الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

فلنصنع ذواتنا ومستقبلنا عبر القراءة



يغذي الماء ومختلف أنواع الأطعمة أبدان الناس والقراءة غذاء العقل والروح والوجدان، ويصعب الفصل بين الإبداع والقراءة والتثقيف الذاتي وسعة الأفق، وتبيّن سير عظماء العالم أنهم كانوا منذ الصغر قراء نهمين، وتعشق الدكتور مريم الوشاحي القراءة منذ نعومة أظفارها وتتمنى أن يقبل جميع طلابها وطالباتها على القراءة ليصنعوا ذواتهم ومستقبلهم والقراءة لا ترتبط بالمقررات والمواد الدراسية فقط وإنما هي أكثر من ذلك هي مصباح أو عامود إنارة يرشد كل شخص إلى الطريق الذي يناسبه أو يلائمه، وتشعر الدكتورة مريم بالحزن لأن أمة اقرأ لا تقرأ، المسار تقلب بعض الصفحات من أوراق شجرة غرست في بستان القراءة والتفوق فإلى التفاصيل.
موقف بسيط

تعمل الدكتورة مريم بنت أحمد بن سالم الوشاحي أستاذا مساعدا بقسم تكنولوجيا التعليم والتعلم في كلية التربية وهي من مواليد 22 أبريل 1975 وعاشت طفولة سعيدة وهادئة في ولاية شناص وتقع في أقصى الشمال من سهل الباطنة لذا تعرف ب"ثغر الباطنة" ، عاشت الدكتورة مريم في المنزل نفسه ودرست في المدرسة نفسها جميع المراحل الدراسية وترتيبها الخامس في عائلة مكونة من 5 إناث و3 ذكور. من أجمل ذكريات الطفولة الجري تحت الشمس في حواري قرية "العقر" فهو بالنسبة لها يعني الانطلاق والحرية وبراءة الطفولة وأيضا الأمان إذ لم يكن هناك ما يدعو للخوف والقلق. حدث لها موقف بسيط عندما كانت طالبة في الصف الثاني الابتدائي وترك ذلك الموقف أثرا كبيرا في حياتها وقد طلب منها إعادة كتابة نصف الكتاب المدرسي كواجب أثناء إجازة الربيع ولم كين هذا الواجب ممتعا لطفل في الصف الثاني الابتدائي وكانت تقوم بتأجيله كل يوم وانتهت الإجازة وبعد معاناة اعترفت لأختها الكبيرة وطلبت منها كتابة نصف الواجب على أن تقوم هي بكتابة النصف الثاني فرفضت الأخت الكبيرة بشدة وذهبت إلى المدرسة وواجهت مصيرها وتلقت العقاب وقد تعلمت من هذا الموقف بأن كل إنسان مسؤول عن نفسه وأفعاله ولا يجوز له أن يلقي اللوم على الآخرين في حالة خطأ ارتكبه هو ويستفزها كثيرا الشخص الذي يخطأ ويحاول الهروب أو التملص من خطأه وتبعات هذا الخطأ.

ماذا ينقصكم؟

كان ترتيبها الأول من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية وقد ذكرت الدكتورة مريم بأنه لم يكن يسمح لها ولجميع أخوانها وأخواتها أن يكونوا في مراتب أقل من المرتبة الأولى وكان سؤال الوالد دائما: "ماذا ينقصكم لتكونوا في المرتبة الأولى؟"
للوالد العزيز مكانته والكل يحترمه ويهابه حتى أثناء غيابه الطويل لمدة 3 أشهر بسبب ظروف عمله بالسلك العسكري في دولة الإمارات العربية المتحدة وكنا نحترم وصيته ومن أجمل الأشياء التي غرسها فينا مساعدة بعضنا البعض وتحمل كل طفل مسؤولية الذي يليه أو يصغره، وبالرغم من غيابه إلا أنه كان حريصا على إرسال الصحف لنا وكذلك الكتب ومكافأة النجاح تمثلت في رحلة إلى إحدى المكتبات الكبيرة وشراء الكتب ومع إن الوالدة لم تكن متعلمة إلا أنها كانت تشجعنا على المذاكرة وتحاول توفير الأجواء المناسبة في البيت قد تحملت الكثير من المسئوليات والأعباء.

الجودة أولا

حافظت الدكتورة مريم على مركزها الأول بعد التحاقها بالجامعة وحصولها على نسبه 97م وهي نسبة تضعها أمام خيارات كثيرة ولم ترغب في الطب والعلوم واختارت كلية التربية وتخصصت في مجال الفيزياء وتخرجت من الكلية سنة 1997م ولكونها الأولى على الدفعة تم تعيينها ضمن تخصص تكنولوجيا التعليم والتعلم وفي السنة نفسها تخرج أخوها يوسف من كلية الطب والعلوم الصحبة وعمل في مستشفى الجامعة، في سنة 1998 سافرت إلى المملكة المتحدة ودرست الماجستير في جامعة ليدز وعادت في سنة 1999م وفي نهاية 2002م سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودرست الدكتوراه في جامعة أوهايو وعادت إلى السلطنة سنة 2007م، وأشارت الدكتور مريم بان الدكتوراه كانت حول التطوير المهني للمعلم الجامعي في مجال تكنولوجيا التعليم وتعلمت أشياء جديدة أثناء الدراسة منها أن المنافسة ليست في الكم والحصول على التفوق وإنما الجودة هي الأهم وخاصة في العمل كذلك لا تلغي المنافسة التعاون والدعم وكان الطلاب يشكلون فرق دعم وتعاون دراسي واجتماعي.

صائدة الجواسيس

قامت جريدة الخليج بنشر رواية "صائدة الجواسيس" على عدة حلقات وهي رواية قالبها خيالي وعلمي وقد تابعت فصولها الدكتورة مريم ولا يمكنها نسيان هذه الرواية لأنها تتناول الكثير من المصطلحات السياسية بشكل سهل ومبسط وساعدتها هذه الرواية على دخول عالم الكبار وفهم الأحاديث والنقاشات التي تدور في مجالسهم، وتتمنى الدكتورة مريم الالتقاء وجها لوجه بمؤلف كتاب "رحلة السندباد" تيم جيفرسون ويذهلها كثيرا طريقة عرض ووصف الرحلة التي قام بها المؤلف بالإضافة إلى احترامه وثقته بالبحارة والذين يتمتعون بمهنية عالية وهناك وصف للأهوال والمخاطر التي تعرضوا لها، وإهداء الكتب بالنسبة للدكتور مريم حياة جديدة للكتاب ومتعة كبيرة وخاصة الكتب التي تحبها وقد قامت بإهداء نسخ من رواية "الزهير" للروائي العالمي باولو كويلو والكتاب أمانة ويجب أن يصل إلى القراء الذين يستحقونه وقد شعرت بسعادة كبيرة عندما زارت إحدى الطالبات مكتبها وطلبت منها النصيحة وسألتها الطالبة: كيف لي أن أجد من يشاركني قراءة الكتب التي أحبها؟

مرايا بلاد العجائب

أثارت مجموعة من المرايا ذات الأحجام المختلفة والشكل الدائري والمعلقة في مكتب الدكتورة مريم فضول المسار فسألتها عنها وذكرت الدكتورة بأنها قامت بشرائها ولها طريقة معينة في الترتيب والتنسيق إلا أنها قامت بتوزيعها بطريقتها الخاصة وبشكل عشوائي فأحيانا العشوائية والفوضى تمنح الترتيب والنظام حياة من نوع آخر ولا تسمح الدكتورة مريم لأي زائر بلمس هذه المرايا أو محاولة إعادة ترتيبها فمكتبها هو مملكتها الخاصة بها وترغب في جلب أشياء جديدة لاستقطاب فضول الزوار والمرايا برأيها تحكي لكل إنسان قصته مثل المرايا في قصة " أليس في بلاد العجائب" للكاتب وعالم الرياضيات والمصور الفوتوغرافي الإنجليزي لويس كارول، وفي داخل كل منا " أليس".

روح الجامعة

تختتم الدكتور مريم بنت أحمد الوشاحي حديثها مؤكدة بأن الطالب هو روح هذه الجامعة وأساسها ولابد من تكاتف جميع الهيئات في الجامعة من أكاديمية وإدارية وفنية للارتقاء بالعملية التعليمية وتطوير الطالب الجامعي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق