زاهر الهنائي مع إصداره الجديد باللغتين العربية والإنجليزية عمان: الأرض والإنسان والذي نتوقف معه في الأسطر القادمة.

الأرض والإنسان

يقول الفنان عبد الرحمن الهنائي بأن هذا الكتاب عبارة عن مجلدين المجلد الأول بعنوان عمان الأرض والثاني بعنوان عمان الإنسان ويتضمن المجلد الأول 229 صورة والثاني 268 صورة وبالنسبة لأغلفة المجلدين مع الصناديق فتحتوي على 8 صور، يشتمل المجلد الأول على 9 فصول وتمثل هذه الفصول مناطق ومحافظات السلطنة وأما المجلد الثاني فيشتمل على 4 فصول عن الاحتفالات،والحياة التقليدية،والحياة اليومية،والإنسان العماني،هناك مقدمة بسيطة لكل فصل من هذه الفصول. وحول فكرة الكتاب يقول الهنائي: جاءت فكرة الكتاب بعد زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- للجامعة سنة 2000م ووضعت التصور الخاص بهذا الكتاب مباشرة وبدأت تنفيذه سنة 2003م ، وفي سنة 2004م حظيت بشرف دعم الجامعة لي في هذا المشروع الوطني وقد منحتني الجامعة مشكورةً الوقت لاكتشاف الكنوز الطبيعية للسلطنة الالتقاء بالعديد من الناس الودودين والكرماء.




ربع مليون كيلو متر

يفتخر الهنائي لكونه عمانيا ويشعر بأن الحظ كان حليفه للتجول والتنقل في ربوع بلادنا الحبيبية من أقصى شمال مضيق هرمز إلى أقصى جنوب قرية صرفيت بمحافظة ظفار وكل شبر واقع بينهما لإشباع عشقه في التقاط " الصورة المثالية" ويقول: بلا مبالغة قطعنا ما يقارب من أكثر من ربع مليون كيلومتر أثناء جولتنا داخل السلطنة وقمنا بتصوير أماكن مختلفة ومتنوعة وأما الأماكن التي لم نزرها فهي قليلة إذ لم تسمح لنا الفرصة والظروف لزيارتها وهناك مناطق زرناها عدة مرات.


ويضيف في الصدد ذاته: في بداية المشروع بدا لي الدرب شاقا وطويلا نظرا لضخامة حجمه واتساع رقعة السلطنة. وكانت الرحلة التي استغرقت 7 سنوات ممتعة وفيها بعض المخاطر وقد مثلت لي الجبال والصحاري تحدياً آخر كبيراً رغم شبكة الطرق المتطورة التي سهلت السفر بشكل كبير وتتميز أرضنا الطيبة بتنوعها الاحيائي والبيئي فلن يفصلك سوى بضعة مئات من الكيلومترات عن التمتع بزخم حياة المدينة أو الهواء العليل للجبل الأخضر، أو الاستمتاع بمنظر الشمس وهي تغادر أفق المنطقة الشرقية، أو الاطلاع على فن العمارة العريقة لقلاعنا وحصوننا، وتجربة حياة القرى الأخرى الأصيلة أو التنعم بهدوء الواحات الوارفة.
أعجوبة بصرية

في هذا الكتاب يخوض الفنان الهنائي تجارب جديدة ويقول حول ذلك: إن شغفي الحقيقي بمجال التصوير يمكن في تصوير الوجوه وأعترف أن شعوراً بالخوف خالجني حين قررنا تضمين المناظر الطبيعية في هذين الكتابين إلا أنني لطالما استمتعت بخوض تجارب جديدة، وحين بدأت بالنظر إلى الطبيعة من خلال عيني مصور اكتشفت حينها عالما جديدا بالكامل، إن أرضنا أعجوبة بصرية لكنها تحتاج إلى التحلي بصبر كبير لتقدر حق قدرها في صورة، لذا كان علي أن أغير من طريقة تفكيري في التقاط الصور، كما توجب عليّ تعلم إيجاد أفضل الزوايا وانتظار الإضاءة المناسبة، ويعد الطقس عاملا رئيسيا في عملية التصوير لذا يجب على المصور أخذه في الحسبان، ويصعب علي عد المرات التي عدت فيها من موقع ما خالي الوفاض لأن الجو كان مغبراً والرؤية غير واضحة. عندما تمطر السماء يصبح الهواء صافيا بشكل جميل ولهذا السبب ترى المصورين يهرعون إلى مواقعهم المفضلة بعد سقوط الأمطار الغزيرة، كما يتطلب تصوير المناظر الطبيعية جهداً جسديا كبيراً وهو محفوف بالمخاطر ورغم كل ذلك عمق هذا المشروع من خبراتي ومعرفتي بتصوير الطبيعة وأكسبني مهارة خاصة في فهم آلياته.
عشرات الآلاف من الصور

عدسة الفنان الهنائي رصدت عشرات الآلاف من الصور لهذين المجلدين وعن صعوبات التي واجهته يقول: اختيار الصور المناسبة من بين كمية كبيرة من الصور لم يكن أمرا سهلا وقمت بتشكيل فريق من أجل هذا الموضوع وكان العمل تحت مظلة مجموعة زينة للدعاية وقمت بمعالجة الصور المنتقاة وكان الاختيار النهائي للصور قبل حوالي 3 سنوات وقررنا نشرها في مجلدين لإعطاء الصور حقها وإبراز جمالياتها وعرضها بطريقة مبتكرة وقمنا بإعداد أكثر من 10 نسخ تجريبية لهذا الكتاب وإضافة صور أكثر جدة أو حداثة وكانت عملية التغيير والتجديد مستمرة إلى أن وصلنا إلى النسخة النهائية ولم يكن الإشراف على الطباعة عملية سهلة وأتقدم بالشكر للفريق القائم على هذا المشروع من داخل الجامعة وخارجها وطبع العمل في مطبعة عمان ومكتبتها ويبلغ عدد نسخ هذا الكتاب 6000 نسخة بواقع 3000 نسخة لكل مجلد.
جوائز

يذكر أن الفنان عبد الرحمن بن علي الهنائي حاصل على ثلاث جوائز مرموقة وهي الميدالية الفضية من مهرجان الاتحاد الدولي (الفياب) والذي أقيم في الصين وجائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي في مجال التصوير الضوئي والمركز الأول عن فئة المحور العام في جائزة أل ثاني الدولية للتصوير الضوئي لعام 2008م، وقد تزامن حصوله على هذه الجوائز مع المدة التي قام فيها بإعداد هذا الكتاب.






















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق