الاثنين، 16 مارس 2026

فضائل المكتبة المنزلية



 


أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

للمرء أن يجتهد بوجود نوعيْنِ من المكتبات المنزليَّة: (1) المكتبة الحقيقيَّة الَّتي تتراكم على رفوفها الكتب والمطبوعات عَبْرَ السنين، سنين القراءة العامَّة والتخصصيَّة؛ و(2) المكتبة الشكليَّة الَّتي تصطف على رفوفها الكتب والمطبوعات، شكلًا من أشكال النفاق الاجتماعي الَّذي يريد المرء من (صاحبها) من خلالها الادعاء بما ليس فيه من استعراض للكتب والمطبوعات الَّتي يوحي بأنَّه قد اطَّلع عليها وقرأها طوال أعوام حياته، خصوصًا أعوام تخصُّصه في حقل من حقول العلوم والمعارف !وقد رأيتُ مكتبات لثلَّة حرصوا على تكوينها وبنائها بهدف ادِّعاء ما ليس فيهم من ثقافة!

في الحالة الأولى، يقدِّس صاحب المكتبة محتوياتها من المطبوعات والكتب؛ نظرًا لأنَّ هذه المحتويات تُشكِّل العمود الفقري لمعارفه الشخصيَّة، خصوصًا إذا ما كانت تلك المحتويات تخصُّصيَّة في الآداب أو العلوم، من بَيْنِ سواها من الحقول المعرفيَّة العامَّة. ولكن في الحالة الثانية، ليس هناك من مقدَّس من محتويات مكتبة لم يقرأْ صاحبها شيئًا من محتوياتها، اللَّهُمَّ إلَّا بقدر تعلُّق الأمر بقوائم المشتريات وبالأموال الَّتي أنفقها صاحبها على سبيل ابتياع الكتب والفهارس والموسوعات على سبيل الاستعراض والنفاق الاجتماعي: ولَعَمري، هناك العشرات من هذه المكتبات «الاستعراضيَّة» (الجامعة لغبار الزمن)، خصوصًا عندما تتراكم رفوفها إلى أكوام من الغبار والأوراق المهملة.

والحقُّ، فإنَّ أعظم مكتبة شخصيَّة شاهدتُها في حياتي كانت مكتبة المغفور له، رئيس وزراء العراق السابق، الدكتور فاضل الجمالي، إذ احتلَّت رفوفها المزدحمة الطابق الأرضي لمنزله على شاطئ دجلة في منطقة الأعظميَّة ببغداد؟ والمكتبة الثانية الَّتي لم أتمكن من أن أمحوها من الذاكرة كانت مكتبة ابن عمَّة زوجتي، العلَّامة الدكتور حسين علي محفوظ، في الكاظميَّة، وللأسف، لم أتمكن من معرفة مصير هاتين المكتبتين العملاقتين بعد وفاة منشئيهما .

وهنا لا بُدَّ أن أذكرَ بأنَّ دافعي الحقيقي من إنشاء هذه المقالة هو دعوة أرباب الأُسر العربيَّة من الخليج إلى المحيط للعمل على إنشاء مكتبات منزليَّة؛ نظرًا لأهميَّتها في التأثير الثقافي على الأبناء والبنات والأحفاد والحفيدات: فمجرَّد مشهد كعوب الكتب المصفوفة على رفوف المكتبة تترك آثارًا نفْسيَّة عميقة لدى الصغار والشبيبة، ناهيك عمَّا هو متوقع من قراءة هؤلاء «الصغار» (على بساطتهم) على عناوين الكتب المصفوفة في غرفة الجلوس أو في صالة استقبال الضيوف، ناهيك عن أهميَّة تعرُّفهم على أسماء المؤلِّفين والمؤلِّفات، من كتَّاب نثر، أو شعراء تركوا آثارهم الفكريَّة والثقافيَّة لأجيال بعد أجيال عَبْرَ العالم العربي.

إنَّه لَمِن مآسي سخريات الزمن أن يموتَ صاحب المكتبة المنزليَّة، فيغادرها، تاركًا إيَّاها لأفراد صغار السِّن قد لا يدركون أهميَّة الكتب والمطبوعات الَّتي فاز صاحب المكتبة الأصلي بحيازتها على أعوام حياته، وهكذا كان مصير العديد من هذه المكتبات المنزليَّة العظمى مبكيًا بكُلِّ معنى الكلمة، لبالغ الأسف، ومنها مكتبتي الشخصيَّة الَّتي تركتُها برفوفها أمانة لدى إنسان أمين، ثم تبرعتُ بمحتوياتها إلى مكتبة جامعة مدينة الديوانيَّة، جنوب بغداد ولا أدري حتَّى اللحظة إن كانت قد خدمت تلاميذنا وزملاءنا هناك، إلَّا أنَّ ذكرها في دخيلتي ما زال جرحًا غائرًا في قلبي! بل والأنكى هو أن يجدَ المرء كتُب أصحاب مكتبات عظيمة وهي تُباع على الأرصفة، مثل الملابس المستعملة الرَّخيصة!

المصدر:

https://alwatan.om/article/38673/%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8%A9



الأحد، 1 سبتمبر 2024

الكتاب أمْ بساط الريح؟

 




 

بقلم عبدالعزيز آل زايد- كاتب وروائي سعودي


 

 

المصدر: https://www.blogger.com/blog/post/edit/7600363973638578774/776116961346969871

 

 

 

 

 

 

 

توقفت ذات مرة أمام بائع خضار متجول وكان مهمومًا حزينًا، رغبت بالتفريج عنه وسألته عن حاله، فقال: أنتم أحسن حال منا، تخرجتم من المدرسة ونجحتم وتجيدون القراءة. فقلت له مواسيًا: وما هو الفرق؟، أجاب: أنا لا أعرف القراءة، لو كنت أعرف القراءة لقرأتُ القرآن. هذه القصة أتلوها كل عام على طلابي، ليعرفوا قيمة القراءة، فما الفرق بين من لا يقرأ؟، ومن لا يجيد القراءة؟، هل نحتاج لإرجاع الزمن للوراء حتى نعرف قيمة الكتاب؟

يحكى أن طفلًا سأل أباه: هل بساط الريح حقيقة؟، وهل نستطيع الحصول عليه؟، أجابه والده: إنّ لدينا ما هو خير من بساط الريح، ثم غاب عنه لحظة ومد إليه الكتاب، وقال لابنه: هذا يا ولدي يطير بك في الماضي والحاضر والمستقبل، دون أن تتحرك عن مكانك!

رغم قُصر هذه الحكاية إلا أن مضمونها صحيح، الكتاب يختزل لنا العوالم والأزمان والحيوات، فإذا لم يتسع وقتك للقراءة اجبر وقتك على القراءة. اقرأ في وسائل النقل العام. اقرأ عند الإشارة الحمراء إذا كنت سائقًا. اقرأ في أوقات الانتظار. اقرأ في أثناء تناول وجبة الطعام. اقرأ قبل النوم. ابتكر لك وقتًا وكن قارئًا. هناك كتابٌ لذيذٌ كأنهُ حلمٌ جميلٌ في انتظاركَ فابحث عنه، هناك كتابٌ رائعٌ بمذاق السكاكر الخرافية سيدهشكَ فتَوَصّل إليه. هناك كنزٌ ما في كتابٍ ما، فابدأ رحلةَ البحثِ عن كنزكَ لتصلَ لصندوقِ سعادتكَ.

هل تتعجب لو منحك الكِتابُ نقودًا؟، حادثة حدثت لصاحبي وشاهدتها بأم العين، استعار أحد الأصدقاء من صاحبه كتابًا وبعد يوم مدّ إليه مبلغ 500 ريال، وقال له: وجدتها بين طيات الكتاب!، ربما نسي هذا الصديق أنه وضع مبلغًا في الكتاب، ربما ربما. ولكن الحقيقة أنّ الكتاب يمنحكَ أكثر. رُبّ ثروة حصلت عليها من سطرٍ في كتاب، فلماذا لا تُفتش عن ذلك السطر؟.

بعض الناس يفضل اقتلاعَ سنٍ من أسنانه على أن يقرأ كتابًا واحدًا. لدرجة أنّ أحد الأصدقاء يستخدم الكتابَ حصالةَ نقودٍ يحتفظ فيها بالمال ويبتسم لي وهو يقول: هنا لن يَصلَ أحدٌ إلى المال. إنهُ لمن المؤسفِ أن نهجرَ الكتابَ لهذا الحدّ. أتساءل: ماذا لو تحولت القيم المعرفية في الكتب إلى مبالغ مالية؟، هل سنعزف عن القراءة؟، المعارف قيم معنوية مجردة لا تدرك بالحواس، ولكنها موجودة في العقول. فكل كتاب يمتلك روحًا يغذيك، كل كتاب يمتلك جواهر لا تثمن.

بلغني سؤال: كيف نجعل من لا يقرأ يقرأ؟، ابتسمت على الفور، لكون الفكرة تحمل في طياتها أسلوب الهيمنة والجبر، لمن لا يريد أن يقرأ، والقرآن يقول: (لا إكراه)، أتذكر المروية التي تقول: “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ”، لنحاول الإجابة على السؤال: في البداية علينا معرفة السبب، ليبطل العجب، فكيف سيقرأ الضحية المستهدف كتابًا مملًا، أو كتابًا بترجمة رديئة غير مشوقة!

العيبُ في الكاتب والمترجم لا في القارئ، فكم من كتاب ذائع الصيت والشهرة، حرم الناس من القراءة وخلق لديهم العزوف والإحباط؟، بعض دور النشر تبالغ في أهمية إصداراتها لتربح الصفقات، فيقع الزبون فريسة كتاب أقل مما تصور، إنّه الغبن الذي يولد العزوف، فكم من قارئ توقف بسبب كتاب؟، الحقيقة تقول: ربحنا قيمة كتاب، وخسرنا قارئ سيشتري العديد من الكتب لو أنصفناه، فلا تجبر أحدًا.

فقط رغب الآخرين، هل سمعتم بسلوى عاشقة الكتب التي قررت المبيت في المكتبة؟، إنها بطلة رواية دودة الكتب، التي ترغب في جعل من لا يقرأ يقرأ، فماذا فعلت؟، فقط اطرح سؤالًا فإنّ لطرحه أثرا، بالأمس طالعت كتابًا لمؤلف باعث تأليفه إجابة عن سؤال طرحته عليه ابنة أخيه، اقرأ كتاب (كيف تقنع الآخرين؟)، لتصدق، وهذا المقال أصلًا إجابة لسؤال بلغني، عن مقال يتحدث عن القراءة، نصه: كيف يصل لمن لا يقرأ؟، بمعنى هل يصح أن نعالج العزوف عن القراءة بوسائل قرائية؟، باختصار الرسالة لن تصل، هذا هو المتوقع والمتبادر، لهذا لزم التفتيش عن قناة جديدة، نشجع بها على مزاولة القراءة. فما هي تلك القناة؟

إننا نحتاج لاستخدام قنوات مختلفة، فالبعض يفضل القناة المسموعة، والبعضُ الآخر يفضلُ المشاهدة على القراءة، هل الحل في ايجاد الكتاب المسموع؟، هل الحل في حملات التبشير للقراءة؟، بحمد الله قَلّت نسبة الأمية، والناس تجيدُ التهجأة ولكنها تعزف عن مزاولتها، فما الحل؟، بلا شك لن نستطيع إجبارَ الناس عن التمسك بالكتاب، بيد أنّ معرفة الأسباب بداية الحل.

في المقام الأول ينبغي التأثير على من تصلهُ الحروف، بمعنى المحافظة على القرّاء من التسريح، وهذا أضعف الإيمان، لو أن كلَ شخصٍ قارئٍ أقنعَ 10 أفراد، ستتضاعَف نسبةُ القراء، هل سمعتم قصة مربع القراءة؟، يحكى أن في إحدى القرى النائيةِ أربعُ صديقاتٍ يعشقنَ القراءة، ولفرطِ محبتهن للقراءة، عقدنَ نادي للقراءة خاصٌ بهنّ، أطلقن عليه اسم (مربع القراءة)، يبدأ هذا النادي جلساته كل يوم بعد العودة من المدرسة، وليس فيه إلا الصديقات الأربع وهن: ليلى وسلمى وعفاف وياقوت، القصة طويلة مفادها، أنّ عادة القراءة أثرت في مستقبل هذا الرباعي المدهش، فليلى أصبحت معلمةً تقرأُ لطالباتها وتحثهّنَ على القراءةِ، وسلمى التحقت بالعملِ بإحدى الصحف فكانت كاتبةً تستلهمُ أفكارها من الكتب، وعفاف شقّت طريق الترجمة وعشقَت تعريب الروايات الأدبية، أما ياقوت فأصبحت بائعةَ كتبٍ تقرأ ما تيسر وتبيعُ الزبائن.

من هذه القصة نلاحظ أنّ هناك خيطًا مشتركًا تأثيره السحري هو الكتاب، فهل تؤثر القراءة فينا أم لا؟ سنضع بعض المقترحات لجذب الجمهور للقراءة؟

١- انتخاب العنوان الجيد للكتاب.

٢- العناية بالمحتوى والتشويق.

٣- اقتباس سطورٍ جميلةٍ ومؤثرةٍ تشوقُ للبحث عن المقال وقراءته.

٤- التعريف بالكاتب وذكرِ نقاطٍ مشرقة عنه وعن أبرز انتاجاته وكتبه.

٥- خلق أنديةِ قراءة تسوق لعادة القراءة.

٦- نشر تصاميم حكمية تروّج لعادة القراءة، وتعرف ببعض الكتب الجيدة.

٧- عملُ مسابقات كتابية للاستقاء من الكتب فلا تأليف بلا قراءة.

٨- إقامة تحديات القراءة، والترويج لمسابقات القراءة العامة.

٩- نشر تقييم الكتب، والتحدث عن الكتب الجيدة التي تستحقُ القراءة.

١٠- تحويل الروايات التي تتحدث عن القراءة لفيلم أو كتاب صوتي درامي.

١١- التركيز على أهمية القراءة لشريحة الأمهات لتخريج جيل قارئ.

١٢- العناية بمضمون الكتب المنتجة، والاهتمام باخراجها وطباعتها في أغلفةٍ جذابة.

١٣- طباعة الكتب بخطوطٍ مريحةٍ للعين لتشجع من لديه مشاكل صحيحة على القراءة.

١٤- عملُ معارضَ كتابٍ بأسعار مخفضة.

١٥- اغتنام المناسبات القرائية كيوم اللغة العربية، واليوم العالمي للكتاب.

١٦- إتاحة بعض الكتب للقراءة المجانية في صالاتِ الانتظارِ، وعمل أكشاك كتب مجانية.

١٧- تطوير فكرة المكتبة المتنقلة وهي عبارة عن سيارة تتيح إعارةَ الكتبِ لطلاب المدارس.

١٨- إقامة حفلات إشهار وتوقيع للكتبِ الجديدةِ التي صدرت مؤخرًا.

١٩- التبرعُ بالكتب شرطَ قراءتها، أو إحلال فعالية شراء الكتاب بقراءته.

٢٠- إقامةُ معارضِ تبادل الكتاب، وشراء الكتاب المستخدم.

٢١- تدشين رحلات لمعارض الكتاب باسعار زهيدة، مع تقديم فعاليات تحث على القراءة.

٢٢- تفعيل دور المكتبات العامة والأندية الأدبية، والقيام بزيارات شهرية وسنوية مرافقة.

٢٣- إتاحة الكتاب الإلكتروني المجاني أو الورقي إذا أمكن.

٢٤- تحويل الكتب التي تعنى بالقراءة صوتيًا وإلكترونيًا.

٢٥- استضافة المثقفين المهتمين بالقراءة، من أجل الحديث عن أهميتها.

٢٦- مدّ جسور التعاون مع المؤسسات المهتمة بالقراءة.

٢٧- خلق وتشكيل كوادر فاعلة تهتم بالقراءة وتروج لها عمليًا.

في الختام نقول لمن تعنيه مسؤولية القراءة، لا تستهِن بقدراتك، فقط عليك أن تحرض، فرب سؤال أنتج مقال. ورب تشويق خلق قارئًا.

الخميس، 26 يناير 2023

تغريبة القافر في القائمة الطويلة

 




تأهلت رواية "تغريبة القافر" للكاتب العُماني زهران القاسمي إلى القائمة الطويلة المرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" بدورتها للعام 2023 التي أَعلنت عنها اليوم، وبحسب تقرير الجائزة فإن "تغريبة القافر" رواية مائية تعيد للراوي وظيفته الأولى وهي ريّ الناس وإشباع ظمئهم، وتدور أحداثها في إحدى القرى العمانية وتحكي قصة أحد مقتفي أثر الماء، تستعين به القرى في بحثها عن منابع المياه الجوفية، وتكون حياة القافر منذ ولادته مرتبطة بالماء، فأمّه ماتت غرقًا، ووالده طمر تحت قناة أحد الأفلاج حيث انهار عليه السقف، ينتهي سجينا في قناة أحد الأفلاج ليبقى هناك يقاوم للبقاء حيًّا. وتعمل الرواية من منطقة جديدة في السرد، هي ذاكرة الأفلاج، كونه نظام فلاحي لريّ البساتين، مرتبط بالحياة القروية في سلطنة عُمان ارتباطا وثيقا حيث دارت حولها الحكايات والأساطير.

 

وإلى جانب رواية القافر، تأهلت للقائمة روايات "مَنَا" للكاتب الجزائري الصديق حاج أحمد و"صندوق الرمل" للكاتبة الليبية عائشة إبراهيم و"الكل يقول أحبك" للكاتبة المصرية مي التلمساني و"ليلة واحدة تكفي" للكاتب الأردني قاسم توفيق، و"حجر السعادة" للكاتب العراقي أزهر جرجيس و"أسمي زيزفون" للكاتبة السورية لينا هويان الحسن، و"بيتنا الكبير" للكاتبة المغربية ربيعة ريحان، و"كونشيرتو قورينا إدواردو" للكاتبة الليبية نجوى بن شتوان، و"أيام الشمس المشرقة" للكاتبة المصرية ميرال الطحاوي و"الأفق الأعلى" للكاتبة السعودية فاطمة عبدالحميد و"عصور دانيال في مدينة" للكاتب أحمد عبداللطيف و"الأنتكخانة" للكاتب المصري ناصر عراق و"بار ليالينا" للكاتب المصري أحمد الفخراني، و"معزوفة الأرنب" للكاتب المغربي محمد الهرادي.

 

وتعالج الروايات المتأهلة قضايا متنوعة، من الهجرة وتجربة المنفى واللجوء إلى العلاقات الإنسانية، وتستكشف عالم الطفولة وتجارب التحول من الطفولة إلى النضج، مُظهرةً من خلال ذلك الاضطرابات السياسية المتشعبة وشتى الصراعات الفردية والجماعية.

 

ضمت لجنة تحكيم القائمة إلى جانب رئيسها الكاتب والروائي المغربي محمد الأشعري وعضوية الكاتبة العمانية الدكتورة عزيزة الطائية والروائية المصرية ريم بسيوني والمترجم السويدي تيتز روك والباحثة والروائية الجزائرية فضيلة الفاروق.

 

وقال محمد الأشعري، رئيس لجنة التحكيم القائمة: "تتميز روايات هذه السنة بحضور واسع للروائيات العربيات وبتنوع كبير في الموضوعات وفي طرائق السرد، ووجدنا عددا من الروايات تنصرف إلى المخزون التراثي والأسطوري وتنسج منه عوالم تعبر بشكل أو آخر عن حياتنا، الممكنة أو المستحيلة، وتعددت أساليب الكتابة، حيث اشتملت على تقنيات التحقيق الصحفي، والتسجيل السينمائي، والحكي التراثي كما توسلت بالسخرية والتأمل واللغة الشعرية".

 


الثلاثاء، 3 يناير 2023

حيث يصبح البشر كتباً ناطقة


 


تُعد المكتبة البشرية في الدنمارك منصة تعليمية اجتماعية فريدة من نوعها، حيث يصبح البشر كتباً ناطقة تروي حكايات من الحياة الواقعية. لا توجد أسئلة ممنوعة، والزمن المسموح هو 30 دقيقة فقط تتيح قراءة هذا الإنسان بكل تعابيره وانفعالاته وكلماته.

تتحدى مكتبة الإنسان الصور النمطية والأحكام المسبقة من خلال الحوار، وتتم إعارة الناس للقراء بدلاً من الكتب التقليدية

يقول مؤسس المكتبة روني أبيرجيل، لموقع Euro News، إن المكتبة البشرية بدأت في إنشاء مساحة "حيث يمكن المشي، واستعارة إنسان والتحدث معه حول موضوع صعب للغاية. من الناحية المثالية، أردنا أن يتحدث الناس عن قضايا لا يتحدثون عنها عادة، أو ربما لا يرغبون في الحديث عنها، لكننا بحاجة إلى التحدث عنها".

و"الكتب" البشرية عبارة عن متطوعين يأتون من خلفيات متنوعة ولديهم تجارب يرغبون في مشاركتها مع قرائهم من البشر 


المصدر: https://arabicpost.net/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/2022/04/14/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/ 


الاثنين، 2 يناير 2023

"رأيتها في أحلامي"

 



تصدر دار نشر "جامعة تكساس" قريبًا ترجمة جديدة باللغة الإنجليزية لرواية الكاتبة العُمانية هدى حمد "التي تعد السلالم" للمترجمين ندين سنو ووليم تاجرت، اللذين اختارا عنوان "رأيتها في أحلامي" للرواية المترجمة.


تتحدث الرواية عن امرأة تدعى "زهيّة"، صارمة وكثيرة التذمر من عاملات المنازل اللواتي لا يستطعن الاستمرار في العمل بسبب صرامتها، ولكن مع مجيء "فانيش" العاملة الجديدة، تنقلبُ بينهما موازين القوة والضعف، والسيطرة والامتثال بسبب امرأة ثالثة تظهرُ في حلم العاملة أولا ثمّ بصورة غرائبية تنتقل المرأة المجهولة إلى أحلام "زهية"، وكانت المرأة المجهولة تُثيرُ رعبهما معا لأنّها راغبة في الانتحار، وهما لا تعرفان على وجه الدقة إن كان ظهورها في حلمهما معا إشارة إلى حدث وقع في الماضي أو إلى حدث سيقعُ في المستقبل.


ويُقربُ الحلم المُشترك بين زهية والعاملة، فتنهار المناعة النفسية بينهما، حيثُ تستدرج قصّة كل واحدة منهما قصّة الأخرى وإلى جوار القصتين، وهنالك أيضا قصّة ثالثة أساسية في هذا العمل الروائي، تتمثل في قصّة زوج زهية الذي يسعى إلى كتابة روايته عن زنجبار وعن أمّه الأفريقية "بي سورا" التي لم يبق منها سوى "الليسو"، فتتجلى لنا عبر هذا العمل اللافت مرحلة مُهمة من تاريخ عُمان في شرق أفريقيا جوار التاريخ الفردي للشخصيات المجاورة ومأزقها النفسي. 

وحول رأيها في تجربة ترجمة روايتها إلى اللغة الإنجليزية قالت الكاتبة العُمانية هدى حمد في تصريح لها: "في الحقيقة لطالما كنتُ أرتعش من فكرة أنّ الأفكار التي كانت تدور في رأسي والحكايات التي كبرت على أوراقي، يمكن لها أن تتمشى في شخصيات مُختلقة وأمزجة مُركبة، ثمّ يتسنى لها أن تعبر حدودي الشخصية ولغتي لتغامر في نسيج لغة مختلفة، تُطالعها أعين تتمتع بإرثٍ ثقافي مُغاير".


وأضافت: "أسمى ما قد تفعله الترجمة هو "تحرير اللغة الموجودة تحت وطأة لغة أخرى"، كما يقول الفيلسوف والتر بينجامين، ولذا فإنّ الترجمة ليست مجرد كلمات وجمل، هنالك ثقافة وعادات وأفكار وتفاصيل صغيرة تمضي قُدما من ثقافة لأخرى، لتصنع تأثيرا في المتلقي المفترض".


ووضحت: "الترجمات البشرية المزودة بدفق الأحاسيس تقوم بدور مهم، وفهم أساسي للعالم المحيط بنا؛ فالترجمة الحقيقية لا تحجب الأصل ولا تُضيع المعنى الأصيل، وهي تماما كما قال ثيربانتس: "الترجمة هي الوجه الآخر للنسيج".


وكتبت دار النشر على ظهر غلاف "رأيتها في أحلامي": "هي رواية قوية تتناول العنف الشخصي والعنف المنهجي، موضوع تمّ استعراضه من خلال عدسة العلاقة بين "زهية" الفنانة العُمانية من الطبقة الوسطى والتي تُعاني من القلق و "فانيش" عاملة المنازل الإثيوبية التي توظفها "زهية" قبل أن يغادر زوجها الروائي في رحلة بحثية إلى زنجبار، وتنتقل الرواية بين وجهات نظر وقصص متعددة ومتداخلة وتستكشف بأمانة - ولكن بدون مغالاة أو استشراق ذاتي - موضوع العلاقة بأفريقيا". 

وظهر أيضا على ظهر الغلاف ما كتبته الأكاديمية غدير زنون: "رواية "رأيتها في أحلامي" نسج جميل لسرد روائي يتناول حلقة من التاريخ العربي الحديث، تُقدم الرواية من خلال قصصها المتشابكة تصويرا للعرب ". 

وقالت ندين سنو، أستاذة مشاركة في برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة فرجينيا، وسبق لها أن ترجمت رواية "شريد المنازل" لجبور الدويهي، كما ترجمت للروائي رشيد الضعيف: "لقد التزمنا جميعًا بإحياء هذه الرواية بطريقة كانت مُخلصة للنص العربي الأصلي مع الحفاظ على سلاسة التعبير في اللغة الإنجليزية في الوقت نفسه، وتحقيقا لهذه الغاية، تجنبنا التدجين اللغوي، بالإضافة إلى تجنب التكلف الذي قد ينتج عن الترجمة الحرفية".


وأضافت: "سعينا إلى تحقيق التوازن في المسائل النحوية والمعجمية، وقررنا الاحتفاظ ببعض مصطلحات اللغة العربية ذات الأهمية الثقافية أو التي كشفت عن معلومات مهمة حول خلفية الشخصيات وفي بعض الأحيان قمنا بتضمين معنى الكلمات العربية في النص نفسه، وبالتالي جعلنا النص ثنائي اللغة من خلال التزاوج بين العربية والإنجليزية".


وأكدت بقولها: " قراء الرواية سيستمتعون بقراءة بعض الكلمات باللغة العربية لأن هذا قد يمنحهم فرصة لتخيل كيف يمكن أن تُنطق الكلمات من قبل الشخصيات في الرواية وتشكيل فكرة عن مميزات اللغة العربية الفصحى الحديثة واللهجة العُمانية".


وتابعت سنو قائلة: " نتفق مع جون تشياردي في أن "الترجمة هي فن الفشل"، وأنه في النهاية لا يوجد بديل حقيقي لقراءة واختبار أي نص بلغته الأصلية، ونقدم ترجمتنا بكل تواضع لأولئك الذين قد لا يكونون قادرين على قراءة اللغة العربية، ولكنهم يشعرون بالفضول لقراءة رواية عربية".


وكانت رواية هدى حمد "التي تعد السلالم" صدرت عن دار الآداب في عام ٢٠١٤ ضمن مشروع محترف لنجوى بركات لكتابة الرواية، كما صدر لها العديد من المجموعات القصصية والروائية آخرها رواية "لا يذكرون في مجاز" الصادرة أيضًا عن دار الآداب في عام ٢٠٢٢م.


الجدير بالذكر أنّ روايتها "التي تعد السلالم"، تُرجمت من قبل إلى اللغة الفارسية بواسطة المترجمة الإيرانية معاني شعباني وصدرت عن دار ثالث، كما تُرجمت روايتها "سندرلات مسقط" إلى اللغة الفارسية أيضا.

 

المصدر جريدة عمان بتاريخ 26 ديسمبر 2022